آخر الأخبارأخبار محلية

الأخبار : انفجار المرفأ: التحقيق يدقّ أبواب القضاة… متأخّراً

وطنية – كتبت صحيفة ” الأخبار ” تقول : لم يقترب التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، كما يجب، من القضاة المشتبه ‏في تقصيرهم في أداء واجباتهم قبل وقوع الكارثة. المسؤولية الأكبر في ‏جريمة الرابع من آب يتحمّلها الأمن والقضاء بسبب الاستخفاف في التعامل ‏مع نيترات الأمونيوم التي أُفرِغت وخُزِّنت مع مواد كيميائية وأخرى سريعة ‏الاشتعال ما فاقم من خطورتها، ولعدم الاكتراث بتقارير حذّرت من التهديد ‏الذي تُمثِّله هذه المواد لجهة قدرتها التدميرية. رغم ذلك، بقي “حرّاس ‏العدالة” المفترضون في منأى عن المحاسبة، قبل أن تدق المساءلة ‏أبوابهم… متأخرة
وردت أسماء ثلاثة قضاة في ملف انفجار مرفأ بيروت اتُّهِموا بالإهمال والتقصير. وإلى جانبهم، ورد ــــ بخجل ــــ ‏اسما رئيسَي هيئة القضايا في وزارة العدل هيلانة إسكندر ومروان كركبي، من دون أن تُعرف مسؤوليتهما فعلاً. ولم ‏يؤت إلا عرضاً على اسم محامي الدولة عمر طرباه، رغم مماطلته لأكثر من سنة في مسألة مراسلةٍ لدفع أتعاب خبير ‏كشف على السفينة “روسوس” التي حملت نيترات الأمونيوم إلى مرفأ بيروت‎.‎
القاضيان المنفردان الجزائيان في بيروت جاد معلوف وكارلا الشوّاح اللذان طلب المحقق العدلي طارق البيطار في ‏ورقة الطلب إلى النيابة العامة التمييزية الادعاء عليهما بجرم القصد الاحتمالي كما بقية المدعى عليهم في الملف، ‏تأخّر أي إجراء بحقهما أو حتى التدقيق في ملفيهما أو الاستماع الى إفادتيهما لأكثر من شهرين، مع أنّ دور ‏أحدهما (معلوف) محوري لجهة القرار بإفراغ حمولة السفينة وتعيين حارس قضائي عليها هو رئيس الميناء محمد ‏المولى، وكان يُفترض به بعد تحفّظ المولى لعدم حيازته مفاتيح العنبر، أن يعيّن حارساً قضائياً آخر ويحدّد أمداً ‏زمنياً للحراسة، وهو ما لم يحصل، علماً بأنّ البيطار استمع إلى إفادتَي معلوف والشواح كشاهدين تمهيداً للادعاء ‏عليهما، ليعاود التحقيق معهما بخلاف ما أشيع بأنّهما سيخضعان للمحاكمة أمام المحكمة الخاصة بالقضاة‎.
في الفترة الماضية، سادت أجواء في العدلية تدعو الى ضرورة حماية القضاة وتوفير حصانة لهم، لئلّا يتحولّوا ‏كبش فداء للطبقة السياسية التي ستحمي السياسيين المدّعى عليهم، علماً بأن ملف شحنة نيترات الأمونيوم تأرجح ‏لسنوات بين مديرية الجمارك وقاضي الأمور المستعجلة في بيروت (معلوف). فقد أرسل مدير الجمارك الموقوف ‏بدري ضاهر مراسلات عديدة إلى معلوف يطلب فيها تصدير البضائع، فيما كان الأخير يحوّلها إلى هيئة القضايا ‏التي لم تُجب سوى مرة واحدة بالموافقة على إعادة التصدير. وهنا، كان يُفترض بالقاضي اتخاذ قرار بإتلاف هذه ‏المواد الخطرة فوراً بدل التلهّي في مراسلة الدولة اللبنانية وتضييع أربع سنوات في إجراء التبليغات والبحث في ‏اختصاصه وصلاحيته في إتلافها، مستنداً الى اتفاقية هامبورغ. أما القاضية الشوّاح المحالة للادّعاء عليها مع ‏معلوف، فتؤكد مصادر قضائية أنّها لم تتلقّ أي وثيقة أو مراجعة من أحد منذ تولّيها الملف‎.
القاضي الثالث هو المحامي العام التمييزي القاضي غسان خوري الذي كان يُعطي إشاراته في الملف، إثر تنحّي ‏المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات، قبل أن يطلب القاضي البيطار من النيابة العامة التمييزية، الأسبوع ‏الفائت، التدقيق في شبهات تورطه في جرائم جزائية ساهمت في وفاة أشخاص وجرح آخرين والتسبب بأضرار ‏في الممتلكات العامة جراء اتخاذه قراراً بحفظ ملف التحقيق الذي أجراه أمن الدولة، تمهيداً للادعاء عليه. وقد كانت ‏متابعة ملفه سريعة بخلاف القاضيين الشواح ومعلوف اللذين استُمع إليهما قبل أيام، مع أنّ الإحالة إلى النيابة العامة ‏التمييزية حصلت قبل أكثر من شهرين‎.‎

ويوم أمس، اعتبر المحامي العام لدى محكمة التمييز القاضي عماد قبلان “محضر المحقق العدلي المؤرخ في 24 ‏أيلول 2021 فارغاً من أي شبهات وليس من شأنه الدلالة على إخلال في الواجبات الوظيفية”، وقرر حفظه. وبرر ‏قبلان في متن قراره بأنّ المحضر الذي يتحدث عنه البيطار فُتِح بإشارة من المدير العام لأمن الدولة اللواء طوني ‏صليبا ومن دون إشارة من النيابة العامة. واعتبر أنّ السبب الذي أُفرغت بموجبه المواد الخطرة كان قراراً قضائياً ‏اتخذه قاضي الأمور المستعجلة في بيروت، مشيراً إلى أنّ مسؤولية النيابة العامة تبدأ بعد حصول الجريمة المتمثلة ‏بالانفجار وليس قبلها، حيث تُناط الإجراءات الوقائية السابقة لوقوع الجريمة والتي تحول دون وقوع الجرائم ‏بالسلطات الإدارية والضابطة الإدارية الخارجة عن سلطة النيابة العامة. واعتبر أنّ مجرد العلم بوجود نيترات ‏الأمونيوم في مرفأ بيروت “لا يُشكل جرماً جزائياً، إنما الجرم يستوجب القيام بأفعال جرمية أو الامتناع عن القيام ‏بأفعال من قبل شخص مخوّل قانوناً القيام بها، أدت إلى وقوع الجرم أو الانفجار‎”.
مصادر قضائية مقربة من القاضي البيطار عزت طلبه التحقيق مع خوري الى أنه “أهمل التحقيق الذي ذُكر فيه أنّ ‏هناك مواد شديدة الاشتعال وشديدة الخطورة لو انفجرت ستُدمّر مرفأ بيروت، ورغم ذلك قرر حفظ الملف”. ‏ولفتت الى أنّ هناك أنظمة ترعى المفرقعات وترعى تخزين النيترات جرت مخالفتها ولم يكلّف القاضي خوري ‏نفسه التحقيق فيها، معتبرة أنّه خالف كلاً من المادة 770 من قانون العقوبات والمادة 78 من قانون الأسلحة ‏والذخائر التي تتحدث عن كيفية تخزين المفرقعات، ولم يتّخذ أي إجراء بحقّ المخالفين الذين تسبّب إهمالهم ‏بالانفجار‎.‎


مصدر الخبر

للمزيد Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى