آخر الأخبارأخبار محلية

“الوطني الحر” ممتعض من “المال السياسي”.. ما الذي يخشاه؟

لأنّ الانتخابات باتت “الشغل الشاغل” للبنانيين هذه الأيام، على بعد شهر واحد تقريبًا عن “اليوم الموعود”، رغم كلّ أجواء “التشكيك” التي تأبى مغادرة الساحة على ما يبدو، فإنّ كلّ ما يحدث “يُربَط” تلقائيًا بالاستحقاق المُنتظَر، على وقع لعبة “تراشق الاتهامات” المستمرة بين الأفرقاء، تارة بالسعي إلى تعطيل الانتخابات، وطورًا بمخالفة القانون، من خلال شراء الذمم والأصوات، أو اعتماد التحريض والتخوين عنوانًا للمعركة.

 
ضمن هذه اللعبة، جاء بيان تكتّل “لبنان القوي” إثر اجتماعه الدوري برئاسة الوزير السابق جبران باسيل بالأمس “انتخابيًا محضًا”، لكن بلهجة “عالية” نسبيًا، حيث صوّب بقوة على ما وصفها بـ”آفة المال السياسي”، متحدّثًا عن “لوحات إعلانية وبرامج تلفزيونية وإذاعية ومواقع إخبارية بملايين الدولارات”، وهي ممارسات تشكّل، بحسب البيان، “عملية تزوير موثقة للاستحقاق النيابي، لا يسكت عنها سوى الضالع فيها حتى العظم”.

 
لم يكتفِ “التكتّل” بذلك، بل صوّب أيضًا ما وصفها بـ”مشاهد جمع المنظومة السياسية الحاكمة في لبنان على موائد السفارات وفي صالوناتها ومكاتبها”، ما فُسّر انتقادًا “ضمنيًا” للإفطارات الرمضانية التي يدعو إليها السفير السعودي وليد البخاري في إطار “تكريس” عودة الرياض إلى بيروت، وطيّ صفحة “القطيعة”، ما يطرح الكثير من علامات الاستفهام، فلماذا يبدو “التيار” متوجّسًا إلى هذه الدرجة؟ وممّ يخاف عمليًا؟
 
المال الانتخابي موجود
 
في بيانه، شكا “التيار” من المال السياسيّ، وربما الانتخابيّ، الذي يستخدمه بعض الأحزاب والقوى لـ”تلويث” المسار الانتخابي على حدّ وصفه، كاشفًا أنّه في صدد تقديم اقتراح قانون لـ”ضبط” الإنفاق الانتخابي، وحاضًا البعثات الدبلوماسية والهيئات الدولية المعنية بمراقبة العملية الانتخابية على عدم التحول إلى “شهود زور على أكبر عملية سطو على إرادة اللبنانيين ومستقبلهم”، وفق تعبيره.

 
في جانب من كلامه، قد يكون “التيار” محقًا، إذ إنّ المال الانتخابي هو بالفعل “آفة” حقيقية تهدّد بشكل واسع نزاهة وديمقراطية الانتخابات، وفق ما يجزم الخبراء والمعنيّون، خصوصًا أنّ من شأنها التأثير بشكل سلبي على تكافؤ الفرص بين المرشحين والمرشحات، وبالتالي على أسس العدالة والمساواة، إلا أنّ الوقائع تثبت أنّ هذا “المال” مُستخدَم من قبل جميع الأطراف، ويمكن العودة إلى تقارير الجمعيات المعنية حول “الزبائنية السياسية” لتثبيت ذلك.
 
وفيما يخشى البعض أن يكون باسيل يستعدّ لتبرير أي “خسارة” بالحديث عن “عملية تزوير” شابت الانتخابات بدأ يحضّر الأرضيّة لها، يرى البعض الآخر أنّ الوزير السابق غير “بريء” من التهمة، بدءًا من القانون الانتخابي الذي يشرّع “الرشوة” في مكانٍ ما، وفق بعض الخبراء، من خلال سقف إنفاق عالٍ، والسماح ببعض “المساعدات”، وصولاً إلى طريقة خوض السباق في 2018 كما اليوم، من خلال استقطاب “مموّلين” إلى اللوائح، لأسباب “مالية” محض!
 
“موائد السفارات”
 
في البيان نفسه، انتقد تكتل “لبنان القوي” ما وصفها بـ”موائد السفارات”، حيث شدّد على “ضرورة إبعاد التأثيرات الخارجية عن العملية السياسية والانتخابية في لبنان، وعدم السماح للبعثات الدبلوماسية والسفراء بالتدخل في الأمور الداخلية والشؤون الانتخابية”، وهو ما بدا بالنسبة إلى كثيرين “إشارة مبطنة” إلى الإفطارات التي يقوم بها السفير السعودي وليد البخاري منذ عودته إلى بيروت، في حركة “تستثني” على ما يبدو “التيار الوطني الحر”.
 
ومع أنّ المحسوبين على “التيار” ينفون أن يكون البيان قد قصد السفير السعودي حصرًا، بدليل عدم تسميته صراحة، فإنّهم يشيرون إلى أنّ هذه الإفطارات تثير “الريبة والتوجّس”، لأنّها توحي بنوع من “الدعم” للشخصيات المدعوّة، ومعظمها من المرشحين إلى الانتخابات، كما أنّها تذكّر بـ”أيام عنجر” وفق ما جاء أساسًا في بيان تكتل “لبنان القوي”، وكأنّ هذه السفارة أو تلك تحاول أن تلعب دور “القائد أو الوصيّ”، ما يشكّل تدخّلاً في العملية الانتخابية.
 
لكن، في المقابل، يرفض خصوم “التيار” مثل هذه النظرية غير الواقعية برأيهم، مشدّدين على أنّ “حركة” البخاري يفترض أن تثير “ارتياح” باسيل وغيره، لا العكس، لأنّها تؤكد “حسن نيّة” السعودية التي عادت إلى لبنان، ونشطت سريعًا للتواصل مع الجميع، علمًا أنّ الرياض لطالما عملت على جمع الأفرقاء في إفطارات رمضانية، بانتخابات ومن دونها، فضلاً عن أنّ كلام البخاري واضح لجهة عدم تدخل الرياض بالاستحقاق، لناحية دعم أي من الأطراف.
 
ثمّة من يقول إنّ “التيار”، رغم كلّ ما يقوله في العلن، لا يزال “خائفًا ومرتبكًا” من انتخابات قد يكون “المتضرّر الأكبر” منها، وهي الأولى التي تحدث منذ حراك 2019 وبعد تفاقم الأزمة الاقتصادية التي يحمّل كثيرون “العهد” المسؤولية الأكبر عنها. بهذا المعنى، يبدو بيان “لبنان القوي” بمثابة “تبرئة ذمّة” مبكرة، وكأنّ “التيار” يحدّد سلفًا أسباب “التراجع”، عبر وصف الانتخابات بـ”المزوَّرة”، رغم أنّه من المنظّرين لقانونها، الذي اعتبره أحد أهمّ إنجازات العهد!


مصدر الخبر

للمزيد Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى