آخر الأخبارأخبار محلية

المراد افتتح فعاليات المئوية الأولى لنقابة محامي طرابلس:القضاء ليس ساحة للكيد ولا لتصفية الحساب ونرفض كل محاولة للاستباحة

وطنية – طرابلس – اطلق نقيب المحامين في طرابلس محمد المراد، لمناسبة مرور مئة عام على إنشاء النقابة ويوم المحامي العالمي، فعاليات المئوية الأولى للنقابة، في حفل تكريم مجموعة من القضاة المتقاعدين ابناء الشمال والذين عملوا في الشمال، والنقباء والمحامين المنتمين الذين مارسوا المهنة خمسين عاما، في القاعة الكبرى في دار النقابة .

حضر الإحتفال وزير الثقافة محمد مرتضى، رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود، الرئيس الأول لمحاكم الإستئناف في الشمال القاضي رضا رعد ممثلا وزير العدل القاضي هنري خوري، نقيب المحامين في بيروت ملحم خلف، رئيس رابطة القضاة المتقاعدين القاضي أنطوني عيسى الخوري، نقباء سابقون، قضاة ومحامون مكرمون، أعضاء مجلسي نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس، قضاة الشمال، أعضاء مجالس النقابة السابقون،اضافة الى مدراء المراكز والمعهد وأعضاء الهيئات الإدارية ومحامين بالإستئناف وحقوقيين.

ساسين
بداية تحدث المحامي شوقي ساسين وقال:”في سفر تكوين الوطن أنها بضعة لبنان الكبير، ولدت في موضع القلب منه عام واحد وعشرين للقرن الماضي، كأنما برئت من ضلعه على شبه حواء، يوم كان كجدنا آدم في أولى سنوات الكيان، وفي كتاب العدالة أنها تكلمت في المهد صبية، رافعة صوتها بالدفاع عن أمها طرابلس وعن شرف المهنة ومهابة القضاء وحقوق الشمال، في مواقف كثيرة التهم وثائقها اللهيب، وحفظت لنا بعضها ذاكرة كبارنا وصحافة الوطن. وفي معجم الأزمنة ان مرادف عمرها القرن الذي عده مئة من السنين، وأنها ستحل عما قليل في جذر مئة أخرى، وهي ما برحت غضة البيان في أوج ريعان الأوان، وفي لغة الأماكن أنها جمعتنا اليها من كل حضن وصوب، ودربتنا جيلا بعد جيل على مقارعة الباطل بالرأي والفعل الصواب، فكانت على صورة طرابلس التي استدعت النهر من جيرة الأرز إلى ملح بحرها، وفتلت لمائه الضفتين ساعدين، فإذا به بين حاراتها أبو علي. ألا إنما هكذا يفعل المحامون، يمتشقون من اللين قسوة مهذبة، ومن الدعة قوة ناعمة، فهم حينئذ أقلام دفاع عن الحقوق والكرامات، مغموسة الريشات في محابر السيرة الموحية بالثقة والاحترام”.

وتابع:”نقابة على مد العدالة وعمق المعرفة ورفعة الخلق الحسن، كتبت لها الحدثان أن يذهب ميراث خمسينها الأولى طعما لألسنة نار أحرقت السراي عام ستة وسبعين وتسعمائة وألف، وأن تكتوي خمسونها الثانية بلهيب حروب متنقلة على وسع رقعة سلطانها، وأن تظل على الرغم من هذا كله راضية مرضية، بالحق حفية، وعلى الوحدة الوطنية وصية، فسلام عليها يوم أنشئت ويوم أحرقت ويوم تطفىء شمعة المئوية، وعهدا يا نقابتي لا ينقض له ميثاق: أن نقمش أصول تاريخك الرحيب، باحثين في مطاوي الصحف والمكتبات الخاصة والعامة، وحيث يتاح لنا مصدر أو مرجع، كي نستنقذ ما أمكن من تراثك المفقود الذي نفخر به، ولو ظل قيد الألسنة. كل هذا برعاية كبارنا شيوخ الشباب وبإشراف من يلهث أمامنا عملا فنلهث خلفه تعبا، الأخ العزيز النقيب محمد المراد الذي أدعوه إلى اعتلاء المنبر ليتلو علينا كلمة في فحوى هذه المناسبة المتعددة المعاني”.

المراد
ثم تحدث المراد وقال:”مئة عام على تأسيس نقابتنا التي هي توأم لبنان الكبير، وإعلان انتماء طرابلس بمحاكمها ومحاميها وأهلها إلى دولة نشأت لكي تكون شرفة للعروبة وموئلا للحرية ورسالة للعيش المشترك كما قال عنها قداسة البابا يوحنا بولس الثاني. وفي هذه المناسبة، التي تتضمن يوم المحامي بكل معانيه السامية، نفتخر أن نستقبل في أولى فعاليات المئوية كبارنا، وأن نكرم قضاة أخيارا سلخوا من عمرهم وعلمهم ما يذكرنا بهم وإن طال الزمن. فمناسبة اليوم يجتمع فيها قضاة خدموا في محافظة الشمال فأصبحوا جزءا منها، وسكنوا في طرابلس فأصبحت مدينتهم وإن طال فراقهم لها، الآن يعودون إلينا كأنهم لم يغادرونا أبدا. فنرحب بهم بوسامتهم وشبابهم، فلا أثر للسنين على رونق أعمالهم وأحكامهم ووجوههم، ولكن يمضنا أن الذكرى قد جاءت بغياب من لم ينتظرها، من غادرونا وتركوا في نفوسنا حزنا كبيرا”.

وتابع:” في هذه المناسبة نستذكر رؤساء أولين تداولوا هذا المنصب: أديب ناصيف، يوسف جبران، ألفرد الحاج، نديم عبود الذي أقسمت اليمين أمامه، ميشال تركية، فهم في نفوسنا باقون، ونستذكر هاني المولى، عبد الرزاق أديب، هاشم الحسن، وليد عيدو، ريمون عويدات، مصطفى المرعبي، نائل أديب، حسن أبو مرعي، سعيد عدره، توفيق جريج، جورج حيدر، منير عبد الله الذي أعطى معنى عمليا لأنسنة القوانين أثناء توليه رئاسة محكمة جنايات الشمال، وطارق زيادة ابن النقابة الذي كان في مرحلة ما، المتدرج الوحيد فيها، وأول من دخل معهد الدروس القضائية، وهو لم يترك محاضرة أو مناسبة نقابية إلا شاركنا فيها، ويواسينا أننا كرمناه قبل الغياب”.

واضاف:” فلنحول الحزن فرحا، ولنشترك أيضا مع زملائنا الذين قضوا أكثر من خمسين عاما في خدمة هذه المهنة، ومنهم نقباء أجلاء لم يتوانوا يوما عن أن يكونوا جزءا لا يتجزأ من النشاط النقابي، وما دعوتهم مرة أثناء ولايتي الا كانوا نعم المرشد ونعم الأخ ونعم الناصح، أحييهم وأحيي ذكرى النقباء المرحومين الذين توفاهم الله في السنوات الأخيرة عبدالله الشامي، حسن مرعبي، وجان حرب الذين نفتقدهم جدا كما نفتقد سائر النقباء الراحلين في هذه المناسبة”.

وأشار الى ان “هذا الاحتفال ليس مناسبة لتبادل المجاملات، بل لأخذ العبرة والاستفادة من الذكرى. ونحن في هذه المناسبة نقول: إن مئة عام على إنشاء نقابة محامي طرابلس، ومئة وعامين على إنشاء نقابة محامي بيروت، لدليل كاف على أن العدالة لا تقبل أن تنتهك وأن الميزان لا يقبل أن يخسر، لذلك نقول إن الانتظام القضائي هو أول شرط من شروط استعادة الدولة، وعليه فليكف السياسيون وغير السياسيين عن التدخل فيه، فإننا نرفض رفضا مطلقا كل محاولة للاستباحة، فالقضاء ليس ساحة للكيد ولا لتصفية الحساب وليس وسيلة من وسائل السلطة، وهذا يقودني إلى التأكيد على إيمان النقابة التاريخي بأن العلاقة بين القضاء والمحاماة مبنية على مبدأ الشراكة في تحقيق العدالة، وقد تجلت صورتها بهية في الاعوام الثلاث الأخيرة، على الرغم من صعوبة تلك المرحلة على مختلف الصعد، وذلك من خلال التفاهم والتفهم، بين النقابة ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود ومجلسه والرئيس الأول لمحاكم استئناف الشمال القاضي رضا رعد والسادة قضاة الشمال، الذين وبالمناسبة يعتزون معي بأن يكون بيننا قاض بدأ حياته القضائية في طرابلس وهو الآن وزير الثقافة، فهنيئا للثقافة به وهنيئا لنا بحضوره وأهلا وسهلا بمعالي الوزير محمد وسام مرتضى”.

وختم قائلا:”مئة عام عبرت،أوجبت علينا أن نضع لنقابتنا نشيدا، أمر لم يفعله السالفون لكنهم لفتونا في هذه الفترة إلى أنه من غير المقبول أن يمر احتفال المئوية من دونه، فتولى الصديق العزيز والزميل الشاعر شوقي ساسين كتابة نشيد جميل عن نقابة المحامين وعن طرابلس والمئوية، فوضع له لحنه الأب نقولا مالك الكاهن الورع والموسيقي الرقيق، وتولى كورال الفيحاء توزيعه وإنشاده بطريقته الخاصة التي يحل فيها الصوت البشري محل الآلات الموسيقية وترية كانت أم إيقاعية، هذا النشيد سنستمع إليه لأول مرة إليه معلنين عن افتتاح الفعالية الأولى من احتفالات المئوية الأولى لنقابتنا، وذلك بدءا بالنشيد وصولا إلى الاحتفال المركزي الذي سنقيمه بتاريخ 11/11/2021 الساعة 11، كل يوم محام وأنتم بألف خير وعاشت العدالة ونقابة المحامين وعاش لبنان”.

خلف
بدوره قال خلف:”أن تتأسس نقابة المحامين في بيروت عام 1919، ونقابة المحامين في طرابلس عام 1921، وأن يتوسطهما إعلان دولة لبنان الكبير سنة 1920، فهذا لم يكن بالتأكيد صدفة إنما موعدا مع صناعة التاريخ، فنقابتا المحامين في بيروت وطرابلس كانتا الرافد الأول لرجالات الدولة آنذاك، وأول الذين آمنوا بهذه الدولة وساهموا في بناء مداميكها الأولى وما فتؤوا يعلون في البناء على مدار مئة سنة. وأن أقف اليوم خطيبا في مئوية نقابة المحامين في طرابلس، الشقيقة التوأم لنقابة المحامين في بيروت، فهذا مصدر فخر واعتزاز وفرح، هذه النقابة التي تعاقب على سدة المسؤولية فيها تلية الرجال الأبرار آباء المهنة، الذين على سواعدهم وسواعد أشقائهم في بيروت بني مجد المحاماة في لبنان”.

وتابع:”ليست أشد رهبة من الكلمة الا حين تكون في حضرة أربابها، وكم نتهيب الوقوف في حظوة التاريخ الممتد لمئة سنة، ضاربا في اعماق الفكر والتضحية والجرأة والاندفاع، وما الشيب الذي يعلو هامة النقابة التوأم من كبر. وإنما من كبر وعلو قامة، فتحية من العين الى العين في وجه واحد، بل من الذات الى الذات في مسيرة لا انفصام فيها، فجميع العائلات تضم الكبار والصغار، إلا عائلة المحامين فليس فيها سوى الكبار. ومخاض الكبار استلزم لولادة التوأمين سنتين، ومذاك فالطريق والسعي والهدف واحد، وليس صدفة ان يولد العاشق قبل المعشوق، فتأسيس النقابتين قبل تأسيس لبنان الكبير، كان كمن يجهز الشيف قبل الفارس ويعد القلم قبل القصيدة. وها إننا في خدمة لبنان سيف قاطع في كلمة الحق، وقلم ما بريناه باسناننا إلا لنتشبث بأجمل خلق الرحمن، بوطننا لبنان، وليس ما آل اليه في هذا الزمن الرديء من صنع خالق او قدر، وانما بسبب بعض من تولى زمامه، وساس أموره، ممن كانوا كالتوتياء البحرية: شوك كثير ومح قليل”.

وأضاف:”بين النقيب محمد المراد وبيني ، المراد واحد : لبنان في البدء، لبنان الآن، لبنان حتى إنقضاء الدهر، عصي على التقسيم والتفتيت ، متمرد على التحجيم والتصغير ، صلب على المضغ ولو بأضراس من صوان، فمحمد المراد، العكاري المنبت، الطرابلسي الهوى، النقابي الإنتماء، الواقف كل ولائك لزملائك والناس، العديدة مآثرك الطيبة، المتفاني في العطاء،المندفع في صنع الحسنات. أنتهز هذا المناسبة لأحي الإنسان الذي هو أنت، وكنته خلال السنتين التي ترافقنا بها في السراء والضراء، الإنسان الودود اللطيف المحب المثابر، الوطني بإمتياز، فخلال السنتين التي مضت ، لم نهدر دقيقة من الوقت، ولم يمر حدث على الصعيد المهني أو النقابي أو الوطني إلا وكنا على تواصل دائم وتشاور بناء، وتعاون مستمر، وعلى أهبة اتخاذ كل القرارات المناسبة والدقيقة منها أحيانا، العديد من الظروف المشتركة جمعت بين النقابتين ومنها تفجير بيروت في مرفئها وهي جريمة العصر، وكارثة التليل العكارية وهي غير مسبوقة، وهما صفحتان سوداوان في تاريخ وطننا، نسعى بأكف المحامين البيضاء، وسواهم من الذين نذروا أنفسهم في خدمة الوطن والانسان، الى مسح الغبار الاسود عن التاريخ الأبيض. ففي النقابتين عودنا أنفسنا على التضحية، حتى اعتاد العطاء علينا، بعد أن أيقنا أن المستحيل لا يقيم إلا في مخيلة العاجزين، وقد اعتاد المحامون اليقظون، ألا ينتظروا السفينة عند الميناء، بل هم يسبحون اليها مهما كان هياج البحر، ولا ننسى مقاربة قانون استقلالية القضاء، حين انخرطت النقابتان في خضم العمل الدؤوب وعلى كل الصعد، لنيل المتبقي – ولو تباعا – في تحقيق استقلالية سلطة إن تلاشت أو ضعفت فقد لبنان ركيزة عدالته ، وهي مبرر وجود الأوطان التي تلتفت الى الأمام لتستمر في التقدم ، رغم ان استقلالية اي فرد أو مجموعة إنما هي كالايمان والسعادة لا تنبع إلا من الداخل، وسوى ذلك هو أطر للتنظيم ليس إلا”.

وقال:”نحن لا نتخلف عن شد العدالة الى رأس الجبل ، لأننا نقترب معها من القمة، ويد بيد تابعت النقابتان قانون تقاعد المحامين ، يد تزرع ويد تسقي ولسوف تكون ايادي المتقاعدين في عرس أيام القطاف، فيا سعادة النقيب محمد، فاعل الخير خير منه ، وانتم فعلة أبراز في حقول الخير، فلا تهتموا بما يقال فيكم أو في حقول الخير، فالحساد والاحقاد لا تخلق من العدم بل من عظمة عقولكم ، وإن الوحيد الذي سوف ينصفكم هو التاريخ وأنتم أسياده ونحن من أهل الصبر، وبعد الاهداف لا تنتظر الثناء أواخر الشهر فهو معقود لنا اواخر العمل. فافعلوا الخير ولا تحقروا منه شيئا، فإن صغيره كبير، وقليله كثير، وتذكروا دائما ان المحامين هم كأشعة الشمس تخترق القذارة دون أن تتسخ، فمبرورة هي أعمالكم في كل زمان ومكان ، وإني متيقن من تصميمكم على استمرار نضالكم من أجل المحاماة ولبنان، في أي موقع تستقرون به”.

وتابع:”يصادف هذا الحفل بدء السنة القضائية، فيطيب لي في هذه المناسبة أن أخاطب القضاة كما خاطبهم معالي الصديق الحبيب النقيب رشيد درباس ، يوم كان نقيبا للمحامين خلال حفل افتتاح السنة القضائية عام 2000 ، فقال، والكلام له : … يتم إجتماعنا الراقي هذا وقد بلونا أزمة العدالة التي لن تحل أزمة الوطن إلا بحلها باعتبار العدالة هذه حجر الزاوية في أي نظام ديموقراطي صحيح ، لذلك أخطابك أيها القاضي المستقل بذاتك، واتضامن معك حتى تصبح سلطتك مستقلة بحكم القانون، لا بحكم مناقبيتك الشخصية فقط، وأخاطبك أيها الرازح تحت أثقال الملفات والضغوطات حتى يتخفف المواطن من ثقل الظلم، وأخاطبك يا من اشتروا ساعات يومك كاملة براتب يتأكله التضخم وتنتاهبه أعباء الحياة وحاجات الأسرة والتعليم وثمن الكتب والمراجع قديما قيل، قاض في الجنة وقاضيان في النار ، ولكنني لا أكون مفتريا على الواقع الراهن إذا قلت أن جل قضاتنا في الجنة بإذن الله ، ولكننا نخشى عليهم أن تلسعهم النار في الحياة لا في الآخرة، وهذه النار أيها السيدات والسادة ، تلسعنا نحن معشر المحامين على قدم المساواة، ويرتع لهبها في ردائنا الأسود طالما بقيت الأزمة مستفحلة ، وطالما بقي كهنة المعبد على قلق من الظروف والقواعد التي تخطاها الزمن التشكيلات والانتدابات والمعاشات والخوف مما هو آت ” فصدقت أيها النقيب العزيز ، منذ أكثر من عشرين سنة ، وكأن التاريخ يعيد نفسه اليوم ، بل كأن الظروف لم تتغير منذ ذاك الحين، وكأن هذا القلق، الذي ينتاب المحامين والقضاة في آن ، قرر أن يتربع كل مشاعرنا وهل من عدالة كاملة في انتشار هذا القلق في كل الأمكنة؟، فلنقف سويا ومعا يا حضرة الرئيس الأول سهيل عبود، كي نطرد هذا القلق من صدورنا ونتصد لمسبباته الكثيرة المزمنة، فالناس تبحث عن أمل ضاع بضياع العدالة، وكلنا اليوم مسؤولون، ومن العار أن تترك الأمور تتهاوى، لن نترك العدالة تهوي، ولن تهوي إن صممنا معا على الصمود”.

وأضاف:”إن رسالة المحاماة ، ومحبة لبنان ، والدفاع عن حرية أرضه واستقلال شعبه والإصغاء الى هموم الناس ، تجعلنا نحن نقابتا المحامين في لبنان نحيا في معركة مستمرة ، فلم تكن يوما المسافات الجغرافية التي تفصلنا إلا مسافات إفتراضية ، وما نكتبه اليوم ليس إلا صفحة واحدة من كتاب كتبه الآباء والأجداد في النقابتين بالحبر والدم، ونتابع كتابته مع أولادنا والأحفاد، طالما هنالك حق مهدور يوجع كرامة الإنسان وحقوقه، فإن الانسان لا يموت حين يفقد قدرته على التنفس بل حين يفقد قدرته على السعي، وكما أن النجاح ليس بعدم ارتكاب الاخطاء بل بعدم تكرارها ، فالفشل لا يقف عند باب الخسارة بل عند باب الانسحاب، ووطننا ينادينا ويستغيث بكل رأي وبكل عمل ومن افضل منكم في ذلك، ففتح الابواب أهم من دخولها، لأنك ان تكون ملهما خير من تكون مستلهما، والتوأمان على تاريخ واضح وناجح ، ومستقبل ثابت وواعد يلبيان نداء الوطن، فنحن لا نكسر المنبه اذا ايقظنا. ولن نيأس في مقاربة المصاعب الوطنية الخطيرة ، فإذا كانت الحياة قصيرة فإن المصاعب وحدها هي التي تجعلها طويلة وغير مملة”.

وختم:”في صفات النقابتين أمل بالعلاج ، فلنا البعد القانوني والبعدين الوطني والإنساني ، وإننا لن نألو جهدا حتى يرتاح المواطن ويعتز الوطن ونسترد الدولة وتسمو دولة القانون، فنحن قوم نفكر بالاجيال القادمة وليس بالانتخابات القادمة، ونردد ما قاله يوما الكبير ميشال شيحا: لبنان بلد صغير ، نعم ، وصغير جدا ، نعم ، ولكن ليس شعبا صغيرا بل متروك له أن يلعب لعبته الكبرى إن هو عرف نفسه ووعى رسالته. ونقابتا المحامين في لبنان واعيتان لنفسهما، وتعرفان رسالتهما. فحياك الله وبياك نقابة المحامين في طرابلس في مئويتك الأولى، مئة سنة من العطاء وما مليت الكفاح، مئة سنة ولا تحملي أي علامات من علامات الشيخوخة والعجز، بل كل علامات الشباب والإرادة الحرة، حيث تمثلين وجها رائعا مشرقا من وجوه لبنان الكبير وعنوان نهضة فكرية وحقوقية ووطنية، فتحية لك حملوني إياها محامو بيروت، عابقة بالإخوة والمودة، وهنيئا لنا بك”.

عيسى الخوري
ثم القى عيسى الخوري كلمة يإسم القضاة المتقاعدين المكرمين جاء فيها:”يشرفني أن أقف أمامكم اليوم، من على هذا المنبر المميز في رحاب قصر العدل في طرابلس لكي نستحضر معا في هذا اللقاء الجامع لأهل القانون صفحة مضيئة من تاريخنا بمناسبة إحتفالية اليوبيل المئوي لنقابة المحامين في طرابلس المتألقة باستمرار في شتى الميادين، ولا سيما في نشاطها الثقافي، وذلك بمرور مئة عام على إنشائها عام 1921.أتوجه بإسمي وبإسم زملائي قدامى القضاة بالشكر الحار والتقدير العميق إلى حضرة النقيب الأستاذ محمد المراد وأعضاء مجلس النقابة الأعزاء الذين شرفونا بهذا التكريم في هذه المناسبة الغالية على قلوبنا جميعا، وذلك لتبوء معظمنا سابقا مناصب قضائية في لبنان الشمالي وفي قصر العدل في مدينة طرابلس الفيحاء الحبيبة، العريقة الضاربة في جذور التاريخ، وهي عاصمة لبنان الشمالي والعاصمة الثانية للبنان، والتي ينتشر فيها عدد كبير من الآثار العائدة إلى حقب تاريخية قديمة، فإن صاحبة المئوية الغراء كانت منذ نشأتها ولا تزال حتى أيامنا هذه “حارسة الحق وحصنا منيعا للديموقراطية والحريات”.

وأضاف:”لا شك في أن القضاء والمحاماة يتكاملان، إذ إنهما يتشاركان في تحقيق العدالة التي يطالب بها المواطن، فهدف المحاماة هو تحقيق رسالة العدالة في كل القضايا، وذلك بإبداء الرأي القانوني والدفاع عن الحقوق بالوسائل القانونية كافة للوصول إلى الحقيقة ليفصل بها فيما بعد القضاء الذي هو الحجر الأساس لقيام دولة الحق والقانون لأنه مؤتمن على ترسيخ مبادئ العدالة التي تساعد على تقدم الحضارات ونموها”.

وتابع:”لقد انتفض شابات وشباب لبنان ضد منظومة الفساد في وطننا مطالبين بقيام دولة القانون والمؤسسات ورافعين شعارات الديموقراطية والإستقلال والحرية والقضاء على الفساد، وهنا تبرز أهمية بقاء لبنان حصنا للحريات في الشرق، وإن ميزة لبنان هذه كانت في أساس إستمرار تقاليد إحترام التعدد وقبول الآخر دون تفرقة أو تمييز، ويفترض هذا الأمر وجود دولة سليمة الإدارة وخاضعة للمساءلة، مما يستدعي تدخل القضاء العادل والنزيه لتطهير مظاهر الفساد، وللوصول إلى هذا الهدف، وعملا بنص المادة عشرين من الدستور اللبناني التي كرست إستقلالية السلطة القضائية، يقتضي تحصين هذه السلطة بإقرار إقتراحات القوانين المتعلقة بتلك الإستقلالية من قبل الهيئة العامة لمجلس النواب بدءا بتعديل المادة الخامسة من قانون القضاء العدلي، بحيث تحصر صلاحية إجراء المناقلات والتشكيلات القضائية بمجلس القضاء الأعلى، لأنه بإعتماده المعايير الموضوعية والعلمية، هو المخول القيام بهذا الأمر من خلال إستناده إلى تقارير تعدها هيئة التفتيش القضائي كي تضمن هذه التشكيلات الغاية المرجوة، بحيث يكون القاضي المناسب في المنصب المناسب، مما يعزز ثقة المواطن بالقضاء، وهذه الثقة هي معيار تقدم المجتمع، خاصة وإن معظم القضاة في لبنان يتمتعون بالعلم والأخلاق الرفيعة التي تخولهم القيام بتأدية الواجب بإرساء العدالة، محصنين بإستقلاليتهم وحكمتهم وحريتهم”.

وختم:”مثلما المياه مصدر كل حياة، فبدون الثقافة تبقى شجرة المجتمع، مهما علت وتفرعت، مفتقرة للرونق والجمال. من هنا أهمية الدور المميز والعريق الذي تضطلع به نقابة المحامين في طرابلس، وهو دور أجادته على مر العقود والسنين، فيا حضرة النقيب وأعضاء مجلس النقابة الأعزاء، سيبقى الأمل بقيامة لبنان قريبا، بالرغم من الظروف الصعبة التي يمر بها حاليا، ما دام فيه شخصيات كأمثالكم يحسنون الأداء ويقدرون الثقافة. أنتم النموذج الذي يجب أن يحتذى به لقيام مجتمع المعرفة لأن المعرفة هي السبيل الأفضل لبلوغ العدالة والحرية والكرامة الإنسانية”.

رعد
من جهته القى الرئيس رعد كلمة بإسم الجسم القضائي في الشمال وقال:”من دواعي السرور ان نلتقي اليوم في رحاب نقابة المحامين في طرابلس في يوم المحامي محتفلين بمرور مئة عام على تأسيس هذا الصرح النقابي الذي نعتز به وبالعلاقة التكاملية بينه وبين القضاء والزملاء القضاة، هذه العلاقة التي ترتكز على الاحترام واتباع الاصول القانونية في سبيل إحقاق الحق وصون العدالة، ومن دواعي السرور أن نلتقي تكريما للقضاة المتقاعدين الذين سبق لهم أن عملوا في الشمال وعكار، والمحامين الذين مر على ممارستهم مهنة المحاماة خمسون عاما في زمن إستثنائي على كل الاصعدة”.

وتابع:”إلتفاتة راقية في زمن ضاع فيه الوفاء وقل الاصدقاء وأصبحت العلاقات بمجملها تنطلق من المصالح الشخصية دون الصالح العام ، واصبح النسيان سمة عامة لدى الناس الا من رحم ربي، انها شمعة تضاء في هذه الايام الصعبة لتلعن الظلام الذي نعيشه ، انها بارقة أمل في أيام اصبحت فيه أمال الناس تقتصر على القليل من الاحلام والطموحات. ولمناسبة مرور مئة عام على تأسيس نقابة المحامين في طرابلس أنقل تهنئة وزير العدل القاضي هنري خوري الذي كان لي شرف تمثيله في هذا الاحتفال ورئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي سهيل عبود الذي شرفنا بحضوره، وبإسمي وبإسم زملائي قضاة محافظتي لبنان الشمالي وعكار أوجه التحية والتهنئة للنقابة نقيبا ومجلسا ونقباء سابقين ومحامين”.

وختم:”في مئوية النقابة أعود بالذاكرة لأول يوم باشرت فيه عملي في قصر عدل طرابلس، حيث استلمت مهامي من الرئيس عبداللطيف الحسيني في حضور نقيب المحامين يومها الاستاذ انطوان عيروت والنقباء السابقين، وبعد فترة وجيزة تم انتخاب النقيب الاستاذ بسام الداية وبدأنا العمل معا يدا بيد فكانت مرحلة مثمرة ومنتجة من خلال التعاون الدائم بيننا. واستمر هذا التعاون مع جميع النقباء الذين تولوا المسؤولية الى ان وصل النقيب الاستاذ محمد المراد حيث ورغم الظروف الصعبة التي نمر بها تمكنا من خلال التنسيق الدائم من متابعة كل الامور والحد ضمن الممكن من الثغرات. ويوم زارني وبرفقته الاستاذ شوقي ساسين واخبرني بتنظيم احتفالات مئوية النقابة وفكرة التكريم اقتصرت العمل بكلمة راق، فالتكريم هو من شيم الكرام وهو يعبر عن الاخلاق الكريمة ، فالعلاقة بيننا كما سبق وذكرت تكاملية تحكمها الحكمة والدراية وأنا اردد دائما ان قضاة محافظتي لبنان الشمالي وعكار عائلة قضائية”.

وختم:”نحن والنقابة والمحامين عائلة قانونية واحدة، فأعاد الله عليكم وعلى الوطن يوم المحامي بظروف افضل والله ولي التوفيق”.

الجسر
اما النقيب السابق سمير الجسر فالقى كلمة بإسم المحامين المكرمين وقال:”يسعدني ويشرفني هذه المناسبة الجامعة بين يوم المحامي العالمي وبدء السنة القضائية ومئوية نقابة المحامين في طرابلس أن القي كلمة باسم المحامين المكرمين ، وكل منهم يفوقني يلاغة وحكمة وتجربة، ويزيد من سروري أن هذه المناسبة التكريمية لم تقتصر على المحامين الذين مارسوا المهنة خمسين عاما، بل ضمت تكريم القضاة الأجلاء المتقاعدين الذين قضينا وإياهم الأيام الطوال ، بحلوها ومرها والذين أكدوا دائما من خلال مسيرتهم القضائية وسيرتهم اليومية وبالتعاون مع نقابة المحامين بأن كلانا ، معشر قضاة ومحامين ، إنما نسعى للعدالة وأننا قضينا عن حق جناحا العدالة “.

وتابع:”لعل أدق ما قرأت بمناسبة اليوم العالمي، هو ما عبر عنه الأمين العام لإتحاد المحامين العرب النقيب ناصر الكريوين في يوم المحامي العالمي حول التعاون بين القضاء والمحاماة حيث ورد : إن المحاماة هي أسمى المهن التي عرفتها البشرية، تنهض للدفاع عن المظلومين ولتعزيز وحماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وتسعى لتقديم العون الصادق للقضاة في إقامة العدل. ولأن تجاربنا نحن المحامين المكرمين متماثلة حد التطابق منذ إنتساب كل منا الى النقابة حتى العمل كمتدرجين وحتى الترفع الى جدول الإستئناف في مكاتب محاماة كان سدنتها أساتذة كبار يتحلون بالأخلاق الحميدة وبروح الخدمة للمهنة ، وكانوا يتعاملون مع زملائهم الجدد بروح الأبوة والأخوة والزمالة، لا يخفون عنهم علما ولا يبخلون عليهم بتوجيه أو نصيحة، فكانوا لهم قدوة في آداب المهنة، فالمكاتب كانت تسودها روح الزمالة بين من سبق ومن لحق ، يأخذ أولهم بيد آخرهم ، مكاتب كانت إذا، إشتد عود إبنها بعد ترفعه الى جدول الإستئناف ورغب في الإستقلال وعزم على ترك المكتب كان أستاذه يترك في يده مفتاح المكتب كتأكيد على روابط لا تنقطع وأن المكتب يبقى مكتبه يدخله حين يشاء، هكذا كان الحال في كل مكاتب كبارنا ، أساطين المحاماة في زمنهم، الذين سبقونا من أمثال أمين نوفل وكمال سلهب والنقباء حميد معوض ومصطفى ذوق وحسني عطية وعدنان الجسر وسامي ضاهر وصفا زودة وشوقي الدندشي ورينيه غنطوس وسعد الله شعبان وجان حرب وحسن مرعبي، رحمهم الله جميعا، وهكذا كان الأمر أيضا في زمن المكرمين اليوم ممن خلفهم من النقباء والمحامين الكبار الذين لي مع كل منهم قصة مودة ومحبة في الله ووفاء وذكريات بنتها العشرة والتواصل الطيب والتعاون”.

وأضاف:” ولأن تجاربنا واحدة، فإني استأذنهم جميعا بالاستشهاد من تجربتي التي تعكس الى حد كبير تجربة كل منهم، فقد إنتسبت الى النقابة كما حال أقراني المكرمين ، في الزمن الجميل، وكان بيننا نحن معشر المحامين ود كبير وتلاقي وتواصل قليلا ما كانت تشوبه شائبة، وكان والدي رحمه الله نقيبا للمحامين للمرة الثانية وكان رجلا مشهود له بالعلم والجدية وحسن الإدارة والحزم . وفي اليوم الأول لدخولي المكتب أجلسني على مقعد أمام طاولته ومن دون إطالة أوصاني ببضعة أمور حكمت مدار حياتي، أوصاني بالإبتعاد عن الغرور والإعتقاد ولو للحظة واحدة بأني قد ختمت العلم في أي مجال من مجالات القانون، لأننا والقول له ، نبقى نتعلم حتى نموت، وأوصاني بأن الوكالة أمانة والتفريط فيها حرام وخيانة، وأوصاني بأن المحاماة رسالة يقتضي إحترامها وصونها، وأن الزمالة كنز بين كل الزملاء وبخاصة بين زملاء المكتب الواحد، وأفهمني بأننا في مكتبنا لا نقبل وكالة من أب ضد إبنه أو العكس، ولا نقبل الوكالة في دعاوي بين الأخوة ولا نتوكل ضد جار أو صاحب أو قريب، وكان لزملائي في المكتب في فترة التدرج الكثير من الفضل علي في التعلم بدءا من حضور الجلسات التي بدأتها مع زملاء المكتب الذين كانوا وحسب الأصول المنصوص المحامين يقدموني الى رئيس المحكمة كزميل جديد وكان الرئيس يرحب متمنيا لي التوفيق، لقد تعلمت من الزملاء على أصول كثيرة وعلى آداب المهنة وبالأخص بالتأدب مع الزملاء وكلاء الخصوم، وتقديم كبارنا علينا في الجلوس في قاعة المحكمة حين تفيض القاعة بالحاضرين من المحامين، وكان إنتظار الدور في قاعة المحكمة حسب جدول الجلسات وسيلة مهمة للتعلم في أصول المحاكمات والتنبه الى يطرأ في الجلسات والتبصر لتجنب المفاجنات المتأتية عن عدم التحضير الجيد للجلسات إبتداء من قراءة الملف والإطلاع على سير الدعوى، إضافة الى ما كنا نتعلمه من السادة القضاة في الجلسات من آداب التعاطي”.

وقال:”اذكر حادثة تركت أثرا كبيرا وتعلمت منها الكثير، كنت أنتظر دوري في محكمة البداية التي ان يرأسها في ذلك الحين الرئيس الراحل ميشال تركية. حضر أحد الزملاء الجدد جلسة تخص المكتب الذي كان يتدرج فيه، ويبدو أن الزميل المبتدىء لم يقرا الملف وأن الذي كلفه بالحضور لم يطلعه على مسار الدعوى وما يفترض بالمتدرج أن يفعل أو يطلب، ولما سأله الرئيس تركية عن طلبات لم يتفوه الزميل بشيء وبدا عليه الإرتباك، فأدرك الرئيس تركية الوضع فما كان منه إلا أن أملى على كاتب الضبط بما معناه وهنا طلب الأستاذ من المحكمة إمهاله للإطلاع على الملف، وعاجل الإستاذ المتدرج بالقول ما هيك يا أستاذ، فأوما الزميل برأسه موافقا وبعد أن حدد الرئيس موعدأ قريبا للجلسة حنى برأسه من وراء القوس على الزميل بعد أن طلب اليه أن يقترب من القوس وهمس له بصوت خافت جدأ يا أستاذ في المرة القادمة عليك أن تقرأ الملف وتعرف المهمة المكلف بها قبل حضور الجلسة، كان المشهد قمة في الأخلاق وحسن التعاطي مما كان يعرف عن الرئيس تركية وكان درسا لنا في تجنب المفاجآت وحسن التعاطي مع أطراء العود من الزملاء الجدد من دون كسر خاطر، حتى أن الإنتظار في أروقة المحكمة بانتظار مناداتنا بواسطة المباشر ، كان وسيلة لتعزيز التواصل بين الزملاء من خلال تبادل الأخبار والمناقشات القانونية وتناول الشجون الهنية وحتى تبادل طرائف المهنة، وكان هناك من لا يوفر من طرائفه أحدا من الزملاء أو من القضاة ولا حتى نفسه متى حبكت القصة، كان هناك دفء في التواصل بالحضور لا توفره وسائل التواصل الإلكترونية الحديثة اليوم، وكان التواصل ينتقل الى المنازل في زيارات عائلية ، يسوده الكلام الطيب الذي يؤتي أكله في كل حين ، كلام طيب لا يخلو من الدعابة لكن من دون تجريح “.

وتابع:”كان التعاون بين المحامين والقضاة كبيرا وكان الإحترام متبادلا، وإن كان الأمر لم يخلو من بعض حوادث الجلسات إلا أن الأمر كان يحتوى ويحل وبسرعة بين حكمة النقيب الممارس وحكمة وتعاون الرئيس الأول بما لا يمس بكرامة المحامي ولا بهيبة القاضي وكرامته وفي إطار العدل، ولعل المكرمون من الرؤساء الأول ومن النقباء خير الشهود الأحياء على هذا التعاون المثمر، فقد كان معظم قضاة محافظة الشمال من خارج الشمال ، وفي زمن ما قبل الحرب الأهلية كان القضاة يقطنون في إطار المحكمة التي يعملون فيها وإذ كانوا يجلسون يومين في الأسبوع كانوا يحضرون بشكل يومي الى مكاتبهم ، ينجزون أعمالهم ويخصصون يوما لمراجعة المحامين، كان في ذلك راحة لهم من عناء الإنتقال ومخاطره وكان عنصر إستقرار لهم وللعمل القضائي ووسيلة إنجاز، ولا أدري إذا كان السكن في إطار المحكمة كان معمولا به في حينه بموجب نص قانوني فاتني الإطلاع عليه، إلا أنني تأكدت أن القانون الفرنسي يلزم القاضي بالسكن في إطار المحكمة التي يعمل فيها، وأملي أن نصل الى ذلك اليوم الذي يؤمن الكثير من الراحة والإستقرار للقاضي وللتقاضي”.

وأضاف:”نحن معشر المحامين نعلم تماما أهمية القضاء وتعزيزه وإستقلال القضاء، وإن إستقلال القضاء مرهون بإستقلال القاضي والدستور يؤكد على ” إستقلال القاضي في إجراء وظيفته “، وإن كنت أعتقد أن القوانين الحاضرة كافية لتأمين إستقلال القضاء، وإن إستقلال القاضي مسألة تتعلق بشخصه لا بالنص القانوني ، فلأني أؤمن بأنه مهما عدلنا في القوانين وعززنا من الحمايات للقاضي فإنها كلها تبق? حبرا على ورق إذ لم يكن القاضي يتمتع بروح مستقلة، والكلام عن التحكم بإرادة القاضي من خلال التشكيلات واه … فالى أي مكان يشكل اليه القاضي فهو يمارس نفس العمل سواء في بعبدا النبطية أو طرابلس أو بعلبك أو أي مكان آخر، ومع ذلك فإن القانون القائم وفيما خص صلاحية التشكيلات، والذي كان لي زمن التولي وزارة العدل شرف التقدم بمشروع القانون ، فهو يعطي في النهاية الصلاحيات لمجلس القضاء الأعلى بالنص القانوني بعد تأكيده على التشكيلات بثمانية اصوات من أصل عشرة ، فكيف إذا ذلك بالإجماع ، وإن موقفي في هذا المجال واضح وصريح وأعلنته كما تذكرون بكتاب مفتوح الى فخامة الرئيس بينت فيه خطأ المستشارين وأن صلاحيات الوزير أو رئيس الجمهورية في هذا المجال صلاحيات مقيدة، ولم أتكل عن هوى بل عززت كلامي بما يكفي من إستشهادات ومن فقه وإجتهاد، ولا صحة للقول بأن من يملك التوقيع يملك القرار، فلقد حدث أمر مشابه في فرنسا حين كان ميتران رئيسا للجمهورية وفاز شيراك وحزبه بأكثرية مطلقة حملت الرئيس ميتران على تكليف الرئيس شيراك بتأليف الحكومة، وسمي الزمن في حينه بالمساكنة، وفي وقتها حاول ميتران التمنع عن توقيع القوانين والمراسم في محاولة الضغط على شيراك فجاءت إستشارة المجلس الدستوري بأن صلاحية الرئيس في التوقيع على المراسيم وإصدارها هي صلاحية مقيدة لا خيار له فيها ، وإن كان البعض يخشى من تدخل السياسة، وهذا واقع صحيح، الا أن الأصح هو أن السياسي لا يستطيع شيئا أمام قاضي يرفض عن حق مايرفض، ومع ذلك فإننا نسعى ومن خلال لجنة الإدارة والعدل بإحداث تعديلات قانونية نعتقد بانها ستزيد من ضمانات القاضي وتعزز إستقلاليته ، وإن الجهد المبذول في هذا المجال كان كبيرا جدا حتى توصلنا الى تحضير مشروع أولي شارك في تحضير أفكاره كل من أعضاء اللجنة ووزارة العدل ومجلس القضاء الأعلى ونقابتي المحامين وجمعيات المجتمع المدني ونادي القضاة، حتى إذا ما وضعت صياغة المشروع الأولى أعدنا عرضها على كل من ذكر لوضع ملاحظاتهم عليه، ونحن الآن بصدد القراءة الأخيرة على ضوء هذه الملاحظات، ونأمل إنجاز الأمر في القريب العاجل القضاة”.

وقال:”نخشى عن حق من تدخل السياسة بما قد تحمله من ضغط على القضاء والقاضي فإني أخشى ما أخشاه هو الضغط الذي يمارس اليوم من خلال التظاهرات وبعض الإعلام بما يستبق الأمور من إتهام ويستبق من أحكام في ما يسمى بقضايا الرأي العام لأن هذا الأمر إذا ما إستشرى فهذه وسائل ضاغطة أشد خطورة من التدخل السياس وقد يستعملها الضحية والجلاد، والمطلوب أن نحصن القاضي من أي ضغط حتى لو كان نبيلا، لأن على القاضي أن يقرر ما يمليه عليه ضميره في إطار القانون فقط، كما أن على القاضي التقيد بأحكام الدستور والقانون فإن أي نوع من التهديد والوعيد لأي قاضي في أي مجال وفي أي موقع أمر مرفوض ومدان ولا مجال للسكوت عنه وهو يشكل مصادرة للعدالة ويقع تحت طائلة القانون”.

وختم:”المشكلة الحقيقية لكل الأزمة السياسية التي نعيشها في هذا البلد هو عدم تطبيق الدستور والقوانين بل وتجاوزهم جميعا، وإننا معشر القضاة والمحامين نحمل المسؤولية الأكبر في السكوت على تجاوز الدستور والقوانين أو المساهمة في ذلك، ولا يخفى أحد منا هذا الجنوح المستشري لتجاوز القانون والصلاحيات سواء بين السلطات المختلفة أو من ضمن السلطة الواحدة. ختاما أتوجه بالشكر الجزيل لنقابة المحامين في طرابلس التي إختارت لنا التكريم، وأسأل الله أن يحمي لبنان من كل يبقى فيه ميزان العدالة معتدلا وأن تبقى راية العدل خفاقة”.

وثيقة قرار إنشاء نقابة للمحامين في طرابلس
وللمناسبة سلم النقيب خلف للنقيب المراد وثيقة تاريخية، وهي أصل القرار الصادر بتاريخ 6 كانون الأول 1921، والذي قضى بإنشاء نقابة للمحامين في طرابلس وبتعيين اول نقيبين فيها المغفور لهما الاستاذين رشيد طرابلسي وعبد اللطيف غلاييني، بعد أن بقي هذا المستند في أرشيف المحامي موسى أسعد خوري، عن جده المحامي موسى يوسف خوري الذي كان أحد الأعضاء الستة في أول مجلس نقابة للمحامين في طرابلس.

واختتم الإحتفال بتكريم الرؤساء الأوائل: فؤاد ضاهر، أرز العلم، حسن الحاج، عبد اللطيف الحسيني، رضا رعد، والقضاة: ميشال ابو عراج، عصام ابو علوان، غسان ابو علوان، رياض ابو غيدا، رفول البستاني، عبد الله البيطار، اسعد جدعون، عبد الله الحاج، منيف حمدان، عمر حمزة، سمير حمود، فيصل حيدر، خالد زودة، البرت سرحان، ميشال سركيس، سليم سليمان، كنج سليقة، جوزيف سماحة، اليس شبطيني، وليد شعبان، نبيل صاري، جوزيف صفير، انطوان ضاهر، البير ضوميط، نعيم الطبشة، نزيه عكاري، ابراهيم علام، رستم عواد، أنطوني عيسى الخوري، محمد عويضة، جان عيد، وليد غمرة، جورج بديع كرم، صلاح مخيبر، فايز مطر، جهاد الوادي، ونبيل وهبة، والنقباء : سمير الجسر، جورج طوق، رشيد درباس، عبد الرزاق دبليز، خلدون نجا، جورج موراني، والمحامين : عمر مسقاوي، محمد وجيه البابا، رياض الجسر، جورج جلاد، روني عازار، مصطفى علم الدين، نزيه غنطوس، عبد الحميد فتال، محمد بسام كبارة، فكتور مكربل، عمر المنلا، محمد ضرار اليوسف.

كما تم تقديم درع تكريمي للرئيس سهيل عبود عربون تقدير وشكر لمسيرته في تحقيق العدالة.

=========ج.ع


مصدر الخبر

للمزيد Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى