آخر الأخبارأخبار محلية

الهجرة في لبنان: بين المردود الماليّ والفَقْد العاطفيّ

أشارت دراسة نشرتها “الوكالة الدولية للمعلومات”، استناداً إلى حركة دخول وخروج اللبنانيين الصادرة عن المديرية العامة للأمن العام، إلى ارتفاع عدد المهاجرين والمسافرين في عام 2021 إلى 79,134 شخصاً مقارنة بـ 17,721 شخصاً في عام 2020 أي بارتفاع مقداره 61,413 شخصاً ونسبته 346%، “وبالتالي يكون عام 2021 قد سجّل العدد الأكبر من المهاجرين والمسافرين خلال الأعوام الخمسة الماضية”.

من جهته، توقع «مرصد الأزمات» في الجامعة الأميركية في بيروت منذ نحو عام هجرة جماعية كثيفة “بدأت دلالاتها بالظهور”، ويٌتوقع أن تمتد لسنوات. وأشار أستاذ الأنثروبولوجيا في الجامعة اللبنانية علي بزي، إلى أن هجرة الآباء هي “جزء من كلّ” وليست جديدة على المجتمع اللبناني، “وبطبيعة الحال تبدأ الهجرة بشخص واحد، يمكن أن يأخذ أفراد عائلته إلى بلاد المهجر في حال استطاع لمّ الشمل”.

لذا لا يمكن اعتبار سفر الآباء الدائم حلاً نهائياً لمشاكل العائلات، بل هو حلّ جزئي ومؤقّت، فالأسرة نواة المجتمع، وتقوم على شراكة شخصين يختلّ توازنها عند غياب أحدهما. ولكن برأي بزي وفي ظل كل المآسي التي تحيط بنا يبقى السفر الأقل خسارة، إذ “لا يمكن أن نقول اليوم لمعيل الأسرة يعيش أولاده الجوع بأن لا يهاجر وبأن يبقى بجانب أسرته، فنحن في وضع اقتصادي خانق”.

 وبدوره، فيما ينصح مؤسس جمعية هيئة الإصلاح الاجتماعي للأسرة رفيق فياض الزوجين أن يتناقشا جيداً عند اتخاذ قرار السفر من أجل تخطي تلك المرحلة الصعبة، معتبراً أنه “عند هجرة الأب، تتضاعف أعباء الأم لتحلّ مكانه في تسيير أمور الأسرة واتخاذ القرارات بالإضافة إلى الاعتناء بالأطفال. هذا الأمر مكّن المرأة من استعادة دورها في اتخاذ القرارات وإدارة الأسرة والمنزل والأمور المالية، فأصبحت تمارس الشراكة وفق مفهوم الزواج”، خاصة أن المرأة في المجتمعات العربية الذكورية مهمّشة في مجالات عدة، فهي شريكة في العقد وليست شريكة في القرار، فبالتالي تصبح المرأة أكثر قوة داخل المجتمع.

من جهة أخرى، فإن سلبيات الهجرة تعود على الأم والأطفال من عدة نواحٍ، وبحسب فياض فإن “غياب عاطفة الأب والزوج يخلق نوعاً من الخلل. قد يتعرّض الطفل لضرر نفسي لا يعبّر عنه بشكل مباشر، فيظهر في سلوكياته أو علاماته المدرسية أو انطوائه وغيرها من ردّات الفعل”. كما أشار إلى أن إحدى النواحي السلبية في المجتمع والتي تولّدها الهجرة “الطويلة الأمد” هي الخيانة والتي ينتج عنها الطلاق في بعض الحالات. 

بين تحدّيات البقاء وألم الرحيل، تبقى في قلوب الأهل غصّة من نوع آخر، فكيف تقوى قلوبهم على رؤية فلذات أكبادهم يُدفعون عنوة للرحيل من بلد “لا وطناً عرف أن يكون، ولا منفى”. ربّت نجية أولادها وحيدة بعد هجرة زوجها منذ سنوات، فهي تدرك معنى أن يهاجر أقرب الناس إليك. عاشت حرقة هجرة زوجها، وها هي اليوم تعيش حرقة غربة أولادها “أصبحت غربة ثانية لنا”، بحسب قولها. 


مصدر الخبر

للمزيد Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى