ميقاتي يُحرج باسيل المتأمِل بالفراغ!

خطوة ميقاتي لم تكن ضمن حسابات “الوطني الحر” الذي كان يتوقّع تصعيداً يناسبه كأفضل استثمار سياسي، لأن الاشتباك الحكومي هو بمثابة قنابل دخانية يغطّي بها “التيار” مرحلة التراجع السياسي بالتوازي مع انتهاء “عهد” الرئيس ميشال عون والتقهقر الشعبي الذي يعاني منه.
أمِل “التيار” أن يكون الصدام السياسي في الملفّ الحكومي طويل الأمد، لا سيّما وأنه أراد تحميل الرئيس المكلف نجيب ميقاتي مسؤولية الفشل في عملية التشكيل وبالتالي مسؤولية عدم وضع حدّ للانهيار واستمرار ارتفاع وتيرة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية. لذلك كان لا بدّ من أن يكون الخلاف الثنائي بين الرئاستين الاولى والثالثة المادة السياسية والاعلامية لـ “التيار” في المرحلة المقبلة.
وفي ظلّ كل هذه الحسابات جاءت زيارة ميقاتي الهادفة بشكل جدّي لتسريع عملية تشكيل الحكومة قبل الوصول الى لحظة الفراغ الكامل، وهذا من شأنه أن يؤدي بشكل او بآخر الى كسر الجليد وتخفيف حدّة التوتّر وإحراج “الوطني الحر” ومنعه من تحقيق مآربه من التصعيد السياسي.
كما ان “الوطني الحر” وبعد مبادرة ميقاتي، سيجد نفسه مضطراً للتعاطي الايجابي “العلني” لأن غير ذلك من شأنه أن يرمي بكرة التعطيل والانهيار في ملعبه لأنه يرفض التجاوب مع مساعٍ علنية بالغة الجدية من قِبل الرئيس المكلف. لذلك، سيسعى “التيار” ورئيسه جبران باسيل الى تبديل القناع والظهور بمظهر عدم الراغب بتعطيل التأليف بالرغم من أن المطّلعين على مسار التشكيل يدركون جيداً عدم حماسة الاخير لحكومة جديدة.
لكن “التيار” قد يجد نفسه مرغماً على تقديم التنازلات تحت ضغط الواقع الاقتصادي وتسارع حدّة الانهيار وملاقاة الايجابية بالايجابية، علماً بأن نظرة “التيار” للواقع السياسي تجعله يبدي برودة تجاه عملية التشكيل لأنها ستؤدي الى تراجع قدرته على السيطرة والحكم والتقرير داخل السلطة التنفيذية، الامر الذي سيترافق مع نهاية ولاية عون وعدم قدرة “التيار” على صياغة الحجج من اجل إبقائه في قصر “بعبدا” إذ إن الامر كان يبدو ممكناً في حال وقوع الفراغ الكامل، أما بتشكيل حكومة فإن بقاءه يصبح غير مبررٍ بل سيكون مستحيلا.
مصدر الخبر
للمزيد Facebook