آخر الأخبارأخبار دولية

غابة أفريقيا الاستوائية… “الرئة الخضراء الثانية للكوكب” في خطر


نشرت في: 03/11/2021 – 17:09

خلال قمة قادة العالم بمؤتمر المناخ 26 الذي تستضيفه مدينة غلاسكو من 31 أكتوبر/تشرين الأول لغاية 12 نوفمبر/تشرين الثاني، اتفقت أكثر من مئة دولة توجد بها 85 بالمئة من غابات العالم على وضع حد لإزالة الغابات بحلول عام 2030. ومن بين الأراضي المعنية، غابة كندا البوريالية وغابة الأمازون وأيضا غابة أفريقيا الاستوائية. وبعد أن ظلت طويلا بعيدة عن الخطر، يتزايد الضغط على الغابة الأفريقية حيث يتم قطع مليوني هكتار من أشجارها سنويا.

يعتبر تعهد مئة من قادة العالم الحاضرين في مؤتمر المناخ 26 كوب 26بوقف إزالة الغابات بحلول 2030 أهم التزام إلى حد الآن في هذا المؤتمر. ومن بين أهم الأهداف التعهد بحماية غابة الأمازون ولكن أيضا بغابة أفريقيا الاستوائية التي يطلق عليها “الرئة الثانية للكوكب”.

وتعد غابة وسط أفريقيا ثاني أكبر غابة استوائية في العالم، إذ تبلغ مساحتها قرابة 200 مليون هكتار وتمتد على ستة بلدان. ويوجد 60 بالمئة من مساحتها في الكونغو الديمقراطية وتتوزع الـ40 بالمئة المتبقية على الكاميرون وجمهورية الكونغو والغابون وجمهورية أفريقيا الوسطى وغينيا الاستوائية.

ويؤكد ماكسيم ريجو-ميشان المختص في المجال البيئي في معهد البحوث حول التنمية في تصريح لفرانس24 أن هذه “الغابة تلعب دوار محوريا في الحد من الاحتباس الحراري“. وقال: “في ظل إزالة الغابات اليوم، تبعث غابة جنوب شرق آسيا المزيد من ثاني أكسيد الكربون أكثر مما تمتصه. وفي منطقة الأمازون، تؤكد الدراسات أن انبعاث وامتصاص ثاني أكسيد الكربون متوازن في الغابات التي لم تشهد إزالة الأشجار. فيما ما زالت غابة وسط أفريقيا الوحيدة التي تمتص ثاني أكسيد الكربون أكثر مما تبعثه”. ويخلص هذا العالم إلى القول: “ذلك يعني أن هذه المنطقة الغابية الشاسعة أصبحت تمثل قبرا حقيقيا للكربون على مستوى الكوكب”.

ضغط ديمغرافي متزايد على الغابة

حتى 2010، كانت هذه الغابة الشاسعة محمية. “أراضي الغابة كانت مأهولة بعدد قليل من السكان والبنى التحتية كانت ضعيفة”، كما يوضح لفرانس24 آلان كارسنتي الباحث في مركز التعاون الدولي للبحث الزراعي من أجل التنمية (سيراد). “أما الآن، فعملية إزالة الأشجار في تزايد مطرد. تشير تقديراتنا إلى تدمير مليوني هكتار كل عام. في المجمل، تمت إزالة عشرة ملايين هكتار من الأشجار بين عامي 2015 و2020”.

ويوجه اللوم إلى الكونغو الديمقراطية بالخصوص، إذ خسرت هذه الدولة لوحدها 20 بالمئة من غاباتها الرطبة حسب إحصاءات معهد البحث المشترك في أوروبا (جي آر سي).

ويعود ذلك بالأساس إلى الضغط الديمغرافي المتزايد ما أدى إلى ارتفاع مهول في استغلال الموارد. “إنه البلد الذي يسجل أكبر نمو سكاني في أفريقيا إن لم نقل العالم بأسره” وفقا لآلان كارسنتي. وحسب آخر تعداد سكاني، يعيش في البلاد تسعين مليون نسمة في 2021 بعد أن كان عددهم لا يتجاوز خمسون مليونا في عام 2000. ومن المتوقع أن يتضاعف عدد سكان الكونغو الديمقراطية بحلول 2050.

وفي البلدان المجاورة، حيث يبقى الضغط الديمغرافي أقل وطأة، تسير إزالة الغابات بنسق أبطأ. ففي الغابون، التي يبلغ عدد سكانها مليوني نسمة وتغطي الغابات 90 بالمئة من أراضيها، فإن خسارة الغطاء الغابي لم تتجاوز 2.5 بالمائة خلال ثلاثة عقود.

“ولكن – عكس الأمازون وجنوب شرق آسيا حيث تعود إزالة الغابات إلى الزراعة الصناعية واستبدال كامل للغابات بحقول الصويا والمطاط – فإن قطع الأشجار في الغابة الأفريقية يعود بالأساس إلى الحرق الزراعي أو استغلال الفحم الخشبي” حسب آلان كارسنتي الذي يضيف: “هذا يعني أن إزالة الغابات أمر ضروري لعيش هؤلاء السكان”.

وتتمثل تقنية الحرق الزراعي في إزالة الأشجار عبر حرقها أو قطعها ليتم استخدام رمادها كسماد لزراعة المحاصيل المعيشية قبل أن تترك الأرض جرداء. ولكن مع تسارع الضغط الديمغرافي، يتطلب الأمر استغلال المزيد من الأراضي.

“رغم كل شيء، فإن استغلال المناجم بالإضافة إلى الزراعة الصناعية تلعب دورا هي الأخرى في إزالة الغطاء الغابي حتى وإن لم تكن من العوامل الكبرى لذلك” يضيف ماكسيم ريجو-ميشان. و”يتعلق الأمر بالكاميرون بالخصوص حيث نلاحظ زيادة مساحة زراعة الكاكاو التي أخذت مكان الغابات”.

والتزمت كل دول وسط أفريقيا بحماية الغابة خصوصا من خلال مضاعفة المساحات المحمية. لكن، وفي ظل انعدام الأمن في بعض المناطق ومشاكل حوكمة سياسية مستمرة، فإن هذه المحميات تعاني من سوء الإدارة ويتم استغلال خشبها بطرق غير قانونية أو تشهد أنشطة صيد جائر.

الاستثمار وتغيير الممارسات

ولمواجهة إزالة الغابات، يدعو آلان كارسنتي قبل كل شيء إلى “الاستثمار المكثف” لـ”تغيير الممارسات”. ويضيف: “يجب مساعدة المزارعين من أجل التمكن من الأساليب الجديدة للحرق الزراعي. يجب مراقبتهم حتى يحسنوا من إنتاجهم بشكل عقلاني ومحافظ على البيئة من خلال استغلال أراضي أقل”. ويتبنى ماكسيم-ريجو ميشان نفس وجهة النظر ويقول: “يجب انتهاج أساليب جديدة، لما لا نعول على تقنية الزراعة وسط الغابات التي تسمح بتدمير مساحات أقل من الأراضي”.

وتبقى المسؤولية الأكبر على عاتق دول الشمال. ويساند الباحث البيئي فكرة فرض ضرائب على المنتجات المتأتية من إزالة الغابات وتطبيق نظام لمكافئة البلدان حسب سياساتها البيئية.

من وجهة نظر بيئية، يناضل ماكسيم ريجو-ميشان من جانبه لإعادة تجميع أراضي الغابة ويقول: “اليوم، الغابة مشتتة بسبب الأنشطة البشرية. يجب إنشاء ممرات حتى ترتبط المساحات الغابية ببضعها البعض من جديد، وهو ما سيمكن الكائنات الحيوانية والنباتية من الاستمرار في التنقل وهو ما يساهم في الحفاظ على التنوع البيولوجي”.

والتزمت الولايات المتحدة خلال قمة المناخ 26 بصرف 19,2 مليار دولار على مدى عدة سنوات لمكافحة إزالة الغابات. وهو التزام قديم جديد بحكم ارتباطه بإعلان نيويورك حول الغابات لسنة 2014 عندما التزمت عدة دول وشركات والشعوب الأصليين تقليل إزالة الغابات بمقدار النصف في 2020 ووضع حد لها في 2030.

كما التزمت 28 دولة تمثل لوحدها ثلاثة أرباع تجارة المواد الأولية في العالم والتي تشكل تهديدا على الغابات، على غرار الكاكاو وزيت النخيل، بالإمضاء على إعلان للتصرف بشكل شفاف ومتوازن. وفي الأخير التزمت ثلاثون مؤسسة مالية على غرار “أفيفا” و”آكسا” بالتوقف عن الاستثمار في الأنشطة المرتبطة بإزالة الغابات.

 

اقتباس عمر التيس عن مقال سيرييل كابو بالفرنسية


مصدر الخبر

للمزيد Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى