آخر الأخبارأخبار دولية

ناشط عراقي مقيم في ألمانيا يقدم العون للمهاجرين على حدود بولندا بفضل أداة جي بي إس


نشرت في: 13/10/2021 – 15:46آخر تحديث: 14/10/2021 – 18:32

يقوم إيهاب الراوي بعمل خفي لكن غالبا ما يكون ضروريا لإنقاذ المهاجرين الذي يتواجدون في ظروف صعبة. وإيهاب الراوي مهاجر عراقي يعيش في ألمانيا ومنذ سنة 2016 يكافح من أجل مساعدة المهاجرين الذين يجدون أنفسهم عالقين في بحر أو غابة ما ويساهم في البحث عن الأشخاص المفقودين ويساعد العائلات على استرجاع جثامين أقاربهم الموتى. ويقوم الراوي بكل ذلك عن بعد من خلال صفحة على فيس بوك قام بإنشائها مع عدد من أصدقائه.

منذ عدة أسابيع، امتلأت صفحة على فيس بوك يديرها إيهاب الراوي تحت اسم كونسولديتد ريسكيو غروب (Consolidated Rescue Group) بالرسائل من قبل المهاجرين العالقين بين بيلاروسيا وجيرانها بولندا وليتوانيا العضوان في الاتحاد الأوروبي. ويعود الفضل في انتعاش طريق الهجرة هذا إلى بيلاروسيا والتي سهلت منذ صيف 2021 وصول المهاجرين إلى أراضيها قبل أن تدفع بهم للتوجه نحو حدودها مع الاتحاد الأوروبي وذلك كرد فعل على العقوبات التي أصدرتها ضدها دول الاتحاد الـ27.

“نقوم بإرسال إحداثيات مكان المهاجرين إلى المنظمات الإنسانية الموجودة على عين المكان”

ووصل إيهاب الراوي إلى قبرص في سنة 2015 على متن زورق بدائي قبل أن يستقر به الحال في ألمانيا. ومنذ سنة 2016 خصص وقته مع أصدقائه لمساعدة المهاجرين الذين يواجهون صعوبات.

عندما يتصل بنا المهاجرون عبر صفحتنا على فيس بوك، أول شيء نطلبه منهم هو إرسال إحداثيات المكان الذي يتواجدون به عبر أداة الجي بي إس. ومن ثم نطلب منه تصوير مقطع فيديو قصير أو تسجيل رسالة صوتية يفسرون لنا خلالها وضعهم. وفي معظم الحالات يواجه المهاجرون الجوع او البرد. وبالتالي نقوم بإرسال موقع تواجدهم إلى المنظمات غير الحكومية الإنسانية المتواجدة على عين المكان حتى تتمكن من تقديم العون لهم.

نؤكد على المهاجرين العالقين بين بيلاروسيا وليتوانيا وبولندا على ضرورة إرسال مقاطع فيديو لأن تأثير الصورة أقوى بكثير من النص المكتوب وتوفر فرصا أكبر لتحريك الرأي العام ووسائل الإعلام. ولكن ذلك يبقى صعبا جدا لأن بطاريات هواتفهم كثيرا ما تفرغ لأنهم يكونون قد قضوا ستة أو سبعة أيام في الغابة.

وتعقدت الأمور بشكل كبير خلال الأسابيع الماضية على الحدود البيلاروسية: حيث فرضت السلطات البولندية منطقة عزل على طول حدودها ولم يعد بإمكان المنظمات غير الحكومية أو الصحافيين الدخول إليها. زد على ذلك أن الجيش البيلاروسي يجبر المهاجرين على عبور الحدود تحت تهديد السلاح.

على سبيل المثال، اتصلت بي مؤخرا مجموعة من المهاجرين معظمهم من اليمنيين لتعلمني بأنها عالقة على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا. حيث قام حرس الحدود البولندي بإرجاعهم فيما منعهم جيش بيلاروسيا من العودة على أعقابهم باتجاه العاصمة مينسك. لقد شعروا بخيبة كبيرة وتركوا للجوع والبرد وقد فقدنا الاتصال بهم.


“أتوجه إلى المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسانية…. نحن عالقون في بيلاروسيا وبالتحديد على الحدود مع بولندا. رفض حرس الحدود البيلاروسي أن يسمح لنا بالعودة إلى بيلا روسيا حتى نتمكن من العودة إلى بلادنا فيما يرفض حرس الحدود البولندي بدوره أن يسمح لنا بالدخول إلى بولندا. لقد رفضوا تمكيننا من الغذاء والماء”، هذا ما قاله مهاجر بصوت ضعيف في هذا المقطع المصور الذي نشر على فيس بوك في 30 أيلول/سبتمبر.

 

في 10 تشرين الأول/ أكتوبر أرسل لي عدد من المهاجرين رسالة مع إحداثيات الموقع الذي يتواجدون به ليقولوا لي إن جيش بيلاروسيا قام بدفعهم نحو الحدود مع ليتوانيا قائلين لهم إنها بولندا. وهو ما جعلهم عالقين بين نهر وفيافي. كانت ملابسهم مبتلة فيما رفض الجنود البيلاروس عودتهم إلى الوراء. لقد اتصلوا بي بعد بضع ساعات ليقولوا لي أنهم تمكنوا أخيرا من العثور على مكان آمن دون أن يمدوني بمزيد من التفاصيل.


صورة أرسلها إلى مراقبنا عدد من المهاجرين المتواجدين على الحدود بين بيلاروسيا ولتوانيا في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2021.

قال لي عدد كبير من المهاجرين الذين اتصلوا بي إن جيش بيلاروسيا أوصلهم إلى نقاط عبور حدودية مع بولندا وليتوانيا تحت تهديد السلاح وعندما أرادوا العودة إلى العاصمة مينسك تم إيداعهم في السجن وثمن ترحيلهم نحو بلدانهم.


مجموعة من المهاجرين في مطار مينسك بصدد انتظار ترحيلهم باتجاه لبنان. صورة التقطت في 6 تشرين الأول/أكتوبر.

وبعد أن تم دفعهم من حدود بلد إلى آخر، توفي ما لا يقل عن أربعة أشخاص بسبب الإجهاد والبرد منذ بداية شهر أيلول/سبتمبر. ويوم الجمعة 8 تشرين الأول/أكتوبر، تم إرجاع جثمان مواطنة عراقية توفيت بأزمة قلبية إلى بلادها. وكانت قد جاءت مع زوجها وطفليها وتم سجن زوجها ومن ثم إرجاعه مع أطفاله إلى العراق. كنت في تواصل معه، لقد ساعدته على التواصل مع سفير العراق في بيلاروسيا حتى يتمكن من إعادة جثمان زوجته إلى بلاده.


حرس حدود بولنديون يستخدمون الكلاب لإبعاد المهاجرين في مطلع تشرين الأول/أكتوبر.


حرس الحدود يطلقون النار في الهواء لإبعاد المهاجرين على الحدود في 11 تشرين الأول/أكتوبر.

الجبهة الأخرى التي يتواصل منها المهاجرون معنا هي الحدود الفاصلة بين تركيا واليونان. ففي 8 تشرين الأول/أكتوبر، تواصل معنا عدد من المهاجرين الذين كانوا على متن قارب متواجد بين إزمير في تركيا وجزيرة ليسبوس في اليونان. لقد حدثونا عن تصرفات حرس السواحل اليوناني الذي قام بتعطيل محرك قاربهم من ثم تركهم يواجهون مصيرهم. كان هناك اثنان وعشرون شخصا على متن القارب بينهم ثلاثة أطفال. قاموا بعد ذلك بالتواصل مع حرس الحدود التركي الذي قام بإغاثتهم (انظر الصورة الموجودة أدناه).


وفي نفس اليوم، طلب قاربا مهاجرين آخران يقلان 38 شخصا المساعدة. لقد تم إبعادهم من قبل حرس السواحل اليوناني باتجاه المياه الدولية. وقد تم إنقاذهم من قبل حرس السواحل التركي بعد أن تواصلنا معهم (انظر الفيديو الموجود أدناه).


نقوم بشكل دوري بنشر رسائل لإقناع الأشخاص الذين يفكرون في مثل هذه الرحلات خصوصا من العائلات والأطفال. أعرض لهم الحقيقة إذ إنهم مهددون بالضرب والتجويع والغرق والموت من البرد. ولكنني أعلم أن كل ذلك لن يكون مجديا لإقناعهم. فبالرغم من التجارب الصادمة، يحاول عدد كبير من المهاجرين السفر مرات عدة وبطرق مختلفة تصل إلى خمس أو ست مرات.

وتبقى طرق الهجرة الأكثر خطورة هي تلك التي تمر عبر البحر. وقد قتل ما لا يقل عن 1146 شخصا أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا عبر البحر خلال الأشهر الستة الأولى من سنة 2021، حسبما أكدته المنظمة الدولية للهجرة في بيان نشر في شهر تموز/يوليو. وقد كان معظم الأشخاص المتوفين قد ماتوا أثناء محاولتهم عبور البحر الأبيض المتوسط باتجاه القارة الأوروبية.


مصدر الخبر

للمزيد Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى