آخر الأخبارأخبار دولية

“جوهرة تكنولوجية ورمز للسيادة”.. فرنسا تضع في المدار أحدث جيل من الأقمار الاصطناعية العسكرية


نشرت في: 24/10/2021 – 11:36

أكدت فرنسا السبت سعيها للبقاء ضمن الدول الرائدة في مجال الفضاء وأيضا في سباق التسلح، بعد أن وضعت بنجاح في مدار الأرض قمرا اصطناعيا للاتصالات العسكرية هو الأحدث وقدم على أنه “جوهرة تكنولوجية ورمز للسيادة”، ما يشير إلى أن التوترات الجيوسياسية انتقلت اليوم إلى الفضاء. ويسمح قمر “آ 4” للجيوش الفرنسية بالتواصل بسرعة عالية وبأمان تام من أي مكان في العالم، ويمنح الفرنسيين حسب مراقبين بعض الفخر بعد أسابيع على “الإذلال” الذي سببته “أزمة الغواصات”.

وضعت فرنسا بنجاح في مدار الأرض السبت قمرا اصطناعيا للاتصالات العسكرية، قدم على أنه “جوهرة تكنولوجية” وإحدى ركائز سيادة البلاد، في إشارة جديدة على أن التوترات الجيوسياسية انتقلت الآن إلى الفضاء.

وانطلق صاروخ “أريان 5” من قاعدة “كورو” في غويانا الفرنسية حاملا القمر الاصطناعي “آ 4” ضمن برنامج “سيراكوز”، ومن شأنه السماح للجيوش الفرنسية المنتشرة في كل أنحاء العالم بالتواصل بسرعة عالية وبأمان تام، برا وبحرا وجوا ومن داخل الغواصات. وقد اكتملت المهمة بنجاح بعد 38 دقيقة و41 ثانية من عملية الإطلاق.

وفي السياق، صرح الناطق باسم القوات الجوية وقوات الفضاء الفرنسية الكولونيل ستيفان سبيت “سيراكيوز آ 4 مصمم لمقاومة الهجمات العسكرية من الأرض والفضاء وكذلك التشويش”. وهو مجهز بوسائل مراقبة لمحيطه القريب ولديه القدرة على التحرك لتجنب هجوم.

وإن الخطر حقيقي، ففي يوليو/تموز 2020، اتهمت قيادة الفضاء الأمريكية موسكو بأنها “أجرت اختبارا غير مدمر لسلاح مضاد للأقمار الاصطناعية من الفضاء”. وفي 2017، حاول “قمر التجسس” الروسي “لوش-أوليمب” الاقتراب من القمر الاصطناعي العسكري الفرنسي الإيطالي “أثينا-فيدوس”.

وتبلغ قيمة برنامج سيراكوز نحو أربعة مليارات يورو. وسيضاعف هذا الجيل الرابع من الأقمار الاصطناعية سرعة اتصال الجيل الثالث منها ثلاث مرات. وقد التزمت المديرية العامة للتسلح مع مجموعة “تاليس” الفرنسية لصنع الإلكترونيات، تقديم مبلغ 354 مليون يورو ومع شركة “إيرباص” 117 مليونا للجيل الرابع وحده.

“السيادة الدفاعية الأوروبية”

كما أشار الكولونيل سبيت إلى أن “هناك قانونا شبيها بقوانين الرياضيات للزيادة المنتظمة في أحجام البيانات”، ذاكرا الحاجات التي تولدها أنظمة القيادة وعرض المواقف التكتيكية على الأرض والفيديوهات (الملتقطة على سبيل المثال من طائرات ريبر المسيرة المنتشرة في منطقة الساحل).

تغريدة الناطق باسم وزارة الجيوش الفرنسية


كذلك، فإن هذا القمر الاصطناعي محمي من قوة الدفع الكهرومغناطيسي التي قد تنتج عن انفجار نووي كما أوضح مارك فينو الخبير في انتشار الأسلحة في المركز السياسي للأمن في جنيف. وعلى المدى الطويل، ستكون لدى فرنسا 400 محطة قادرة على الاتصال بالقمر الاصطناعي الجديد من الأرض أو طائرة أو سفينة أو غواصة، وفق المديرية العامة للتسلح.

لكن يبقى أن الردع النووي الفرنسي يعتمد بشكل كبير على غواصاته، حسبما قال الخبير مارك فينو مضيفا “إذا كان الخصم قادرا على تعديل أو قرصنة أو إضرار الاتصالات بالغواصات، ستكون هذه نهاية الردع”.

ويأتي وضع القمر الاصطناعي في المدار، وهي عملية يخطط لها منذ فترة طويلة، في الوقت المناسب فيما تدفع باريس بمشروعها من أجل السيادة الأوروبية في الدفاع. ولا تستطيع فرنسا التي تملك مساحات بحرية لديها سيادة عليها في كل بحار العالم، الاستغناء عن قاعدة تكنولوجية قوية.

تغريدة وزيرة الجيوش الفرنسية


من جهة أخرى، قال كزافييه باسكو المتخصص في قضايا الفضاء ومدير مؤسسة البحوث الإستراتيجية “هي تحتاج إلى هذا القطاع لإظهار أن لديها الوسائل لتحقيق طموحاتها”. وتابع “هذا الأمر يعطي صدقية لكل أدواتها العسكرية فضلا عن قدرتها الصناعية”. وأوضح باسكو “من الناحية السياسية، هذا برهان على أن فرنسا قوة متوسطة ربما لكن نطاق عملها يبقى عالميا”.

فخر فرنسي بعد “أزمة الغواصات”

وبعد أسابيع قليلة من “الإذلال” الذي تعرضت له فرنسا بعدما ألغت أستراليا عقدا ضخما للاستحواذ على غواصات فرنسية لصالح غواصات أمريكية، ما زاد من هشاشة القوة الفرنسية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، فإن القمر الاصطناعي الجديد يعيد إعطاء بعض الفخر لباريس.

ومن خلال استثماراتها السنوية البالغة ملياري يورو في مجال الفضاء العسكري والمدني، تبقى فرنسا بعيدة عن الدول التي تحتل المراكز الثلاثة الأولى: 50 مليارا للولايات المتحدة و10 مليارات للصين وأربعة مليارات لروسيا، وفقا لأرقام العام 2020 الصادرة عن الحكومة الفرنسية. لكن القمر الاصطناعي “آ 4” يسمح لفرنسا بالبقاء ضمن الدول الرائدة في مجال الفضاء ويؤكد أن باريس تشارك بقوة في سباق التسلح.

فرانس24/ أ ف ب

//platform.twitter.com/widgets.js


مصدر الخبر

للمزيد Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى