آخر الأخبارأخبار محلية

بالرغم من غلاء المحروقات… السيارات لا تتزحزح من “عادات” اللبنانيين!

فجأة استفاق اللبنانيون ليجدوا أن واقعهم الاقتصادي والاجتماعي قد انقلب رأساً على عقب، وأن كل الاشياء التي كان الحصول عليها سهلاً طارت من ايديهم فجأة، وحلت مكانها بدائل قاسية لم تكن متوقعة. والسؤال الذي يطرح نفسه هل استطاع اللبنانيون اليوم التكيّف مع واقعهم الجديد، والتعامل معه كما هو، أم انهم ما زالوا يكابرون، معتقدين ان كل ما يجري سحابة صيف عابرة، وانه لا داعي للذهاب نحو خيارات صعبة تنسجم مع المشهد الجديد، والامور ستعود سريعاً كما كانت؟

سوء اخلاق وتحرش!
أشياء كثيرة إضطرت نادين لشطبها من قاموس حياتها اليومية أو التخفيف منها الى الحد الادنى حتى تستطيع أن تبقى وتستمر في ظل دخلها المحدود، والذي لم يعد كافيا لشراء ثمن بطاقات تشريج لهاتفها الخليوي، كما قالت في حديثها لـ”لبنان 24″.ومن هذه الاشياء التي تخلت عنها نادين ايضا في يومياتها هي سيارتها، التي لم تعد تستعملها الا للضرورة القصوى. أما التنقّل بحافلات النقل العام فخيار لجأت اليه الفتاة العشرينية مكرهة، وهي لا تبدو سعيدة به، وتشبّه تلك الحافلات بعلب السردين بسبب الازدحام الذي تعاني منه، فهي مضطرة ان تبقى واقفة طوال الطريق متحملة سوء اخلاق البعض .

بديل غير مضمون

“لم اعد قادراً على تحمل تكاليف الاقساط في المدارس الخاصة، فكانت المدرسة الرسمية هي البديل”.هذا ما قاله هيثم لـ”لبنان 24″ وهو رب اسرة مؤلفة من زوجة وولدين، وهو لا يبدو سعيداً بهذا الخيار البديل، والسبب يكمن في الصعوبات التي تعاني منها المدارس الرسمية اليوم، نتيجة الشح في الميزانية لدى وزارة التربية، ما يجعل العام الدراسي مهدداً بالتوقف في اي وقت.

ليس الانتقال من التعليم الخاص الى التعليم الرسمي هو الشيئ الوحيد الذي تغير في حياة هيثم وعائلته، بل هناك اشياء كثيرة تغيرت ايضاً اهمها السيارة، اذ وجد نفسه مضطراً في نهاية الامر الى ركنها في المرآب، والعودة الى استعمال دراجة نارية كانت موجودة  لديه سابقا، والذي يوازي مصروفها اليومي مصروف الانتقال بسيارة اجرة.

تحوّلات مرضية

لاشك ان الازمة الاقتصادية التي نمر بها حالياً شكلت نقطة تحول كبيرة في حياة اللبنانيين، وسيكون لها اثارها العميقة نفسياً واجتماعياً ولفترة طويلة من الزمن على المجتمع في لبنان. هذه النظرية يؤكد عليها استاذ علم الاجتماع في الجامعة اللبنانية الدكتور طلال عتريسي، الذي قال في حديث لـ “لبنان 24”: “من الطبيعي ان تكون لأي ازمة اقتصادية بحجم الازمة التي يمر بها لبنان حالياً، والتي قاربت حد الانهيار الشامل، آثار نفسية واجتماعية سلبية على المجتمع الذي ضربه هذا الاعصار.

واضاف: “في لبنان يمكن تلمس هذا التغيّر الذي حصل فجأة وبدون مقدمات من خلال مراقبة عدد كبير من الاسر اللبنانية، اذ لم يعد الحصول على الخدمات بسهولة ورفاهية كما من قبل”.
عتريسي رأى” ان الكثير من الاسر في لبنان لم تعد قادرة اليوم، ان تصرف على طعامها ولباسها كما كانت تفعل من قبل، حتى العلاقات الاجتماعية حصل فيها تبدل كبير. فخفّ تبادل الزيارات، وتدنت نسبة الزواج والانجاب  كذلك نظام التعليم اصابته الازمة، فالجامعة اللبنانية تعاني اليوم من وضع كارثي مالياً وادارياً. اما في ما يتعلق بالجامعات الخاصة فهي تكاد تخلو من الطلاب بسبب غلاء الاقساط”.
هذا المشهد بحسب الدكتور عتريسي دمّر طاقات اللبنانيين وهو سيترك اثاراً نفسية وصحية سيئة، فهناك الكثير من الاشخاص بدأت تظهر عليهم اليوم عوارض الانغلاق النفسي والتصاعد في نسبة المزاج السوداوي.
“من اكثر مظاهر الازمة الاقتصادية التي نعيشها اليوم وضوحاً، هي انتقال عدد ليس بقليل من اللبنانيين إلى استعمال حافلات النقل العام بدلاً من سياراتهم الخاصة، وذلك نتيجة الارتفاع الكبير في سعر المحروقات من جهة، وبعد ان اصبحت كلفة تصليح الاعطال او تغيير الزيت في كل مرة تفوق راتب شهر كامل من جهة ثانية”، هذا ما يؤكده الخبير في شؤون النقل علي الزين، الذي اعتبر في حديثه لـ “لبنان 24” انه “بالرغم من هذا التغير الكبير الذي حصل، فإن عدد الذين ما زالوا يستعملون سياراتهم الخاصة ولم يكترثوا للارتفاع  الكبير في اسعار المحروقات، الذي اصاب ميزانيتهم، ما زال يفوق نسبة الذين اختاروا النقل العام بديلاً، والسبب يكمن في عدم ثقة معظم اللبنانيين بفاعلية قطاع النقل العام”.
واردف: “هذا لا يعني التقليل من وقع الازمة، فهناك قسم من اللبنانيين، ممن كانت الحافلات العمومية وسيلتهم الوحيدة في التنقل بسب عدم وجود سيارة خاصة لديهم، تدهور وضعهم لدرجة انهم باتوا مضطرين للتنقل سيراً على الاقدام ولمسافات طويلة بعد التآكل المخيف الذي حصل في مداخليهم والذي لم يعد يسمح لهم حتى بتحمل كلفة التنقل بالحافلات التي تحمل اللوحة الحمراء”.
وبحسب الخبير الزين فإنه “وبالرغم من كل شيئ ما زال نظام النقل في لبنان يعتمد على السيارات الخاصة التي تشكل العمود الفقري له، وهذا يعود الى التسهيلات التي كانت معطاة من المصارف او تجار السيارات لشراء سيارة، بحيث تشير الاحصاءات الى ان مصروف السيارة يشكل نسبة 14% من ميزانية الاسرة في لبنان.

 


مصدر الخبر

للمزيد Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى