آخر الأخبارأخبار دولية

هل يمكن أن تلعب طاجيكستان دور القاعدة الخلفية في مهمة التصدي لحركة طالبان؟


نشرت في: 06/10/2021 – 17:32

بعد استيلاء طالبان على الحكم في أفغانستان، تحول العديد من المعارضين لها إلى طاجيكستان المجاورة على أمل استخدامها كقاعدة خلفية لمحاربة الحركة الإسلامية المتشددة. لكن الخبراء يعتبرون المهمة معقدة نظرا لتباين موازين القوى بين الطرفين.

أفادت تقارير إعلامية غربية أن ملامح المقاومة الأفغانية ضد حركة طالبان بدأت تتضح. فقد كشفت صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية أن عدة معارضين بارزين غادروا بلادهم باتجاه دوشانبي، وهي عاصمة طاجيكستان البلاد المجاورة الواقعة شمال شرق أفغانستان، حيث حصلوا على اللجوء. ومن بينهم قائد الجبهة الوطنية للمقاومة في وادي بانشير أحمد مسعود، نجل الزعيم الراحل شاه مسعود الذي اغتيل على يد تنظيم “القاعدة” في 9 سبتمبر/أيلول 2001.

وضمن هؤلاء المعارضين أيضا عمر الله صالح، نائب الرئيس الأفغاني السابق والذي نصب نفسه رئيسا موقتا للبلاد، وعبد اللطيف بدرام رئيس حزب المؤتمر الوطني. وأكدت عدة مصادر لفرانس24 أن فرضية المقاومة ضد طالبان من أراضي طاجيكستان تحظى بالمصداقية نظرا للعداوة الشديدة لسلطات هذا البلد إزاء الحكام الجدد في كابول.

للمزيد- كيف هي الحياة في ظل حكم طالبان؟

فخلافا لبعض البلدان المجاورة الأخرى مثل أوزبكستان والصين أو القريبة مثل روسيا، والتي سارعت إلى إقامة علاقات طيبة مع طالبان، ظلت طاجيكستان حازمة في كرهها للحركة الإسلامية. والدليل أن الرئيس إمام علي رحمون قرر تقليد “أسد بانشير” أحمد شاه مسعود أعلى وسام شرف، في خطوة رمزية يرى فيها كثيرون تشجيعا للمقاومة الأفغانية ضد طالبان.

وكان رحمون قد شدد بعد سقوط كابول بيد المشددين في 15 أغسطس/آب الماضي على أن أفغانستان باتت تشكل قاعدة خلفية للإرهاب كما كانت في السابق، وقال إن ما حدث في (11 سبتمبر/أيلول) 2001 من شأنه أن يتكرر إذا تركنا الأمور تسري كما هي”.

معارضة طاجيكستان لحركة طالبان تحظى بـ “دعم شعبي” في البلاد

ويرأس إمام علي رحمون طاجيكستان منذ عام 1992، فهو بالتالي شاهد على حقبة طالبان الأولى بين 1996 و2001. وكان خلال تلك السنوات أحد أبرز الداعمين للمقاومة الأفغانية بشمال شرق البلاد، فيما فر مئات الآلاف من طاجيك أفغانستان خوفا من عمليات الانتقام التي يرتكبها المقاتلون الإسلاميون المتشددون. وقال أستاذ السياسة في جامعة إكسيتر البريطانية ويدا مهران، وهو متخصص في الشأن الأفغاني، إن “الروابط بين طاجيكستان والمقاومة الأفغانية بدأت في تلك الفترة”.

وتشكل المقاومة ضد طالبان رهانا أمنيا داخليا بالنسبة لطاجيكستان إذ أن العديد من مواطنيها المتشددين انتقلوا إلى أفغانستان، كما تؤكد الخبيرة في قضايا هذه المنطقة جينيفر بريك مورتازاشفيلي وهي أستاذة في المدرسة العليا للشؤون العامة والدولية بجامعة بيتسبرغ الأمريكية.

وأضافت إن الخطر موجود بأن ينضم هؤلاء “لإخوانهم” ويتحالفون مع طالبان من أجل زعزعة أمن واستقرار طاجيكستان.

للمزيد- أفغانستان: طالبان والاعتراف الدولي

وهناك عنصر ثالث يفسر دعم إمام علي رحمون للمقاومة ضد طالبان وهو أنه يريد الظهور بوجه المدافع عن الطاجيك الأفغان، وهم يمثلون ثاني أكبر مجموعة عرقية في أفغانستان وغالبيتهم معارضون للإسلاميين المتشددين. ولفت المتخصص في شؤون وسط آسيا بمنظمة “كارنغي للسلام الدولي” بول سترونسكي أن الموقف الرئاسي “يحظى بدعم شعبي” في طاجيكستان. وبالتالي، “فالحكومة الطاجيكية لا تخشى وقوع أي مفاجأة خلال فترة الانتخابات، إذ أن الدفاع عن ثاني أكبر مجموعة عرقية في أفغانستان تبدو كأنها واجب وطني يعود القيام به بالفائدة” للنظام.

ولابد من الإشارة إلى أن الموقف الصارم لطاجيكستان إزاء حركة طالبان يثير اهتمام القوى الغربية، لا سيما فرنسا التي دعا رئيسها إيمانويل ماكرون نظيره إمام علي رحمون لزيارة باريس الأربعاء المقبل. ويرى بول سترونسكي أن رحمون يسعى “لتلميع صورته كقائد محترم من خلال هذا الموقف أي كزعيم إقليمي يتصدى لطالبان، ما سيعزز موقعه عالميا”. وأضاف: “غالبا ما يواجه زعماء آسيا الوسطى صعوبات في الحديث مع القادة العالميين، فلقاء إيمانويل ماكرون بالنسبة إلى رحمون فرصة لتعزيز شرعيته” الدولية.

أي سند للمقاومة؟

من طاجيكستان، صرح رئيس حزب المؤتمر عبد اللطيف بدرام الأربعاء الماضي لصحيفة “فاينانشال تايمز”: “من المتوقع أن نعلن مقاومة رسمية ضد طالبان بعد شهر من الآن”. لكن هذه الخطة تبدو غير واقعية، حسب نائب مدير برنامج آسيا بمعهد ويلسون، الذي قال: “إن سماح طاجيكستان للمقاومة الأفغانية الإقامة على أراضيها لا يعني أنها ستقبل أن تكون مسرحا لانطلاق نشاطات عسكرية عابرة للحدود”. وأضاف متسائلا: “هل سيخاطر الرئيس رحمون بمستقبل بلده ويورطها في النزاع الأفغاني؟ وهل قواته مستعدة للتصدي لهجمات طالبان عبر الحدود؟ المرجح أن تكون الإجابة سلبية”. 

وكما تُذكر الأستاذة في جامعة جورج تاون الأمريكية كرستين فير، فإن روسيا والهند وإيران وطاجيكستان كانت كلها تدعم “تحالف الشمال” وهي مجموعة مسلحة أفغانية تقاوم طالبان. وتضيف فير: “في السياق الراهن، نلحظ أن روسيا تتبنى مقارنة تصالحية مع الإسلاميين في كابول، وهذا ما يشكل عائقا أمام طاجيكستان نظرا لعلاقتها مع موسكو وبسبب الضغط الذي قد تمارسه موسكو ضدها. وبالتالي من غير المحتمل أن تتحول البلاد مجددا إلى ملاذ يأوي تحالف الشمال”.

دعم قوي من الصين وباكستان

وتابعت كرستين فير قائلة إن “طالبان اليوم أقوى من الماضي، وهي تحظى بدعم قوي من الصين ومساندة كبيرة من روسيا، فضلا عن دعم باكستان غير المشروط لها. كما أنها ورثت من القوات الأمريكية أسلحتها الحربية التي تركتها وراءها لدى مغادرتها أفغانستان، ومن بينها أسطول طائرات هليكوبتر بلاك هوك الأكبر في العالم. وحتى في حال افتقدت الحركة للتكنولوجيا اللازمة لاستخدام هذه الأسلحة، فستحصل على مساعدة المخابرات الباكستانية في هذا المجال”.

وتشكك كرستين فير في قدرة مقاومي بانشير في التصدي لطالبان، مؤكدة أن “المقاومة فرت إلى طاجيكستان لأنها فشلت”، وهي لا تعتقد أن المقاومة “قادرة على انتزاع المنطقة” من الإسلاميين المتشددين.

وتجزم فاندا فيلبا-براون العضو في معهد بروكينغز الأمريكي، ومقره في واشنطن، بأن “أي مقاومة عسكرية ضد طالبان ستفشل”، مشيرة إلى ضعف صفوف المقاومة مقارنة بخصمها. وقالت إن “قدرات المقاومة في مجال التنظيم الداخلي محدودة جدا، ناهيك عن غياب وحدة الصف بين مقاتلي أحمد مسعود وعمر الله صالح، فهم بالكاد يتحدثون لبعضهم. إنهم بحاجة إلى نوع من الهيكلة، لكن ذلك لن يكون سهلا. ففي سبتمبر، اعتمد المقاتلون في بانشير في مهمة التصدي لطالبان على بعض الميليشيات المحلية لكن طالبان تمكنت من ضمها إلى صفوفها بمزيج من الضغط العسكري والمساومة والمفاوضة. ويمكن القول اليوم إن قوات مسعود وصالح شبه منعدمة”.

 

اقتباس علاوة مزياني عن مقال توم ويلدون بالفرنسية


مصدر الخبر

للمزيد Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى