إطلالة غير موفّقة لسلامة.. أين أموال المودعين؟

كتبت سابين عويس في “النهار”:
في كل المرافعة التي قدمها، محاولاً استدرار عطف المشاهدين حيال وضعه الصحي، والخطر الأمني على حياته بسبب ما يمتلكه من مخزون هائل من المعلومات التي يسقط الكشف عنها رؤوسا كثيرة، بدا من كلامه أن أياً منها لم يقف إلى جانبه في محنته، تناول سلامة الواقع الذي آلت إليه البلاد، كما الواقع الذي عاشه هو، معتبرا أنه جعل منه كبش فداء. ومقاربته للمشهد بعد تجربته في السجن لم تختلف عن تلك التي كان يعتمدها عندما كان في سدة المسؤولية: تسخيف حجم الأزمة، وإلقاء المسؤولية على الآخرين. وهنا المقصود بالآخرين الدولة التي لم تنفق أموال المودعين وفق تعبيره، والمصارف التي سدد لها 35 مليار دولار من هذه الأموال بين عامي 2017 و2023 كما قال، متناسياً أن ما سدّده كان قبل الأزمة وليس بعدها، وأنه بوصفه مصرف الدولة، كان يمول حاجاتها من أموال المودعين. وإذا صدق هذا الكلام، فإن السؤال اليوم: أين أموال المودعين؟ وعلام أهدرت وتبخرت؟
أرقام كثيرة تحدث بها الحاكم السابق الخارج بكفالة الـ14 مليون دولار، وتبريرات عدة أعطاها لسياساته التي سمحت للمصارف بالتحويل إلى حساباتها إلى الخارج، أو لعملاء بالتحويل من الليرة إلى الدولار من دون تغطية، أو لإنفاق 20 ملياراً على سياسة الدعم، وهي حق للمودعين، أو لرد تسليفات على 1500 ليرة للدولار، منقذاً بهذا الإجراء كثرا من الإفلاس. لكن كل مرافعته الإعلامية لم تعفه من تحمل مسؤوليته، وهو على رأس أعلى سلطة نقدية مستقلة في البلاد، في منع تنفيذ المؤامرة التي تحدث عنها، ومنع انهيار العملة التي حصد على اسمها الجوائز، ومنع إفلاس المصارف، والأهم والذي يدخل في صلب مسؤولية المصرف المركزي، هو انتظام العمل المصرفي وحماية النقد الوطني، وودائع الناس التي وضعت أمانة في حساباته!
مصدر الخبر
للمزيد Facebook





