أخبار دوليةرياضة

من هو الأفضل في تاريخ كرة القدم: مارادونا أم ميسي؟

على غرار جدلية الدجاجة والبيضة، عادت المقارنات بين أسطورتي الكرة الأرجنتينية دييغو مارادونا Maradona وليونيل ميسي Messi، لتطفو على سطح فشل منتخب التانغو في تحقيق إنجاز عالمي غائب منذ 22 عاماً، عندما توج أبناء ألفيو باسيلي Basile بقيادة باتيستوتا Batistuta ​بلقب كوبا أميركا 1993.

 

من هو الأفضل في التاريخ مارادونا أم ميسي، سؤال طغى منذ ظهور الأخير على الساحة الكروية العالمية، وغطى على الجدلية القديمة التي تناقش من هو الأفضل تاريخياً، بيليه Pele أم مارادونا، والتي مالت كفة الميزان فيها، ولو بشكل طفيف، لمصلحة دييغو.

 

بعد خسارة الأرجنتين لنهائي كوبا أميركا 2015 أمام تشيلي، وقبلها الخسارة في نهائي المونديال أمام ألمانيا، تعرض ميسي لضغوط هائلة، سواء على الصعيد الأرجنتيني أو العالمي. زادت نجاحاته الأسطورية المتتالية مع برشلونة من حجم المسؤولية الملقاة على كاهله، فطالبه النقاد والمتابعون بترجمة نجاحه مع البارسا إلى ألقاب مع منتخب بلاده، إذ إنه لا يقل شأناً عن مارادونا الذي حمل المنتخب على كتفيه وحيداً في مونديال 86.


"ليس هناك أي شيء مؤلم في كرة القدم أكثر من خسارة مباراة نهائية"، بهذه الكلمات تحدث ميسي لعشاقه عبر صفحته الرسمية في فيسبوك، مقدماً شكره لكل من سانده في هذه "الأوقات الصعبة". الحزن واليأس الواضحان في تصريح اللاعب الذي سجل هدفاً وحيداً فقط خلال البطولة ورفض تسلّم جائزة أفضل لاعب فيها، تزامنا مع دفاع أسماء لامعة من زملاء ومدربين عنه، أمام الانتقادات التي تعرض لها.

 

أحد أبرز التصريحات جاء على لسان اللاعب الدولي السابق والمدرب الحالي ماتياس ألميدا Matías Almeyda. متوسط الميدان الدفاعي قال إنه "في يوم من الأيام سيسأم ميسي ولن يأتي للدفاع مجدداً عن ألوان المنتخب. إنه أفضل لاعب في العالم وهو لا يعامل بالطريقة التي يستحقها، واللاعب الأرجنتيني عموماً لا يمكن أن يقدم مع المنتخب ما يقدمه مع فريقه".

 

في السياق ذاته، ألقى المدرب العجوز سيزار مينوتي Menotti الذي قاد الأرجنتين للقبها العالمي الأول عام 1978، باللائمة على المنتخب كله، مؤكداً أنه لا يمتلك الفلسفة التي تمنح ميسي أريحية إظهار موهبته بالشكل الأمثل. ميونتي أضاف أيضاً أن الأرجنتين لم تكن لتتمكن من تجاوز الدور الأول لكأس العالم لولا حلول ميسي الفردية ولمساته السحرية. "الناس تعتقد أن من يملك ميسي يجب أن يفوز بكل شيء. يجب أن لا نخدع أنفسنا، بدون ميسي يصبح منتخب الأرجنتين منتخباً عادياً".

 

AFP2

 

وحذا فان غال Van Gaal، مدرب برشلونة السابق، حذو مينوتي، مؤكداً أن ميسي أفضل لاعب في العالم: "هو نجم يثبت نفسه في كل مباراة ولا يخيب الآمال أبداً، كما أنه نجم متواضع وجدير بالمحبة والاحترام".

 

ميسي يتفوق على مارادونا

يتفوق ميسي من الناحية الرقمية على مارادونا بشكل كبير، وسواء على الصعيد الفردي أو الجماعي، فإن ليونيل يمتلك أضعاف الألقاب التي أحرزها دييغو.

 

لعب مارادونا مع المنتخب 91 مباراة، وسجل 34 هدفاً، وقاد التانغو إلى لقب مونديال 86 بعد أداء أسطوري وأهداف خالدة، وعلى صعيد الأندية خاض 588 مباراة سجل فيها 312 هدفاً، وحقق تسعة ألقاب مع الأندية.

 

أما ميسي، فقد لعب مع منتخب بلاده 103 مباراة وسجل 46 هدفاً، دون أن يحقق أي لقب، وعلى صعيد الأندية لعب 514 مباراة وسجل 423 هدفاً، محققاً 24 لقباً، إلى عدد كبير من الألقاب الفردية، وعلى رأسها الفوز بلقب أفضل لاعب في العالم 4 مرات متتالية.

 

لم لا يكون الأفضل؟

فروق كبيرة تصب في مصلحة صانع أمجاد برشلونة، فما وراء كل هذا الجدل، ولماذا لا يجمع العالم على أن ميسي هو الأفضل في التاريخ؟

 

يكمن الجواب في الخصوصية التاريخية التي يتمتع بها مارادونا، فقبل انتقاله إلى أوروبا، أذاق دييغو الأرجنتينيين من حلاوة إبداعاته مع أرجنتينيوس جونيورز، وبوكا جونيورز، على عكس ميسي الذي انتقل منذ صغره إلى البارسا وبدأ مسيرته من هناك.

 

تعاطف الأرجنتينيون مع مارادونا الذي حرمه مينوتي من خوض مونديال 78 لصغر سنه (18 عاماً)، لكنه ما لبث أن أفرغ طاقاته في مونديال الشباب (اليابان 79) وقدم أداء مجنوناً توجه باللقب، ليستقبله الأرجنتينيون استقبال الضامنين لمستقبل كروي مشرق بوجوده.

 

MaradonnaPassesMessi

 

من جنون الأرجنتين إلى جنون أوروبا، انتقل مارادونا إلى برشلونة وحقق معه عدة ألقاب وأبهر بأدائه الجميع، لكن اللعب الخشن الذي استهدفه شخصياً إلى جانب المشاكل التي نشبت بينه وبين المدرب الإنكليزي تيري فينابلز T. Venables، دفعته للمغادرة بعد موسمين فقط.

 

حقق مارادونا حلمه بالانتقال إلى جنة كرة القدم، وتحول في مدينة نابولي حيث قضى أزهى سنواته الكروية، إلى أيقونة تاريخية. قارب ما فعله مارادونا مع نابولي الإعجاز، فكان له الفضل الأول والأخير في تحقيق النادي أول لقب دوري في تاريخه، وذلك في وقت كان أبرز نجوم العالم يتنافسون في جنة كرة القدم.


لم يكتفِ مارادونا بلقب واحد، بل حقق لقباً آخر في الدوري، إلى جانب لقب كأس إيطاليا وكأس السوبر الإيطالي، وكأس الاتحاد الأوروبي. في تلك السنوات كانت محاولة مقارنة مارادونا بأي لاعب آخر – رغم كثرة النجوم – ضرباً من الجنون. جنون وصل إلى ذروته لدى عشاق نابولي الذين ذهبوا للمقابر ليقولوا للأموات: ليتكم تعلمون ما فاتكم، ليتكم ترون ما فعله مارادونا.

 

 

على عكس ميسي، لم يكن مارادونا لاعباً مثالياً، كان عصبياً وعدوانياً ومجنوناً وخارجاً عن المألوف، لكنه في الوقت نفسه يملك حباً وشغفاً للكرة لا يملكهما أحد غيره. تربع في مونديال المكسيك 86 على عرش عشاق كرة القدم دون منازع، ولم يكن ممكناً لأحد في ذلك الوقت أن يكرهه، باستثناء الإنجليز. حمل دييغو شارة القيادة، ومعها المنتخب بأكمله، وقاد بخمسة أهداف وخمس تمريرات حاسمة منتخب بلاده لثاني الألقاب العالمية بعد الفوز على ألمانيا في نهائي الأزتيك.

 

خلال مشوار الوصول إلى اللقب، سجل مارادونا ضد المنتخب الإنكليزي في مباراة خيمت عليها حساسية حرب الفوكلاند، هدفين صنف الأول على أنه الأكثر جدلاً في تاريخ المونديال، والثاني على أنه الأفضل في تاريخ كرة القدم. هدفان دفعا صحيفة ليكيب L’Equipe الفرنسية الشهيرة لوصف مارادونا بالقول "نصف ملاك ونصف شيطان".

 

لا تعتبر هذه السيرة المختصرة دليلاً على أن مارادونا أفضل من ميسي بقدر ما تعتبر شرحاً لوجهة نظر من يعتبر مارادونا الأفضل في التاريخ على الرغم من كل ما قدمه ميسي. على الطرف الآخر، يملك من يعتبرون ميسي الأفضل في التاريخ الكثير من الألقاب والأرقام والإبداعات التي تؤكد وجهة نظرهم أيضاً. رغم ذلك، فإن فشل ميسي بقيادة الأرجنتين إلى لقبها العالمي الثالث مستقبلاً، سيجعل لقب الأفضل في التاريخ معلقاً إلى أجل غير مسمى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى