آخر الأخبارأخبار دولية

هل تتجه الأوضاع إلى الانفراج بعد الانقلاب العسكري؟

نشرت في: 05/11/2021 – 16:25

تتواصل الجهود الدولية والمحلية لإيجاد مخرج للأزمة السياسية في السودان، التي اندلعت بعد قيام قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان بانقلاب عسكري في 25 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، أزاح فيه الأطراف المدنية في الحكومة بقيادة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك من المجلس السيادي الذي يحكم البلاد. فإلى أين وصلت تلك الجهود؟ وهل هناك أمل في عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الانقلاب؟

تتوالى الأحداث سريعا في السودان منذ الخامس والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر، عندما أعلن الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة الحاكم، المكون من عسكريين ومدنيين، فرض حالة الطوارئ وحل الحكومة برئاسة عبد الله حمدوك ووضعه تحت الإقامة الجبرية إضافة لاعتقال عدد من الوزراء. خطوة عدها الكثيرون انقلابا عسكريا من الجيش وتعطيلا لمسار المرحلة الانتقالية التي بدأت بعد الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير، والتي كان من المقرر أن تنتهي بتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية عام 2024.

سيطر الجيش فعليا على جميع مقدرات البلاد وأطاح بشركائه المدنيين في السلطة “منعا لانزلاق السودان في هاوية الحرب الأهلية” على حد قول البرهان. بيد أن هذه الإجراءات لم ترق للشارع السوداني الذي انتفض دفاعا عن مدنية الدولة والحكومة لعدة أيام قُتل خلالها ما لا يقل عن 12 شخصا برصاص قوات الأمن، وفق مسعفين. فيما نظمت القوى السياسية في البلاد مظاهرات عارمة السبت الماضي أطلقت عليها “مليونية 30 أكتوبر” إذ خرج الآلاف للشوارع في عدد كبير من المدن تنديدا بالانقلاب وقائده الفريق عبد الفتاح البرهان.

وفي خطوة لتهدئة الأوضاع في وقت يتصاعد الضغط الدولي لاستئناف مسار الانتقال الديمقراطي، أعيد رئيس الوزراء عبد الله حمدوك إلى منزله ووضع تحت حراسة مشددة. وبدأ العسكريون في الإفراج عن الوزراء المعتقلين واحدا تلو الآخر. ففي ساعة متأخرة من مساء الخميس، قال التلفزيون الرسمي إن البرهان أمر بالإفراج عن أربعة وزراء مدنيين من حكومة حمدوك كانوا ضمن المعتقلين، وأضاف التلفزيون أن الوزراء الأربعة هم حمزة بلول وعلي جدو وهاشم حسب الرسول ويوسف آدم. وتولى حسب الرسول حقيبة الاتصالات، وجدو حقيبة التجارة، فيما شغل بلول وزارة الثقافة والإعلام وتولى آدم الضي حقيبة الشباب والرياضة. ولم يتضح على الفور موعد إطلاق سراح الوزراء.

فيما قال مصدر إن الوزراء والمسؤولين الآخرين الذين لم يتم الإفراج عنهم يواجهون قضايا جنائية. وكان العديد من المسؤولين الذين ما زالوا محتجزين قد دخلوا في حرب كلامية مع الجيش في الأسابيع التي سبقت الانقلاب.

صلاح الدومة – خبير في العلاقات الدولية

الأمم المتحدة تطالب بالعودة للمسار الديمقراطي

بمجرد وقوع الانقلاب، دخلت الأمم المتحدة على خط الأزمة وطالب أمينها العام أنطونيو غوتيريس بالعودة إلى النظام الدستوري واستئناف العملية الانتقالية وذلك في حديث هاتفي مع قائد الجيش عبد الفتاح البرهان. وشجع غوتيريس “كل الجهود المبذولة لحل الازمة السياسية في السودان واستعادة النظام الدستوري بشكل عاجل والعملية الانتقالية في السودان”، كما جاء في بيان صادر عن الأمم المتحدة. وبعد لحظات من بيان الأمم المتحدة، أفادت القناة السودانية بأن البرهان أمر بالإفراج عن أربعة وزراء.

للمزيد – السودان: هل تنجح جهود الوساطة بين حمدوك والبرهان؟

ومنذ بداية الأحداث تحاول الأمم المتحدة التوسط لإنهاء الأزمة السياسية. وقال مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى السودان فولكر بيرتيس إن المحادثات التي انطلقت لإيجاد مخرج قد أثمرت حتى الآن عن خطوط عريضة لاتفاق محتمل على عودة إلى تقاسم السلطة بين العسكريين والمدنيين، بما يشمل إعادة رئيس الوزراء المعزول حمدوك إلى منصبه. لكن بيرتيس شدد على ضرورة التوصل إلى ذلك الاتفاق خلال “أيام لا أسابيع”. إلا إن الجانبين قد عادا لتشديد مواقفهما، وطالب حمدوك بالإفراج عن جميع المعتقلين والعدول عن الانقلاب كشرطين لعقد أي مفاوضات أخرى مع الجيش.

البرهان أمَّن “على ضرورة الحفاظ على مسار الانتقال الديمقراطي والإسراع في تشكيل الحكومة”

وفي أحدث علامة على زيادة الضغط الدولي من أجل العدول عن الانقلاب، ذكر مصدر مقرب من رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك الخميس أن المحادثات التي تجري بينه وبين زعماء الانقلاب العسكري تحرز تقدما في الوقت الذي تضغط فيه الولايات المتحدة والأمم المتحدة للتوصل إلى حل قريب. وقال مصدر آخر إن السودان قد يشكل قريبا مجلسا سياديا جديدا من 14 عضوا في خطوة أولى من قبل الجيش يعيد فيها تشكيل مؤسسات انتقالية جديدة‪.

فيما قال مكتب البرهان إنه اتفق مع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في اتصال هاتفي الخميس على الحاجة إلى الإسراع بتشكيل حكومة جديدة. وجاء في بيان مكتب البرهان “أمَّن الطرفان على ضرورة الحفاظ على مسار الانتقال الديمقراطي وضرورة إكمال هياكل الحكومة الانتقالية والإسراع في تشكيل الحكومة. وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان إن بلينكن حث البرهان في الاتصال الهاتفي على الإفراج فورا عن جميع السياسيين المحتجزين منذ الانقلاب و”العودة إلى حوار يعيد رئيس الوزراء حمدوك إلى منصبه ويستعيد الحكم بقيادة المدنيين في السودان”. وصرح البرهان بأنه ملتزم بالانتقال إلى الديمقراطية وإجراء انتخابات، لكن سيتم تشكيل مجلس سيادي ومجلس وزراء جديدين‪.

من جانبها، أعلنت الولايات المتحدة مساء الخميس أن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن تحادث هاتفيا مع البرهان وطالبه بإعادة السلطة “فورا إلى الحكومة التي يقودها المدنيون”. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس في بيان إن “الوزير حض البرهان على الإفراج فورا عن جميع الشخصيات السياسية المحتجزة منذ 25 تشرين الأول/أكتوبر والعودة إلى حوار يعيد رئيس الوزراء حمدوك إلى منصبه ويعيد الحُكم الذي يقوده المدنيون في السودان”. كما تحادث بلينكن الخميس مجددا مع حمدوك بعد المكالمة الأولى التي جرت بينهما في 26 تشرين الأول/أكتوبر غداة الانقلاب. وقال برايس إن “وزير الخارجية شدد على دعم الولايات المتحدة القوي للشعب السوداني الذي يتطلع إلى الديمقراطية”.

“تشكيل الحكومة بات وشيكا”

أتى البيان الأمريكي بشأن هاتين المكالمتين بعد إعلان المستشار الاعلامي للبرهان العميد الطاهر أبو هاجة أن “تشكيل الحكومة بات وشيكا”. وأضاف “ندرس كل المبادرات الداخلية والخارجية بما يحقق المصلحة الوطنية”، وفق ما نقل عنه تلفزيون السودان الرسمي الخميس. وحضت قوى عربية مثل السعودية والإمارات، وهما دولتان إقليميتان لديهما تأثير على الجيش السوداني، على استئناف عملية الانتقال للديمقراطية بقيادة مدنية، كما دعا دبلوماسيون غربيون إلى عودة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك لمنصبه.

بينما قال المستشار الرئاسي لجنوب السودان ورئيس وفد الوساطة توت غاتلواك إن الأمر بالإفراج عن الوزراء الأربعة جاء بعد اجتماعات منفصلة مع كل من البرهان وحمدوك الذي لا يزال قيد الإقامة الجبرية. وأضاف غاتلواك في تصريح في الخرطوم أن “الإفراج جاء نتيجة جهود وساطة، اتفقنا على إطلاق سراح المعتقلين على دفعات، لقد طالبنا بالإفراج عن جميع المعتقلين”. وأكد غاتلواك أن المفاوضات جارية لتشكيل حكومة. وتابع أنه “لا مشكلة لدى البرهان في عودة حمدوك لمنصبه كرئيس للوزراء، لكنه لا يريد أن يعود الوضع إلى ما كان قبل 25 تشرين الأول/أكتوبر”، يوم الانقلاب. وأضاف أن “حمدوك يظل أبرز مرشح لرئاسة الحكومة، لكن ذلك مشروط بموافقته”، لكن حمدوك “يريد أن يعود الوضع إلى ما كان عليه قبل 25 تشرين الأول/أكتوبر”.

ومع ذلك، تتواصل المظاهرات في جميع أنحاء البلاد، ونُظمّت الخميس تجمعات صغيرة لمتظاهرين في الأحياء المحيطة بالخرطوم هتفوا بشعارات منها “يسقط الحكم العسكري”. كما تقول لجان المقاومة، التي تقود الاحتجاجات منذ الانقلاب، إنها ترفض التفاوض مع العسكريين وطالبت بتنحي الجيش عن السياسة. ودعا “تجمع المهنيين السودانيين”، الذي قاد احتجاجات 2019 التي أطاحت بعمر البشير، في ساعة متأخرة من مساء الخميس إلى إضراب عام‫ يومي الأحد والاثنين احتجاجا على الحكم العسكري.

 

فرانس24/ رويترز/ أ ف ب


مصدر الخبر

للمزيد Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى