آخر الأخبارأخبار دولية

البيت الأبيض يسعى إلى تجنب تصعيد التوتر مع الصين بعد تعهد بايدن بالدفاع عن تايوان


نشرت في: 22/10/2021 – 21:58

أكد البيت الأبيض الجمعة أن السياسة الأمريكية المتبعة حيال تايوان لم تتغير، في محاولة لاحتواء التوتر مع بكين غداة تصريح الرئيس جو بايدن تعهد فيه الدفاع عن تايوان إذا تعرضت لهجوم صيني.

عقب إعلان الرئيس الأمريكي جو بايدن تعهده بالدفاع عن تايوان إذا تعرضت لهجوم صيني، سعت واشنطن الجمعة إلى تجنب تصعيد التوتر القائم مع الصين بتشديدها على أن سياستها حيال تايوان لم تتغير.

   وجدد البيت الأبيض الجمعة التأكيد على أن السياسة الأمريكية المتبعة حيال تايوان لم تتغير، وأوضح أن “الرئيس لم يكن بصدد الإعلان عن أي تغيير في سياستنا، ولا تغيير في سياستنا”.

   وأفاد المتحدث “سنحترم تعهّدنا بموجب القانون بمساعدة تايوان في الدفاع عن نفسها، وسنستمرّ في معارضة أي تغيير أحادي للوضع القائم”.

   وأكدت الرئاسة الأمريكية على أنها لا تزال تقتدي بقانون العلاقات مع تايوان الصادر في العام 1979 الذي طالب فيه الكونغرس بأن توفر الولايات المتحدة السلاح للجزيرة للدفاع عن نفسها، لكنه ظل غامضا حول إمكان تدخل واشنطن عسكريا.

   وفي مقر قيادة حلف شمال الأطلسي في بروكسل، شدد وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن على الموضوع نفسه، قائلا “على غرار ما فعلنا في الماضي سنواصل مساعدة تايوان بما تحتاج إليه من قدرات للدفاع عن نفسها”.

  وأضاف: “نواصل التركيز على هذه التدابير. ولن أخوض في أي افتراضات في ما يتعلّق بتايوان”.

   وفي أثناء لقاء الخميس مع ناخبين في مدينة بالتيمور في ولاية ميريلاند نظمته شبكة “سي.ان.ان” الإخبارية الأمريكية، قال بايدن ردا على سؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة للدفاع عسكريا عن تايوان إذا تعرضت الجزيرة لهجوم صيني “أجل. لدينا التزام بهذا الشأن”.

   وبدا تصريح الرئيس الأمريكي مناقضا للسياسة الأمريكية القائمة منذ فترة طويلة في ما يعرف بـ”الغموض الاستراتيجي” التي تساعد واشنطن بموجبها تايوان في بناء دفاعاتها وتعزيزها دون التعهد صراحة بتقديم مساعدتها في حال حدوث هجوم.

    “لا تغيير” 

   ويذكر أن بكين تعتبر تايوان البالغ عدد سكانها حوالي 23 مليون نسمة جزء لا يتجزأ من الأراضي الصينية.

   وردا على هذه التصريحات، نبهت الصين الجمعة واشنطن إلى ضرورة التزام الحذر بشأن تايوان. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية وانغ وينبين إن “الصين لن تفسح المجال لأي مساومة بشأن القضايا التي تتعلق بمصالحها الجوهرية”، محذرا من أن واشنطن “ينبغي أن تتصرف وتتحدث بحذر بشأن قضية تايوان”.

   وهي ليست المرة الأولى التي يطلق فيها بايدن تعهدا بالدفاع عن تايوان. فخلال مقابلة هذا الصيف أجرتها معه محطة “إيه.بي.سي”، قدم بايدن وعدا مماثلا، متحدثا عن “التزام مقدس” بالدفاع عن حلفاء حلف شمال الأطلسي في كندا وأوروبا، و”الأمر ذاته مع اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان”.

    “لهجة أكثر تشددا” 

   في العام 2001، أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن أن الولايات المتحدة ستدافع عن تايوان “مهما كان الثمن”، وبالتالي يمكن اعتبار أن تصريحات بايدن الأخيرة تصب في إطار “استراتيجية الغموض” المتّبعة.

   ويقول الباحث في “معهد لوي” الأسترالي ريتشارد مكغريغور لوكالة الأنباء الفرنسية “أعتقد أن بايدن لم يسعَ إلى الإعلان عن أي تغيير”.

   ويتابع “إما لم ينتبه لما كان يقوله، وإما كانت لديه نية متعمدة (للتحدث) بلهجة أكثر تشددا، بسبب الطريقة التي اتبعتها بكين في زيادة ضغوطها على تايوان في الآونة الأخيرة”.

   وتضاعفت مؤخرا طلعات المقاتلات الصينية في أجواء منطقة تحديد الدفاع الجوي للجزيرة، ونفّذت بكين في منطقة تحديد الدفاع الجوي لجنوب غرب تايوان عددا قياسيا من الطلعات بلغ 149 طلعة في أربعة أيام خلال احتفال الصين بعيدها الوطني.

   ورد بايدن بالإيجاب أيضا على سؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة ستكون قادرة على الرد على تطوير برامج عسكرية في الصين. وقال إن “الصين وروسيا وبقية العالم تعلم أن لدينا أقوى قدرة عسكرية في العالم”.

   لكنه جدد التأكيد على عدم وجود نية لديه للدخول في حرب باردة جديدة مع بكين.

   وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة والصين، الدولتين النوويتين والقوتين الاقتصاديتين الأوليين في العالم، تخوضان حرباً باردة في عدد من الملفات الخلافية بينهما، إلا أن خلافهما بشأن تايوان يُعتبر القضية الوحيدة التي يُحتمل أن تثير مواجهة مسلّحة بينهما.

   ويدير تايوان البالغ عدد سكّانها حوالي 23 مليون نسمة منذ 75 عاماً نظام لجأ إلى الجزيرة بعد سيطرة الشيوعيين على الحكم في الصين القارية إبّان الحرب الأهلية الصينية.

   وقطعت الولايات المتحدة علاقاتها الدبلوماسية مع تايبيه في 1979 للاعتراف ببكين ممثلاً رسمياً ووحيداً للصين، لكنّ واشنطن لا تزال أقوى حليف لتايوان ومزوّدها الأول بالأسلحة، لا بل إنّ الإدارة الأمريكية ملزمة من الكونغرس ببيع الجزيرة أسلحة لتمكينها من الدفاع عن نفسها.

   وتعتبر بكين تايوان جزءا لا يتجزأ من الأراضي الصينية، مؤكدة أنها عاجلاً أم آجلا ستستعيد الجزيرة، وبالقوة إذا لزم الأمر.

   لكن الرئيس الصيني شي جينبينغ أكد مؤخرا رغبته بأن تتم “سلميا” إعادة توحيد الجزيرة مع البر الصيني.

 

فرانس24/ أ ف ب


مصدر الخبر

للمزيد Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى