تأجيل الانتخابات النيابية.. واقع ام شائعات؟

هذا المناخ، بكل ما يحمله من تهويل ومنصات تضخّ الأخبار والسيناريوهات، لا يترجم داخل الدولة اللبنانية بخطوات عملية. فمسار التحضير الإداري واللوجستي للانتخابات لم يُعلّق، والجهات المعنية تتابع أعمالها كما لو أنّ الاستحقاق في موعده الطبيعي.
حتى القوى السياسية، رغم كلامها العلني المتناقض، تدرك أن أي محاولة لتطيير الانتخابات تحتاج إلى ظروف استثنائية جداً، وإلى توافق داخلي غير متاح، وإلى غطاء خارجي غير مضمون. لذلك يبدو أن الحديث عن التأجيل يعيش أكثر في الفضاء الإعلامي والافتراضي منه في الممرات الرسمية التي تُبنى فيها القرارات الكبرى.
الرهان الوحيد الذي يمكن أن يفرض تغييراً جذرياً في هذا المسار هو حصول تطور عسكري واسع يتجاوز حدود الاستهدافات الموضعية. أي سيناريو من هذا النوع كفيل بأن يغيّر الإيقاع العام في لبنان والمنطقة، وأن يدفع القوى نحو حسابات جديدة. لكن هذا الاحتمال، رغم أنه غير مستبعد تماماً، لا يبدو قريباً أو جاهزاً للاستثمار السياسي، خصوصاً أن الجهات الدولية المؤثرة لا تبدي حماسة لمواجهة شاملة قد تفتح الباب أمام اضطرابات أشمل، وهي تفضّل إبقاء الوضع على توتره الحالي من دون دفعه نحو الانفجار الكبير.
في موازاة ذلك، يظهر في الكواليس نقاش آخر أكثر واقعية، يتمحور حول «تسويات صغيرة» تتعلق بطريقة تحسين موقع بعض القوى في قضية المغتربين. هذه التسويات لا تُسقط الانتخابات ولا تطعن بموعدها، لكنها قد تدفع نحو تأجيل تقني محدود، يمتد لأسابيع معدودة فقط، بهدف ترتيب ما يلزم من تفاهمات موضعية بين الخصوم والحلفاء. مثل هذا التأجيل لا يخرج من الإطار الدستوري إذا تمّ تبريره بإجراءات تنظيمية أو ظروف لوجستية، ولا يثير العاصفة السياسية ذاتها التي قد يولّدها تأجيل طويل الأمد أو غير محدد.
المصدر:
خاص لبنان24
مصدر الخبر
للمزيد Facebook





