آخر الأخبارأخبار محلية

الوكالة الوطنية للإعلام – الأبيض شارك اليسوعية احتفالها بمئوية كلية طب الأسنان :الأزمات تدعونا لتغيير واقعنا والعمل على شمولية الصحة والتعليم دكاش: لحظة إستثنائية في قلب الأزمة اللبنانية وأفضل ترياق ضدها

وطنية – رعى وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الأعمال الدكتور فراس الأبيض، إحتفال الجامعة اليسوعية إحتفالها بمئوية كلية طب الأسنان في الجامعة في حدث حاشد عقد في حرم العلوم الطبية في المتحف. وسلط الضوء على مسيرة الكلية التي تأسست عام 1920 باتفاق بين إدارة الجامعة والحكومة الفرنسية، وعاصرت الحرب اللبنانية فأصابتها القذائف عام 1975 وانفجار مرفأ بيروت عام 2020 ولكن مسيرتها إستمرت من دون توقف وهي تواكب مع بداية مئويتها الثانية التطور الرقمي الذي يتقدم بسرعة فائقة في مجال صحة الأسنان. 
 
وتزامن الإحتفال بالمئوية مع افتتاح مؤتمر علمي تحت عنوان “تجسير الماضي والمستقبل في طب الأسنان” على مدى أربعة أيام بمشاركة حوالى سبعين طبيب أسنان من لبنان والخارج. 
 
كما تضمنت الإحتفالية تكريما للوزير الأبيض ورئيس الجامعة البروفسور سليم دكاش اليسوعي ولعمداء الكلية السابقين إيلي عرموني الراحل وقد مثله نجله فيليب وكل من العمداء أنطوان حكيم وندى نعماني وجوزف مخزومي. 
 
جاء ذلك في حضور وزير الثقافة في حكومةتصريف الاعمال القاضي محمد وسام المرتضى ونقيب أطباء الأسنان الدكتور رونالد يونس وممثل قائد الجيش العميد الطبيب الياس أبي كرم وممثل مدير عام قوى الأمن الداخلي العقيد الطبيب طوني صليبا وممثل مدير عام أمن الدولة العقيد الطبيب شوقي متري وممثل مدير عام الأمن العام بالانابة اللواء الياس البيسري النقيب الطبيب فايز جبران وعميدة كلية طب الأسنان في اليسوعية ندى فرحات مشيلح وأعضاء مجالس الجامعة وأساتذة وطلاب ومشاركين في المؤتمر.
 
الأبيض
وشدد الوزير الأبيض في كلمته على ضرورة ألا تكون الصحة والتعليم امتيازات محصورة بالأثرياء، داعيًا إلى خلق لبنان أكثر مسؤولية اجتماعيًا بضمان الوصول العادل إلى خدمات الرعاية الصحية والفرص التعليمية للجميع ، دون تمييز.
 
وقال: “نجتمع اليوم للاحتفال بالذكرى السنوية المائة لكلية طب الأسنان في جامعة القديس يوسف، ونقف تقديرا امام التاريخ الكبير لهذه المؤسسة المحترمة – فهي واحدة من أقدم وأعرق المؤسسات التربوية في العالم العربي. وإنه لشرف لي أن أقف هنا كوزير للصحة العامة معترفا بالدور المهم الذي لعبه ويلعبه التعليم في تقدم المجتمعات، وخاصة في بلدنا لبنان”.

أضاف الوزير الأبيض: “لا شك أن التعليم هو الأساس الذي يقوم عليه التقدم والتنمية. وتقف كلية طب الأسنان في جامعة القديس يوسف بمثابة شهادة على قوة المعرفة، حيث رعت وترعى أجيالًا من المتخصصين المهرة في طب الأسنان، والذين ساهموا بشكل كبير في مجال صحة الفم. لم تخرج هذه المؤسسة أطباء أسنان استثنائيين فحسب، بل خرجت أيضًا روادًا في البحث والتعليم والابتكار، ساهموا بشكل كبير في تشكيل مستقبل طب الأسنان في لبنان والمنطق. 

وتابع وزير الصحة العامة قائلا: “نجتمع هنا اليوم للتأكيد على أهمية صحة الفم في السياق الأوسع للصحة العامة. إن صحة الفم ليست مجرد اهتمام تجميلي أو جانب منعزل من الرفاهية – فهي مرتبطة بشكل اساسي بالصحة العامة ونوعية حياة الأفراد. للاسف، فإن حالة صحة الفم في جميع أنحاء العالم ليست على ما يرام. لا يزال العديد من الأفراد ، صغارًا وكبارًا ، يعانون من أمراض الأسنان التي يمكن الوقاية منها. ممارسات نظافة الفم السيئة ، والوصول المحدود إلى رعاية الأسنان ، وعدم كفاية التثقيف الصحي الفموي تساهم في هذا الوضع المقلق. إنها حقيقة واقعة أن أمراض الفم هي من بين أكثر الأمراض غير المعدية انتشارًا على مستوى العالم. وتمتد عواقب إهمال صحة الفم إلى ما هو أبعد من رفاهية الفرد. تضع أمراض الفم عبئًا كبيرًا على أنظمة الرعاية الصحية واقتصاد الدول. فالتكاليف المرتبطة بعلاج امراض الأسنان المتقدمة أعلى بكثير من تلك التي يتم تكبدها من خلال الإجراءات الوقائية والتدخل المبكر. ولذلك، من خلال الاستثمار في تعزيز صحة الفم وخدمات طب الأسنان ، يمكننا تخفيف هذا العبء وتعزيز الصحة العامة والإنتاجية لمجتمعنا”. 
 
وأردف الوزير الأبيض قائلا: “لقد اطلقنا منذ بضعة اشهر الاستراتيجية الوطنية للصحة، ومن اهم ركائزها الدور المحوري الذي يجب ان يلعبه برنامج الرعاية الصحية الاولية، والوقاية كحجر اساس لنظامنا الصحي المستقبلي. تلعب صحة الفم دورًا محوريًا في هذا البرنامج، والذي يضمن للمريض الوصول الى الخدمات الاساسية لصحة الفم والاسنان. ودعونا هنا نؤكد على أهمية التدابير الوقائية ، والتدخل المبكر ، وتثقيف المواطن على اسس صحة الفم ، وتمكين الأفراد من تولي مسؤولية صحتهم. وفي مناسبة مأوية كلية طب الأسنان بجامعة القديس يوسف، نعيد التأكيد على التزام الوزارة بتحسين خدمات صحة الفم والأسنان في لبنان، والسير معا نحو مستقبل اكثر صحةً، وابتسامة، وعافية”. 
 
ولفت الوزير الأبيض مؤكدًا أنه “في خضم الازمات التي نمر بها، وفي اطار سعينا لإعادة بناء لبنان، تشتد الحاجة إلى تغيير شمولي في واقعنا. في هذا، من الضروري أن نتصدى لأوجه عدم المساواة القائمة في كل من خدمات الرعاية الصحية والتعليم. ويجب أن نسعى جاهدين من أجل مجتمع يتمتع فيه كل فرد ، بغض النظر عن وضعه الاجتماعي والاقتصادي، بإمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم الجيد. لا ينبغي أن تكون الصحة والتعليم امتيازات محصورة بالأثرياء ، بل يجب أن تكون حقوقًا مصانة لجميع أفراد مجتمعنا”. 

أضاف الدكتور الأبيض أن “الأزمة المستمرة أظهرت لنا نقاط الضعف وأوجه القصور في أنظمتنا الصحية والتربوية، وبينما نعيد بناء وطننا، واصلاح انظمتنا، دعونا نغتنم هذه الفرصة لخلق لبنان أكثر مسؤولية اجتماعيًا ، لبنان يضع رفاه مواطنيه في مقدمة اولوياته. وهذا يعني ضمان الوصول العادل إلى خدمات الرعاية الصحية والفرص التعليمية للجميع ، دون تمييز”. 
 
وإذ هنأ كلية طب الأسنان في جامعة القديس يوسف على إرثها المتميز الذي ترك علامة فارقة في النهوض بصحة الفم في مجتمعنا، دعا إلى المضي قدمًا في السعي من أجل لبنان أكثر صحة وإنصافًا حيث يمكن الإعتزاز بالصحة والتعليم باعتبارهما حقًا مكتسبًا لكل فرد ومدماكًا أساسيًا في نهوض الوطن والمجتمع. 
 
دكاش
بدوره لفت البروفسور دكاش إلى أن مئوية كلية الطب لحظة إستثنائية في حياة مؤسسة علمية قدمت الكثير من نفسها ومن أساتذتها وكادرها الإداري والمتخصص للمرضى في لبنان وحول العالم لأن أكثر من نصف الخريجين السابقين والجدد هم سفراء طبيون في أكثر من ثلاثين دولة للمساهمة في رفاهية الناس. 
وقال “إن مناسبة المئوية الي تقع في قلب الأزمة تشكل أفضل ترياق ضدها” مضيفًا أن Alma Mater أمنا الحاضنة كليتنا وجامعتنا تستحق الشكر في جميع الأوقات والإحتفاء بها للأعمال التي قامت بها والتي لا تعد ولا تحصى وخصوصًا في إعداد الموارد البشرية التي تتألق بمهاراتها المعرفية والدراية”.
 
وأشار الأب دكاش مشيرا إلى أن “عنوان المؤتمر الخاص بالمئوية مثير للذكريات ويتناسب تماما مع منطق الذكرى المئوية الأولى للكلية. إن تجسير الماضي والمستقبل في طب الأسنان يجعلنا نتخيل الدور الرائد في تطوير المهنة التي اضطلعت به الكلية لدينا منذ تأسيسها في عام 1920 بفضل اتفاق بين إدارة الجامعة والحكومة الفرنسية التي خصصت وقتها مبلغ مليوني يورو لمنحها أفضل الأجهزة وتنظيم الدراسة بالكلية. في عام 1923، أي قبل مئة عام، تخرجت أول دفعة من ثمانية أطباء؛ كانوا أربعة مصريين وليبي ولبنانيين وسوري واحد، لنقول إن الفرنكوفونية كانت تحتل مساحة جغرافية محترمة للغاية وما زالت حاضرة بقوة على المستوى اللبناني”. 
 
ونوه البروفسور دكاش بالدور الذي اضطلع به مركز العناية بالأسنان على الصعيدين الأكاديمي والإجتماعي حيث تمت معالجة ستة آلاف شخص خلال السنوات العشر الأولى بعد تأسيسه عام 1921.
 
وتابع رئيس الجامعة اليسوعية مؤكدا أن العناية بالأسنان جاهزة للإنتقال إلى الرقمية بشكل ثابت. وأوضح أنه “لسنوات طوال قدم أطباء الأسنان والممرضات وفنيو الأسنان في المختبرات الصغيرة علاجات وأطرافًا صناعية تعتمد بشكل أساسي على الأدوات التناظرية وسير العمل اليدوي. وفي حين تم تقديم الأنظمة الرقمية الأولى مثل CAM/ CAD في وقت مبكر من الثمانينات في القرن الماضي وتم تبنيها بسرعة من قبل المختبرات الكبيرة نظرًا لأحجامها الكبيرة وعملياتها الموحدة، لا يزال القليل من عيادات الأسنان تستخدم أنظمة CAD بحسب منظمة الأغذية والزراعة في الولايات المتحدة وأوروبا”. 
 
وتابع دكاش: “بالإضافة إلى ذلك فإن تبادل المعلومات وسير العمل بين أطباء الأسنان والمختبرات، لا تزال أنظمة التصوير التناظرية تتمسك به إلى حد كبير والمدعومة بالذكاء الإصطناعي الشائعة في المجالات الطبية مثل الأشعة أو الخصوبة، وهي تشهد اختراقات سريعة في طب الأسنان ستكون أحد الموضوعات الرئيسية الحاضرة في المؤتمر لأن التطور الرقمي يتقدم بسرعة في مجال العناية بطاقم الأسنان”. 

وختم شاكرًا للعمداء الفخريين والأساتذة والطلاب والباحثين القدامى والحاليين في طب الأسنان على كل الأعمال التي تم القيام بها في كليات الجامعة كما عبر عن امتنانه للآباء والإخوة وللطاقم الإدارية والفني في الماضي والحاضر لالتزامهم بشغف برسالة الكلية آملا أن تشع أنوار القوة والثقة بالنفس والتضامن والذكرى المئوية للكلية في كل مكان في لبنان والعالم العربي وما بعد العربي. 
 
وقائع الإحتفال
وكان الإحتفال قد بدأ بكلمة لمسؤولة ومنسقة لجنة المئوية البرفسور كارول شكر التي أكدت “أن هذا الإحتفال دليل على أن قلب لبنان لن يتوقف عن الخفقان”. 
 
ثم تحدث رئيس اللجنة التنظيمية للمؤتمر الدكتور غسان يارد عن الأهمية العلمية للمؤتمر الذي يتضمن ثماني ورشة عمل سيشارك فيها سبعون محاضرًا من بينهم ثمانية وعشرون حضروا من الخارج من مختلف الإختصاصات في طب الأسنان. 

كما لفتت عميدة كلية طب الأسنان ندى فرحات مشيلح عن المشاريع المستقبلية مؤكدة سعي الكلية إلى تلبية طموحات الشباب من خلال ملاقاة الحداثة والتطور الرقمي من دون إهمال الجانب الإنساني للعمل الطبي. 
وكان عرض لفيديوهات قدمتها الإعلامية نبيلة عواد وأعدها الإعلامي جان نخول عن مسيرة كلية طب الأسنان تحت عنوان “صاروا مية”. 
 
مع الإشارة إلى أن الحفل افتتح واختتم بكورال وعرض غنائي بمثابة تحية وطنية للبنان. 

                           ===============


مصدر الخبر

للمزيد Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى