آخر الأخبارأخبار دولية

نقل رفات جوزيفين بيكر أيقونة مكافحة العنصرية والمقاومة الفرنسية ضد النازية إلى مقبرة العظماء في باريس


نشرت في: 30/11/2021 – 09:36

ينقل رفات الراقصة والمغنية الأمريكية الفرنسية جوزيفين بيكر (1906-1975)، أحد رموز مكافحة العنصرية والمقاومة الفرنسية ضد النازية، الثلاثاء إلى مقبرة العظماء (البانتيون) في باريس. وستصبح بيكر سادس امرأة ترقد في البانتيون وأولهن ذات بشرة سوداء.

تنضم الفنانة الأمريكية الفرنسية الراحلة جوزيفين بيكر، الوجه البارز في المقاومة الفرنسية ومكافحة العنصرية، إلى البانثيون في باريس الثلاثاء، في احتفال يترأسه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي سيكرم ذكرى حياة الفنّانة المتسمة “بالسعي إلى الحرية والعدالة”.

والفنانة الاستعراضية المولودة في ميزوري سنة 1906 والتي دفنت في موناكو بعد وفاتها سنة 1975، ستصبح أول امرأة “سوداء” ترقد في “مقبرة العظماء” وسادس امرأة فيه بعد سيمون فاي في 2018. ويأتي دخولها البانثيون بقرار من الرئيس الفرنسي بعد 46 عاما على وفاتها في 12 أبريل/نيسان 1975 عن عمر 68 عاما.

“تجسيد للروح الفرنسية”

وكان قصر الإليزيه قد أشار ببيان في أغسطس/آب إلى أن جوزيفين بيكر “فنانة  (…) ذات شهرة عالمية، انخرطت في المقاومة”، وكانت “ناشطة لا تكل ضد العنصرية وشاركت في كل النضالات التي جمعت المواطنين ذوي النوايا الحسنة، في فرنسا وفي كل أنحاء العالم”، واصفا إياها بأنها “تجسيد للروح الفرنسية”.

ويكسر دخول بيكر إلى البانثيون، إلى حد ما، الصورة النمطية المأخوذة عن الشخصيات التي تنقل رفاتها إلى مقبرة العظماء، فغالبيتهم رجال دولة أو أبطال حرب أو كتاب مثل فيكتور هوغو وإميل زولا، أو حتى المقاوم جان مولان والعالمة ماري كوري. وحظي هذا الخيار غير المتوقع في نهاية المطاف بإجماع الطبقة السياسية الفرنسية.

وكانت بيكر المنحدرة من عائلة فقيرة جدا قد تزوجت مرتين في الخامسة عشرة ثم فرت من عائلتها ملتحقة بفرقة للمسرحيات الشعبية الخفيفة (فودفيل). فلفتت نظر أحد المنتجين وانتقلت في التاسعة عشرة من العمر إلى باريس حيث اشتهرت في أوساط العروض الغنائية الاستعراضية المعروفة بـ “روفو نيغر” التي ساهمت في رواج الجاز وثقافة الأمريكيين السود في فرنسا. وساهمت أول أغنية أدتها بعنوان “لدي حبان، بلدي وباريس” عام 1930 في كازينو باريس في شهرتها.

وسام الشرف ووسام عسكري وميدالية المقاومة

وفي 30 نوفمبر/تشرين الثاني 1937، تزوجت من رجل الأعمال اليهودي الأصل جان ليون وحصلت على الجنسية الفرنسية. وتطلقت منه لاحقا وتزوجت مرتين. وإبان الحرب العالمية الثانية، ساهمت بفنها في التمويه عن الجنود الفرنسيين على الجبهة منذ بداية النزاع، ثم راحت تستغل الدعوات إلى احتفالات في السفارات والبلدان الأجنبية لجمع المعلومات.

وعندما قبلت مهمة مكافحة التجسس لصالح قوات فرنسا الحرة، قالت “فرنسا جعلت مني الشخص الذي أنا عليه، سأبقى ممتنة لها للأبد”. وكانت ترسل إلى قيادة قوات فرنسا الحرة في لندن تقارير مكتوبة بالحبر المخفي في مقطوعاتها الموسيقية. ونالت بيكر وسام الشرف الفرنسي ووساما عسكريا وميدالية المقاومة.

وانضمت بيكر إلى القوات الجوية في شمال أفريقيا، وقدمت حفلة في ألمانيا في مايو/أيار 1945 أمام المحررين من المعسكرات النازية.

“مثال لقيم الجمهورية والإنسانية”

وفي هذا السياق، صرح ابنها البكر أكيو بويون “والدتنا خدمت البلد، وهي مثال لقيم الجمهورية والإنسانية” لكنها “كانت دائما تقول: لم أقم إلا بالذي كان من الطبيعي أن أقوم به”. وكافحت بيكر التمييز طوال حياتها. وتبنت مع زوجها الرابع 12 ولدا من كل أنحاء العالم، ترعرعوا في قصر بيكر في دوردونيه في جنوب غرب فرنسا.

وظهرت أمام الحشود عام 1963 في واشنطن بعد خطاب مارتن لوثر كينغ التاريخي الذي قال فيه عبارته الشهيرة “لدي حلم”. واعتبرت أن هذه المسيرة من أجل الحقوق المدنية للسود الأمريكيين كانت “أجمل يوم” في حياتها.

ويعتبر الكاتب الفرنسي باسكال بروكنر أن دخول بيكر إلى البانثيون “يمثل صورة لفرنسا غير عنصرية”.

ومن المزمع أن ينقل عسكريون نعش جوزيفين بيكر الثلاثاء إلى البانثيون، على وقع النشيد الوطني الفرنسي وبعض أغنيات النجمة، إلا أن نصبا تذكاريا لا يحوي رفاتها سيمثلها في البانثيون، وستبقى الرفات في مقبرة بموناكو، قرب مكان موارة الأميرة غرايس التي دعمت بيكر في السنوات الأخيرة من حياتها.

فرانس24/ أ ف ب


مصدر الخبر

للمزيد Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى