آخر الأخبارأخبار دولية

“التضامن غير المسبوق” بين السوريين “ينسيهم” نقص الدعم الغربي لضحايا الزلزال


نشرت في: 23/02/2023 – 15:50

توالت الدعوات في سوريا لرفع القيود الدبلوماسية، التي تعقد وصول المساعدات الدولية لضحايا الزلزال المدمر الذي ضرب شمال غرب البلاد وجنوب تركيا في 6 فبراير/شباط، والذي أسفر عن مقتل أكثر من 50 ألف شخص بينهم نحو 7 آلاف في الأراضي السورية. وفي محافظة حلب، لا يخفي السكان غضبهم أمام غياب المساعدات الغربية.

تواجه سوريا عجزا مستمرا في وصول المساعدات الإنسانية الدولية إلى مناطقها المتضررة من الزلزال الذي اجتاح شمال غرب البلاد وجنوب تركيا في 6 فبراير/شباط، مخلفا أكثر من 50 ألف قتيل في كلا الجانبين من الحدود وعدد مجهول من المفقودين، فضلا عن الخسائر المادية الهائلة المسجلة جراء الكارثة.

وتعاني سوريا أصلا أزمة خانقة، إنسانية واقتصادية وأمنية، بسبب النزاع الداخلي المسلح بين نظام الرئيس بشار الأسد وفصائل معارضة مستقرة أساسا في المناطق التي اجتاحها الزلزال المدمر، وما ترتب عنه من عقوبات دولية سارية المفعول منذ عام 2011. بالتالي، ورغم الدعوات العاجلة لتكثيف وتسريع المساعدات الإنسانية، إلا أن شاحنات الإغاثة تواجه صعوبات للدخول إلى شمال غرب سوريا عبر المعابر الثلاثة المؤمنة من قبل الأمم المتحدة على الحدود مع تركيا، وأبرزها معبر باب الهوى.

للمزيد- سوريا: هل تفتح دول خليجية بوابة للأسد؟

بالمقابل، تصل طائرات محملة بالمساعدة بصورة منتظمة إلى العاصمة دمشق قادمة من بعض البلدان مثل الجزائر وتونس والأردن والإمارات ولبنان. لكن الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة، فترفض تقديم المساعدات مباشرة إلى الحكومة السورية، نظرا لقطع علاقاتها الدبلوماسية مع نظام الأسد على خلفية النزاع الداخلي.

على ضوء هذه المعطيات، اتصلنا بالدكتور نبيل انطاكي المتخصص في أمراض الجهاز الهضمي بحلب، وهو أيضا أحد مؤسسي جمعية “المريميُّون الزرق”، للحديث عن الوضع الإنساني المزري في مناطق الزلزال. وفيما يندد بما وصفه بـ أنها “فضيحة” إنسانية، يطالب الطبيب برفع العقوبات الدولية عن سوريا المنهكة.

د. نبيل، ما هو الوضع في حلب بعد نحو أسبوعين من الزلزال؟ 

إذا قارننا الوضع بما هو عليه في بعض المناطق التركية مثل كهرمان مرعش وأنطاكيا أو غازي عنتاب، فإن حلب لم تسجل أضرارا كثيرة. انهار ستون مبنى سكنيا فيما يجب تدمير نحو 200 مبنى، نظرا لشدة تضررها من الزلزال والهزات الارتدادية، فهي مهددة بالانهيار ولا يمكن دخولها مجددا. ومن الضروري أيضا إعادة ترميم آلاف المباني المتشققة، وإعادة إسكان مئات آلاف المشردين.

فليلة وقوع الزلزال، عند الساعة 4.17 صباح السادس فبراير/شباط، هرع السكان إلى الشوارع وسط برد قارس، ولجأ كثيرون إلى أماكن العبادة مثل المساجد والكنائس، وإلى المدارس. وفتحنا أبواب جمعيتنا أمام المتضررين نحو نصف ساعة بعد وقوع الكارثة، ليتوافد عليها نحو ألف شخص في غضون ساعات قليلة.

عاد بعض السكان إلى بيوتهم عندما هدأ الوضع، لكن الجميع سارع إلى الشارع فور وقوع الزلزال الثاني مساء الاثنين من شدة الخوف وعاد إلينا العديد. للأسف، ليس لدينا ما يسع لإيواء كل المشردين.    

هل يمكن تحديد طبيعة الحاجيات الإنسانية وحجمها في حلب؟

لم يعد هنا سوى 80 جريحا بحاجة لمعالجة طبية مستعجلة، لكن الوضع الصحي عموما تحت السيطرة، إذ لسنا بحاجة للأدوية الحيوية، ويمكن القول إن الصناعة الصيدلانية السورية تؤمن 90 بالمئة من الحاجيات رغم الحرب.

لكن، نحن بحاجة ماسة للأدوات والأجهزة الطبية. فما بحوزتنا قديم، والعقوبات الدولية تحول دون استيراد بعض المواد الضرورية. في مجال الطاقة مثلا، نحن بحاجة إلى زيت الوقود الذي نتلقى منه 20 لترا فقط كل 25 يوما. ففي شهر ديسمبر/كانون الأول، اضطرت الحكومة لإغلاق المدارس والجامعات ومقار الإدارات بسبب عجز في وسائل النقل.

ونظرا لتقسيط الكهرباء (ساعتان في اليوم)، نعاني من البرد القارس في أيام الشتاء.

توالت الدعوات لأجل تسريع المساعدات الدولية إلى سوريا. فما هو الوضع الميداني؟

إنها فضيحة. تلقينا مساعدات من بعض البلدان: الجزائر، تونس، المغرب، لبنان، الأردن، العراق.. بالمقابل، لم نتلق شيئا من الدول الغربية التي تتذرع برفضها القاطع لتقديم المساعدة لبلاد يحكمها الأسد. وكأن السوريين هنا [أي المناطق الخاضعة لسيطرة النظام] لا يعانون مثل ما يعاني المنكوبون في مناطق الفصائل المعارضة أو في الجانب التركي. للأسف، فإن البلدان الغربية لا تفصل بين السياسة والقضايا الإنسانية.

يقال إن فرنسا خصصت 12 مليون يورو كمساعدات لسوريا، يمر نصف منها عبر المنظمات الدولية والنصف الآخر عبر المنظمات غير الحكومية الناشطة على الميدان، لكن لم نر شيئا من هذه المساعدات. من جانبها، أعلنت الولايات المتحدة أنها خففت العقوبات المفروضة على سوريا لأجل ضمان مساعدة إنسانية خلال ستة أشهر. ألم تستثن هذه العقوبات المساعدات الإنسانية والأجهزة الصحية؟ هذا مجرد نفاق.

كيف ينظر السوريون لهذه القضية؟

السوريون غاضبون من الغرب. بالمقابل، فهم يرحبون بسخاء السوريين ولا سيما المغتربين منهم تجاه مواطنيهم. فقد تلقت جمعيتنا موادا غذائية وأفرشة وبطانيات من منظمات غير حكومية محلية في دمشق أو حمص، كما تلقينا اتصالات عديدة من سوريين مقيمين بالخارج يستفسرون عن سبل إرسال أموال أو مساعدات مادية. فهذا التضامن غير المسبوق بين السوريين يتعارض مع نقص الدعم الغربي، وينسينا إياه.

يواجه السوريون أصلا أزمة خانقة منذ 12 عاما بسبب الحرب. فما هو حالهم اليوم؟

البلاد كلها بحاجة لإعادة الإعمار. الوضع سيئ منذ 12 عاما، فزاد تأزما منذ وقوع الزلزال. وفيما كان الاقتصاد السوري منهكا، بات اليوم على حافة الانهيار ويعاني من التضخم. على سبيل المثال، كان صرف الدولار يساوي 60 ليرة سورية قبل الحرب ليصل في أشد النزاع الداخلي إلى 700 ليرة [ويقدر اليوم بنحو 2600 ليرة].

وأشارت إحصاءات الأمم المتحدة إلى أن 90 في المئة من السوريين يعيشون تحت خط الفقر و60 في المئة مهددون بالجوع. ومنذ اندلاع الحرب، تؤمن المنظمات غير الحكومية، مثل جمعيتنا، حاجيات 80 في المئة من السوريين أبرزها الغذائية والدراسية أو الطبية. وباتت سوريا عموما بلدا فقيرا، يؤمن خمسة في المئة من سكانها معيشتهم اليومية. فنحن بحاجة إلى رفع العقوبات الدولية والسماح للمستثمرين الأجانب بإعادة الإعمار والدفع بعجلة الاقتصاد.

انطلاقا من كل هذه المعطيات، كيف يمكنك وصف الحالة النفسية للسوريين؟

إنهم منهكون. فقد عانوا الحرب ثم فيروس كورونا ثم وباء الكوليرا، وأخيرا زلزالا مدمرا. فهم مُدَمرون، لا يفكرون سوى في مغادرة البلاد التي تعاني أصلا من هجرة نخبتها على مر السنين. فغالبيتهم يعتبرون بأن حياتهم أيام الحرب كانت أفضل.

ألم يأن للدول الغربية أن تضع حدا للعقوبات وتسمح بدخول المستثمرين؟ هذه العقوبات لم تعد تصلح لشيء، بل إنها تتسبب بمعاناة السكان ولا تطال المسؤولين. فهل تغير النظام في كوبا أو في كوريا الشمالية جراء العقوبات الغربية؟

فهي لا تقود لإجراء محادثات سلام ولا لاحترام حقوق الإنسان ولا لمحاربة الفساد. لقد حان الوقت لتبني سياسة إنسانية تتماشى مع الواقع.

النص الفرنسي: آسيا حمزة موفدة فرانس24 الخاصة لتركيا | النص العربي: علاوة مزياني


مصدر الخبر

للمزيد Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى