واشنطن مقتنعة بأن حزب الله لن يتخّلى عن سلاحه بسهولة

فالتهديدات الأميركية المتواصلة ضد إيران ومواصلة قصف المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن لن تستثني “حزب الله” باعتباره أحد أهم الأذرع الإيرانية، وهو الأقرب إلى إسرائيل بما يشكّله من تهديد دائم للاستقرار الداخلي فيها، وبصورة خاصة المستوطنات في منطقة الجليل الأعلى، التي لم يعد إليها سكّانها بعد.
وفي الاعتقاد أن الضغط الأميركي على لبنان سيزداد يومًا بعد يوم بهدف دفعه نحو الأمام في التفاوض المباشر مع إسرائيل في المسائل العالقة والمزمنة بينهما. إلا أن لبنان الرسمي لن يساوم في أي أمر له علاقة بالسيادة الوطنية، وأن الموقف الذي يمكن أن يواجه به نائبة المبعوث الأميركي الى الشرق الأوسط مورغان اورتاغوس هو موقف موحد، خصوصًا بعد المواقف التي أعلنها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من باريس في نفيه أن يكون لـ “حزب الله” أي علاقة بإطلاق الصواريخ من داخل الأراضي اللبنانية في اتجاه المطلة في شمال إسرائيل. ولا يُخفى بأن هذه المواقف قد أزعجت الأميركيين. وهذا ما ستبلغه اورتاغوس للرؤساء الثلاثة.
وعلى رغم معرفة الأميركيين بطبيعة التركيبة اللبنانية الداخلية والتوازنات الدقيقة القائمة عليها هذه التركيبة الهشّة والهجينة، فإن الضغط الأميركي على لبنان لن يتوقف قبل التزامه الكلي بما ورد في القرار 1701 وما فيه من قرارات ذات صلة، والتي تتحدّث عن حتمية نزع أي سلاح غير شرعي من أيدي جميع اللبنانيين من دون استثناء، وبالأخص من أيدي “حزب الله”. وهذا ما تضمنته مقدمة اتفاق وقف إطلاق النار. وهذا ما وافق عليه “الحزب”، الذي فوض الرئيس نبيه بري للتفاوض باسمه مع الإسرائيليين بواسطة الأميركيين.
في المقابل، فإن الإدارة الأميركية الحالية تدرك تمامًا أن لبنان ليس في وارد التفاوض المباشر مع إسرائيل، وأنه آخر دولة عربية قد تقبل بـ “التطبيع” مع عدو له أطماع تاريخية بمياه لبنان وبمساحة جغرافية يعتبرها جزءًا مكمّلًا لأمن شماله.
وانطلاقًا من هذا الموقف المبدئي للبنان، والذي سيبّلغه إلى اورتاغوس فإن إسرائيل ستواصل خرقها لاتفاق وقف النار عبر سلسلة من الاعتداءات التي تنفذها ضد “حزب الله” مدّعية بأن ما تقوم به هو تطبيق حرفي لما جاء في الملاحق الجانبية لهذا الاتفاق مع الجانب الأميركي، والتي تجعل من تل أبيب “حارسًا” لأمنها الجنوبي من خلال إطلاق يدها في ملاحقة أي عنصر من عناصر “الحزب” أينما وجد حتى في الضاحية الجنوبية لبيروت، أو حتى في استهداف أي مخزّن للسلاح، وذلك استنادًا إلى ما لديها من تكنولوجيا تعقبية، وما لديها من مخبرين حتى داخل بيئة “الحزب”.
بالمختصر لا أحد ينفي بأن المرحلة التي يعيشها لبنان هي خطيرة جدا، ولا يمكن لأحد التكهن بمسار الامور في ظل القرارات التي يتخذها الرئيس الاميركي دونالد ترامب بالنسبة إلى الوضع في لبنان وفي المنطقة، خصوصًا لجهة منحه إيران مهلة شهرين للتوصّل إلى اتفاق. وقد تزامن هذا “التهديد” لطهران مع وصول قائد القيادة المركزية الاميركية الجنرال مايكل كوريلا الى إسرائيل. ويُقال إنه جاء للبحث في جهوزية الانظمة الدفاعية الاسرائيلية لمواجهة أي ردّ إيراني محتمل.
في المقابل، يخشى كثيرون في لبنان اضطرار “حزب الله” على المشاركة الفعلية في عملية الردّ على الهجوم الإسرائيلي المحتمل والمتوقع على إيران. وهذه المشاركة من شأنها أن تعطي العدو أسبابًا مباشرة لتوسيع خروقاته الأمنية بطريقة مختلفة عمّا سبق له أن اعتمدها في حربه على لبنان.
مصدر الخبر
للمزيد Facebook