آخر الأخبارأخبار محلية

مواقف أميركية متشددة.. هل من مخطط لدفع لبنان نحو التطبيع؟!

فيما يترقب لبنان نتائج زيارة المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس ،لا تزال المواقف “المتشددة” التي أطلقتها في الأيام الماضية تخضع للقراءة والتحليل، ولا سيما بعدما وضعت العدوان الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت في خانة “حقّ إسرائيل بالدفاع عن النفس”، خصوصًا بعد حادثة إطلاق الصواريخ المجهولة واللقيطة الأسبوع الماضي.

 
لكن ما يحضر أكثر في الكواليس السياسية هو ما تسرّب عن اقتراحات قدّمتها أورتاغوس وأبلغت بها المسؤولين اللبنانيين، لجهة تشكيل ثلاث لجان جديدة تتولى التفاوض على النقاط الخلافية العالقة بين لبنان وإسرائيل، بما في ذلك الانسحاب من النقاط الخمس التي لا تزال إسرائيل تحتلّها، وتحرير الأسرى الذين احتجزتهم إسرائيل في حربها الأخيرة على لبنان، إضافة إلى حسم مصير النقاط لـ13 الحدودية المتنازع عليها.
 
إلا أنّ أكثر ما أثار الجدل في اقتراح أورتاغوس، وربما القلق، يكمن في طبيعة هذه اللجان، التي لا يريدها الأميركيون “حكرًا” على العسكريين، كما هو الحال مثلاً في كلّ اللجان السابقة، بما في ذلك لجنة مراقبة تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، التي تشير بعض المعطيات إلى أنّ عملها “معلَّق”، وهو ما يدفع كثيرين إلى الاعتقاد بأنّ الضغوط الأميركية والإسرائيلية على لبنان تهدف عمليًا لدفعه نحو التطبيع، وهو احتمال لم يعد “سابع المستحيلات” كما في السابق..
 
سياسة “الضغوط القصوى”
 
لعلّ هذا الانطباع بات أشبه بـ”اليقين” في الكواليس السياسية في الأيام القليلة الماضية، وهو ما تؤشّر إليه الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية الآخذة في التصاعد على لبنان منذ مدّة، والتي لا يمكن تبريرها بمبدأ “الدفاع عن النفس” في مواجهة صواريخ “لقيطة” يعرف الجميع أنّها لا تشكّل أيّ “تهديد فعليّ” لإسرائيل، ولا بالحديث عن مخططات لـ”حزب الله” المتمسّك بالصمت منذ تشرين الثاني الماضي، حتى في مواجهة ضرب عمق الضاحية الجنوبية.
 
ويتعزّز ذلك مع التسريبات التي ينشرها الإعلام الإسرائيلي بهذا الشأن، فإسرائيل تريد من خلال سياسة “الضغوط القصوى” على لبنان، أن تصل إلى اتفاق “تطبيع” مع لبنان، يشبه تلك الاتفاقات التي أبرمتها مع عدد من الدول العربية، منذ ولاية الرئيس دونالد ترامب الأولى، وهي تعتبر أنّ الفرصة المُتاحة اليوم لمثل هذا الاتفاق، في ظلّ ضعف “حزب الله” وتراجع نفوذه، قد لا تُتاح مستقبلاً، خصوصًا إذا سُمِح للحزب باستعادة عافيته بشكل أو بآخر.
 
وفي هذا الإطار تحديدًا، تُفهَم التصريحات الأميركية “المتشدّدة” إزاء لبنان، في سياق من “التكامل” مع الضغوط الإسرائيلية غير الخفيّة، علمًا أنّ القاصي والداني يدرك أنّ الاعتداءات الإسرائيلية التي وصلت إلى الذروة في الأيام الأخيرة تحظى بـ”غطاء أميركي” لا يحتمل اللبس، علمًا أنّ هناك من لا يستبعد أن تقولها أورتاغوس بصريح العبارة في زيارتها المقبلة، فإما يذهب لبنان إلى التطبيع، وإما يتحمّل جولة ثانية من الحرب، حتى يقبل بهذا الخيار.
 
هل يصبح خيار التطبيع مقبولاً؟
 
لا شكّ أنّ الضغوط الأميركية والإسرائيلية تثير جدلاً واسعًا في لبنان، خصوصًا أنّ خيار التطبيع مرفوض سياسيًا وشعبيًا، ولو جاهر البعض، وهم قلّة، بتأييدهم له في حال كان يجب الاستقرار، وهو ما تطلّب في الأيام الأخيرة “تنسيقًا عالي المستوى” بين الرؤساء الثلاثة، من أجل الاتفاق على موقف “موحّد” يتمّ إبلاغه للمبعوثة الأميركية، حتى إنّ بعض المعطيات أشارت إلى طلب “وساطة” من الفرنسيّين مع الأميركيين في هذا الشأن.
 
يقول العارفون إنّ الموقف اللبناني في هذا المضمار “ثابت”، فلبنان لا يمكنه الذهاب إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل، إلا إذا سبقته كلّ الدول العربية إليه، وبالحدّ الأدنى، فإنّ لبنان يلتزم “سقف” الموقف العربي من الأمر، ولا سيما السعودي، الذي يربط أيّ تطبيع للعلاقات، بحلّ عادل للقضية الفلسطينية، وفق مبدأ “حلّ الدولتين”، وهو ما يبدو أنّ إسرائيل تنصّلت منه، تمامًا كما تنكّرت للمبادرة العربية للسلام، التي أطلقت للمفارقة من بيروت.
 
لكنّ العارفين يشدّدون على أنّ لبنان الرسمي الذي لا يريد الذهاب إلى الحرب من جديد مع إسرائيل، سيبدي كلّ “انفتاح” على حلّ النقاط الخلافية، بطريقة تراعي الحساسيّات والهواجس الداخلية، ولو كان ذلك على طريقة اللجان العسكرية المعتادة، وفق منطق الذهاب إلى اتفاق هدنة، يستند إلى الاتفاقات المبرمة في العام 1949، مع التأكيد على “احتكار الدولة للسلاح” وفق ما ورد في خطاب القسم، كما في البيان الوزاري للحكومة العتيدة.
 
لا مصلحة لإسرائيل ولا لأميركا بالعودة إلى الحرب في لبنان، رغم كلّ ما يحصل، فالأولى لم توافق على وقف إطلاق النار، من أجل العودة إلى العمليات العسكرية، والثانية لا تريد أن تخسر ما تعتبره “إنجازًا” لها في لبنان. لكنّ الثابت، وفق ما يرى كثيرون، أنّ كلاً من أميركا وإسرائيل يبحثان عن “إنجاز أكبر”، قد يرقى لمستوى التطبيع، ولو تطلّب الوصول إليه، توسيع المواجهة، فهل ينجح لبنان في التصدّي لمثل هذا السيناريو؟!

 


مصدر الخبر

للمزيد Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى