على إنستاغرام، أرشيف فريد من نوعه للموضة اللبنانية

نشرت في: 06/01/2023 – 12:28
من صور عالم الموضة المحترف إلى الصور العائلية، يقوم حساب إنستاغرام تحت اسم “Lebanese fashion history” (تاريخ أزياء لبنان بالعربية) بتوثيق عدة نواح لنمط حياة اللبنانيين وعلاقته بالموضة والاضطرابات الاجتماعية التي عرفتها البلاد في النصف الثاني من القرن العشرين. ويتحدث صاحب هذا الحساب، وهو مصمم أزياء أسترالي من أصل لبناني لمراقبون فرانس 24 عن الدوافع التي جعلته ينشئ ويعتني بأول أرشيف لبناني مخصص لتاريخ الموضة.
أطلق مصمم أزياء أسترالي يدعى جو شليطا يعيش في الإمارات العربية المتحدة، حسابا على إنستاغرام تحت اسم ““Lebanese fashion history” (تاريخ الموضة اللبنانية) في آذار/مارس 2021، ويتابعه اليوم أكثر من 22 ألف شخص. وقرر هذا المصمم ذو الأصول البنانية، تخصيص وقته لأول أرشيف علني لتاريخ الموضة في لبنان.
وفي سنة 2011، قرر جو شليطا مغادرة مدينة سيدني الأسترالية للاستقرار في العاصمة اللبنانية بيروت التي لم يزرها من قبل. وبعد أن أعجب بمثابرة اللبنانيين ومدفوعا برغبة جامحة في تقديم خدمات لبلده الأم، قام بتنفيذ فكرته عندما استقر في العاصمة الإماراتية أبوظبي بعد انفجار مرفأ بيروت في آب/ أغسطس 2020.
“انفجار مرفأ بيروت أيقظ حنينا لدى اللبنانيين لزمن ولى”
جاءتني الفكرة عندما غادرت لبنان في اتجاه الإمارات العربية المتحدة، أصبحت لدي نظرة خارجية للبلاد والجروح التي لم تندمل بعد انفجار المرفأ.
أعتقد أن الانفجار وطابعه التدميري أيقظ اللبنانيين حنينا لزمن ولى، أكثر أمنا وازدهار ربما.
اكتشفت أنه لا يوجد أي توثيق لمصممي الأزياء اللبنانيين، ولا أي ذكر للأسماء الكبيرة للموضة في البلاد في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين باستثناء بعض المقالات المبعثرة. رغم ذلك، فقد كان كثير من مصممي الأزياء معروفين خلال تلك الفترة. وعلى غرار المصمم السابق لعصره جاك كاسيا الذي غادر البلاد خلال الحرب الأهلية، أو سيدة الموضة اللبنانية الكبيرة رئيفة صالحة التي أطلق عليها “كريستيان ديور الشرق” والتي ارتدى تصاميمها مشاهير عالميون في خمسينيات القرن العشرين. في المحصلة، كان لبنان بلدا رائدا في مجال الموضة وموقعا جاذبا للمصممين وعارضات الأزياء في تلك الحقبة.
“الموضة تجري في عروق اللبنانيين منذ القدم”
بعد أن كبر في البداية في أستراليا ومن ثم في لبنان طيلة عشرة أعوام خلال الثمانينيات، ورث جو شليطا عشق الموضة من والدته الفنانة، ولكن أيضا من اتصاله بالمجتمع اللبناني الذي كان لازال يضمد جراح الحرب الأهلية.
خلال الحرب الأهلية، كانت الفوضى سيدة الموقف. عشت عشرة أعوام في صيدا، حيث تأثرت كثيرا بالموضة المحلية التي كانت النساء “العاديات” يرتدينها. كن مهووسات بحق بالموضة ومجلات الأزياء وخلال حفلات الزفاف كن يتواجهن أمام بعضهن البعض كما لو أنهن كن في منافسة لمن ترتدي الفستان الأجمل. إنها سنوات أثّرت في شخصيتي بشكل كبير.
بالنسبة لي، فإن الموضة تجري في عروق اللبنانيين، هذا الرابط القريب مع الموضة يعود إلى عهد الفينيقيين الذي لعبوا دورا محوريا في تجارة المنسوجات والألوان النادرة في العصر القديم.
كانت بيروت إحدى عواصم الموضة التي عرفت بتصدير خشب الأرز للاستعمال في صنع العطور وتصدير صباغ “أرجوان مدينة صور”.
في المقابل، تأثرت البلاد بالثقافة الغربية منذ أواخر القرن التاسع عشر، أي حتى قبل فترة الحماية الفرنسية [فريق التحرير: بين سنتي 1923 و1943] وتركت الأزياء التقليدية مكانها لنمط اللباس الغربي.
ولم يبدأ إدراج بعض القطع المحلية إلا في ستينيات القرن الماضي، على غرار القطع المطرزة أو قبعات الرأس مخروطية الشكل مثل “الطنطور” أو “اللبادة”.
وفي أواخر الحرب الأهلية، أي سنة 1990، نجح الجيل اللبناني الجديد من مصممي الأزياء مثل إيلي صعب وروبير أبي نادر، اللذان يعيشان في بيروت، في إيقاظ الموضة اللبنانية من سباتها. كانت هناك نهضة للموضة في بيروت.
وها نحن اليوم نعيش نهضة جديدة مشابهة، مع جيل جديد من مصممي الأزياء الذين يغوصون في تراث بلدهم وجذورهم من خلال وضع بصمتهم على قطع من الزي التقليدي اللبناني على غرار التطريز والعباية والسروال.
“لا يتعلق الأمر بمجرد حنين، ولكن بوسيلة لربط الصلة من جديد مع هويتنا المتمردة”
اهتم جو شليطا أيضا بأيقونات الفن والثقافة في لبنان خلال القرن العشرين على غرار الشحرورة “صباح” والمغنية سميرة توفيق وعارضتي الأزياء منى روس وأندري عكوري، ووثق أيضا الحياة اليومية للبنانيين العاديين. ويرسل له متابعوه، وهم في معظمهم من المغتربين، صورا لعائلاتهم مرفقة بشهادات قصيرة.
إن الناس العاديين هم الذين يفرضون توجهات الموضة ويساهمون في منح مصممي الأزياء الإلهام. ويكشف هذا التمشي جزءا من تاريخنا أيضا، وذلك لأنه – في أوقات الشدة- لدي انطباع أن هويتنا تتشتت: من نحن وإلى أين نحن ذاهبون؟ ومن خلال إلقاء نظرة على الماضي، ليس ذلك مجرد حنين فقط، بل وسيلة لربط الصلة من جديد مع هذه الهوية التي تقاوم الأزمات.
صورة عائلة شليطا التقطت في أستراليا عام 1979 بينما كان المصمم حديث الولادة بعد.
عدت ثلاث مرات إلى بيروت بعد الانفجار، وأتفاجأ بشدة من رؤية هذا الحب غير المشروط والمستمر للحياة وللموضة. ورغم أنه لم يعد بإمكانهم شراء فساتين مصممي الأزياء، فإنهم يجدون حلولا لحياكة فساتين من مواد قابلة للتدوير، إنه شيء مثير فعلا للإعجاب.
https://platform.instagram.com/en_US/embeds.js
مصدر الخبر
للمزيد Facebook