آخر الأخبارأخبار دولية

فرنسا: متحف “كي برانلي” في باريس يودع قطعا أثرية لإعادتها لبلدها الأصلي بنين


نشرت في: 27/10/2021 – 17:38

بعد سنين من الجدل، قررت فرنسا إعادة 26 قطعة أثرية لبنين سرقها الجيش الفرنسي أثناء فترة استعماره لهذا البلد الأفريقي. وسيتم تسليم هذه القطع التي احتفظت بها فرنسا طيلة 130 عاما لبنين بشكل رسمي الأربعاء في متحف “كي برانلي” في باريس بحضور الرئيس إيمانويل ماكرون.

تستعد 26 قطعة فنية من ملك بنين، والتي سرقها الاستعمار الفرنسي من هذا البلد، للعودة إلى بلدها الأصلي بعدما بقيت في فرنسا حوالي 130 عاما وعرضت في عدة متاحف بينها متحف “كي برانلي” المخصص للفن الأفريقي والذي شيده الرئيس الراحل جاك شيراك.

عودة هذه القطع الفنية إلى بلدها الأصلي لم تترك الشاب إبيفان بازيل ميغان بدون مبالاة ولا شعور. فلقد جاء لإلقاء نظرة أخيرة عليها في متحف “كي برانلي” قبل أن تسافر في شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل على متن طائرة خاصة. وقال “إنها تحف فنية فريدة من نوعها في العالم وقيمتها لا تقدر بأي ثمن”.

ووقف إبيفان بازيل ميغان أمام التمثال الملكي الذي يدعى “بوشيو” (نصفه رجل ونصفه سمك قرش) الذي كان يملكه الملك “بيهانزيم”، وهو آخر ملوك أبومي. ألقي القبض عليه من قبل الفرنسيين في 1894 ثم أجبر للعيش في المنفى بجزيرة المارتينيك. وكانت هذه القطع الفنية الـ 26 يملكها هذا الملك قبل أن يقوم الجنرال الفرنسي دودس باختلاسها. هذا الضابط كان على رأس الجيش الفرنسي الذي استعمر مملكة “داهومي” التي تسمى اليوم بنين في عام 1892.

وتساءل الشاب الذي قام بتصوير التمثال الملكي من زوايا مختلفة: “هل تدركون؟ كنا نصنع مثل هذه الأشياء في القرن التاسع عشر. أفريقيا تملك ثقافة عظيمة. لم يسبق لأية حضارة أن أنجزت مثل هذه القطع”.

فيما أكد هذا الطبيب الذي يعيش في فرنسا منذ 24 عاما بأنه “لم تسمح له الفرصة من قبل ليأتي لمشاهدة هذه القطع الفنية التي ستسافر في 10 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل إلى بنين”. بعضها، خاصة تلك التي تمثل ملوك أبومي كانت تحظى بمكانة مرموقة في متحف “كي برانلي”. كما قرر العودة إلى المتحف الباريسي قريبا برفقة أبنائه لكي يكتشفون “عظمة مملكة أبومي” حسب قوله.

“إلى اللقاء”

في الأشهر القليلة المقبلة، سيتم عرض هذه القطع الفنية التي لديها قيمة تاريخية ورمزية كبيرة في قصر رئاسة بنين في العاصمة بورتو نوفو لتنتقل في 2022 إلى بلدة ويداه قبل أن تستقر بشكل نهائي في متحف أبومي الذي هو قيد البناء في 2024.

من جهتها قالت مسؤولة قسم أفريقيا في متحف “كي برانلي” بباريس غاييل بوجون: “هذا ليس وداع، نقول فقط إلى اللقاء”.

ولتجسيد هذا المشروع على أرض الواقع، قامت فرق من متحف “كي برانلي” برفقة محافظين فنيين ببلدتي ويداه وأبومي بالعمل اليد في اليد لوضع اللمسات الأخيرة لتحضير هذه القطع الفنية قبل نقلها الشهر المقبل إلى بنين.

وعبر محافظ متحف أبومي عبدولاي إيمورو عن فرحته بعودة القطع الفنية قائلا: “أشعر بفرحة بالغة وأنا أرى أن هذه التحف ستعود قريبا إلى بلدنا”.

ورغم الطلب الرسمي الذي قدمته حكومة بنين للدولة الفرنسية في 2016 من أجل استرجاع هذه القطع الفنية، إلا أن الانتظار طال إلى أن صادق البرلمان الفرنسي في 2020 على قانون يسمح لفرنسا بتسليم هذه “الغنيمة”. وكان الرئيس ماكرون قد وعد بذلك.

متابعة مراحل إعادة تسليم التحف الفنية

هذا، وبإمكان زوار متحف “كي برانلي” متابعة جميع مراحل إعادة تسليم القطع الفنية لبنين عبر تسلسل زمني، فيما يحتل فرع “مستقبل القطع” مكانة واضحة في هذا العرض المسرحي الذي يشرح عبر شريط فيديو “كيف تمت سرقة كنز أبومي”. لكن غاييل بوجون أكدت أنه لغاية الآن “لا نعلم كيف تم تغيير مكان هذه القطع رغم حجمها الكبير. لا نملك وثائق أرشيفية كثيرة حول ما حدث. حاولنا أن نرسم تاريخ هذه القطع الفنية من خلال قراءة بعض الرسائل وشهادات العسكريين”. 

وأضافت: “الدولة الفرنسية لم تطلب غنيمة حرب خلال هذا النزاع، لكن هذه الممارسة كانت مألوفة لدى الضباط العسكريين وربما بموافقة الجنرال دودس”.

وأنهت كاليكست بيا التي تعمل كمحافظة في متحف التاريخ ببلدة ويداه الذي سيستقبل القطع الفنية الـ26 في 2022: “من المستحسن أن تحذو دول أخرى سرقت قطعا فنية أفريقية حذو فرنسا”.

ويشير بعض المختصين في مجال الفن أن حوالي 90 بالمئة من التراث الأفريقي يتواجد خارج القارة السمراء.

 

اقتباس طاهر هاني عن مقال بهار ماكوبي بالفرنسية


مصدر الخبر

للمزيد Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى