الوكالة الوطنية للإعلام – اللقاء الثامن لـ “منتدى المدينة” عن “المسار التغييري بعد عامين على الانتخابات النيابية”

وطنية – نظم “منتدى المدينة” لقاءه الثامن في “مركز توفيق طبارة” بعنوان “المسار التغييري بعد عامين على الانتخابات النيابية – مالاته ونتائجه”. عقد اللقاء بالتزامن مع مرور عامين على الانتخابات البرلمانية التي أقيمت بين 8 و15 أيار2022، واستكمالا لأهداف المنتدى ونهجه في التواصل مع مكونات المجتمع، ومتابعة الاشكاليات والمعوقات للدفع في اتجاه خدمة ورفعة المجتمع والمدينة وتعزيز المسؤوليات الفردية والجماعية.
قدم اللقاء منسقة المنتدى الإعلامية عبير غزال، مشيرة إلى “صعوبة الوضع الراهن وتأثيره على مسار التغيير مستعرضة محاور اللقاء الأربع التي جاءت كالآتي:
تناول الباحث والكاتب والناشط السياسي السيد ماهر أبو شقرا في المحور الأول مجتمع 17 تشرين شارحاً الدور الذي لعبه من حيث فرزه لمجموعات سياسية أدت دورها في إيصال ممثلين عنها إلى المجلس البرلماني متمثلا بالنواب التغييريين. لكنه بات علينا اليوم البحث عن أدوات أخرى وخلق تنظيم أعمق مستثمرا في الفرص التي تنتج عن الأزمات ومستفيداً من تراكم معرفي وعملي كما الشبكة الواسعة من الساعيين إلى تغيير جذري وفعال. بالتالي بات من المطلوب تفكيك المجموعات السياسية الصغيرة وانضوائها تحت تكتل يحمل مشروعا سياسياً موحداً يفرض نفسه في مواجهة المنظومة الحاكمة والوضع الراهن المستجد على الصعد كافة، لكنه أشار إلى ضرورة عدم الاستخفاف بقوى السلطة وقدرتها على تطويق وإلغاء أي فرد او مجموعة خارجة عن طوعها. كما نبه الى دقة وخطورة الوضعين الإقليمي والدولي ومخططات السلطة للاستفادة من المراحل التالية بكل الطرق الملتوية التي اعتادت عليها. من هذا المنطلق، من الضروري التصالح مع فكرة الأحزاب كونها من مبادئ العمل السياسي على ان تكون طليعية ومتجددة، للحفاظ على تراكم الإنجازات وتثبيت المسار.
دور الشباب في العمل السياسي تناولته المرشحة الأصغر سناً في الانتخابات النيابية الأخيرة، الناشطة والحقوقية فيرينا العميل مؤسسة حركة “طالب”، التي شددت على الدور المفصلي الذي يلعبه الشباب في المسار التغييري.
اشارت العميل الى التحديات التي يواجهها الشباب اللبناني والتي بمعظمها تعيق انخراطه واستمراريته في العمل السياسي الهادف إلى تغيير البنى السياسية البالية التي قضت على اقتصاد البلد مجبرة معظم الشباب على الهجرة، ما يقوض مقومات الصمود والمواجهة، ويعيق الاستمرارية في الزخم، لكنها من منطلق رفضها للواقع السياسي الحالي وما أفرزه من تردٍّ طال مختلف القطاعات، وبدليل ما تم تحقيقه منذ 17 تشرين 2019 الي اليوم والذي ترجم بوصول النواب التغييريين إلى المجلس، ترى بأننا محكومين بالأمل، وعلينا شبابا وشابات تحدي الصعوبات وعدم الاستسلام، لأننا في بداية رحلة الالف ميل؛ هذا المسار يتم دعمه من خلال انشاء وتكريس شبكة أمان اجتماعي وتنظيم سياسي حزبي هادف.
المحور الثالث المتمحور حول دور المرأة في العمل السياسي، تناولته الدكتورة نهاد يزبك ضومط المرشحة الفائزة بالمفهوم الديموقراطي، عن لائحة بيروت التغيير في انتخابات 2022، التي استـُبعدت من منظومة التحاصص والإقصاء. أسقطت خبرتها في مجال التمريض على واقع الحال، إذ أن تشخيص الأمراض والمعاناة على أرض واقعنا المعاش، هو الدليل القاطع على المسار التخريبي للسياسات الواهية المتتابعة. من هنا شددت على دور النساء في مواجهة هذا المد التدميري للفكر الحر الطليعي والفردانية بعيداً عن الشخصنة، وتساءلت لماذا لا نكون نحن النساء العاملات، في القطاعات والاعمال على اختلاف وتعدد مجالاتها، والتي كانت حتى فترة ليست ببعيدة حكراً على الرجال، لماذا لا نكون بنفس نسب الرجال في البرلمان اللبناني وما هو سبب عدم وجود كوتا نسائية، عازيه السبب الرئيسي إلى تخلف المرأة عن هذا الركب وخوفها من المواجهة. لكنها أضافت أن تمكين المرأة يتم عبر مساندتهن لبعضهن ومساندة الطرفين لبعضهم . كما نوهت بوجود 17 ألف ممرضة لديهن المهارات والكفاءات والنهج العلمي، فلماذا لا نبادر إلى تعميم هذه المناهج في الأحياء والمدارس.
تتبع النائب إبراهيم منيمنة في المحور الرابع، المسار السياسي في قواعد العمل البرلماني، العوائق والمحصلة، شارحاً أنه في البداية كان الهدف من الترشح الاشتباك مع المنظومة التي أتت نتائج الانتخابات البلدية لتشي بهذه المواجهة وتكرسها، فالشكل العام اعتراضي والنتائج إيجابية وواعدة. الانتخابات البرلمانية عام 2022 كانت لخرق هذه المنظومة مما خلق سقف توقعات عاليًا، استغلته المنظومة لتحجيم المواجهة والتضييق على مسار التغيير. المسؤوليات كبيرة لكنها بحاجة إلى سلطة وهي مسلوبة من أكثريات وتكتلات ولوبيات، لدرجة قيامهم بإلغاء لجان واستبعاد نواب كما حصل معه شخصياً بلجنة المال والموازنة، مع ذلك ما زال التغيير واردًا وممكنًا ونستطيع ترصده من خلال المشاهدات للتحديات التي تعمد قوى السلطة على تحجيمها، أولها علاقة المنظومة مع الدول الإقليمية وعلاقتهم مع مجتمعاتهم التي تطالبهم بإصلاحات وعلى رأسهم البنك الدولي. فلقد قمنا، على سبيل المثال لا الحصر، بقطع الطريق على المنظومة كرفض قوانين مشوهة مثل “Capital Control” توهم المجتمع الدولي بقيامها بإصلاحات، وكذلك قانون لرفع السرية المصرفية، وقانون التوازن المالي كما عبرنا عن رفضنا لتكريس حكومة تصريف العمال وغيرها. وقال مجيباً على مساءلات البعض عن الدور الذي يلعبه نواب التغيير في المجلس النيابي، أن هذا المجلس كان محمية مغلقة وأصبح مكشوفاً اليوم لا بل هم بالمرصاد لمنع تمرير مشاريع أدت إلى تقويض أركان الدولة وتكريس التحاصصية والاستنسابية الوظيفية. كما أشار إلى استحالة المساومة على ثوابت ونهج ومبادئ تم ارسائها من داخل المجموعات التغييرية مما يعيق مراكمة الإنجازات في هذا الصدد، مضيفاً أن التسويات مع المنظومة غير واردة بالمطلق. ورأى أن الدفع باتجاه خلق مساحات لتلاقي مجموعات شبابية وشعبية كـ “منتدى المدينة”، تُطرح وتُبحث فيها المواضيع الضاغطة وإشكالياتها مع أفراد ومجموعات يتشاركون رؤية ونهج، بهامش واختلاف في المقاربة، ضروري وبناء لدوام واستمرارية المسار التغييري.
اختتم اللقاء بمداخلات وأسئلة من ضيوف وأصدقاء المنتدى والحضور.
====ج.س
مصدر الخبر
للمزيد Facebook