الوكالة الوطنية للإعلام – تجمع “العلماء المسلمين” في يوم القدس العالمي : كل الدولِ العربيةِ معرضة للغزوِ الصهيوني فيما لو انتهتِ القضيةُ الفلسطينيةُ

وطنية – وجه تجمع ” العلماء المسلمين “، لمناسبة يوم القدس العالمي، رسالة إلى “الأمة الإسلامية وأحرار العالم عامة والشعب الفلسطيني خاصة”، تلاها رئيس الهيئة الإدارية الشيخ الدكتور حسان عبد الله، وقال :” يكتسبُ إحياءُ يومِ القدسِ هذا العام أهميةً كبرى، إذ أنّه يأتي في وقتٍ تتعرّضُ فيه القضيةُ الفلسطينيةُ لعمليةِ تصفيةٍ مبرمجةٍ تقودُها الولاياتُ المتحدةُ الأمريكيةُ والكيانُ الصهيونيُّ، مستغلةً في ذلك، تجاهلَ حكامِ العالمِ العربيِّ والإسلاميِّ لعمليةِ التصفيةِ والإبادةِ الجماعيةِ التي يمارِسُها العدوُّ الصهيونيُّ، وتخاذلَ المجتمعِ الدوليِّ عن التّدخُلِ لمصلحةِ رفعِ الظلمِ عن هذا الشعب. إن يومَ القدسَ في هذه السنةِ يعتبرُ عملاً مهماً جداً وإحياؤه واجبٌ شرعيٌّ وإنسانيٌّ ووطنيٌّ وقوميّ. ولا بدَّ من النهضةِ في كلِّ أنحاءِ العالمِ، لكي تَرفعَ الصوتَ في وجهِ الإبادةِ الجماعيةِ التي يمارسُها العدوُّ الصهيونيُّ مدعوماً من الولايات المتحدة الأمريكية. إن إحياءَ يومِ القدسِ في هذه الأيام كما هو من خلالِ المقاومةِ والسلاحِ الذي تخوضُهُ المقاومةُ الإسلاميةُ في فلسطينَ ولبنانَ واليمنَ والعراق. في حربٍ غيرِ متكافئةٍ مع العدوِّ الصهيوني، يكون أيضاً بالخروجِ في مسيراتٍ كبرى في كلِّ عواصِمِ العالمِ الحرِّ، وفي كلِّ عواصمِ العالمِ الإسلاميِّ والعربيّ، نصرةً للقضيةِ الفلسطينيةِ وإحياءً ليومِ القدس الذي هو يومُ إحياءِ الإسلامِ كما قال الإمامُ الخمينيُّ قَدّسَ الله سرَّه الشريف. ويجب أن لا يغيبَ عن بالنا أنَّ هذا الأمرَ ليس مجردَ عملٍ مستحبٍّ بل هو عملٌ واجبٌ يجب علينا القيام به. وتكليفُنا الشرعيُّ يقتضي القيامَ به”.
أضاف :”إن إحياءَ يومِ القدسِ العالميِّ على مرِّ السنينَ الماضيةٍ كان له التأثيرُ الكبيرُ في إخراجِ العالمِ الإسلاميِّ والعربيِّ بشكلٍ محدّدٍ من حالةِ السُباتِ والركونِ إلى حالةِ النهوضِ والقيام. إن نظرةً إلى ما قبلَ إعلانِ يومِ القدسِ العالميّ وإلى الوضعِ اليوم، تجعلنا نتأكدُ أن المقاومةَ التي نهضتْ في لبنان. والتي دحرتِ العدوَّ الصهيونيَّ من أرضِ لبنان، والمقاومةَ الاسلاميةَ البطلةَ في فلسطينَ التي دحرتِ العدوَّ الصهيونيَّ عن غزة، ثم قامت بعملها البطوليِّ أخيراً في معركةِ طوفانِ الأقصى، تؤكدُ أن هذه الإحياءات كانَ لها أبلغُ الأثرِ في عمليةِ النهوض، وفي جعلِ القضيةِ الفلسطينيةِ قضيةً مركزيةً للأمة. والأهميةُ الإضافيةُ التي تشكّلُها هذه المناسبةُ في ظلِّ هذه التحديات، أنها في الوقتِ الذي يسعى فيه العدوُّ الصهيونيُّ من أجلِ أن يُغيّبَ القضيةَ الفلسطينيةَ عن جهادِ الأمة. وأن تكون الأمةُ منصرفةً الى اللهو والعبث والميوعةِ الأخلاقية. في هذا الوقت تأتي الشعوبُ لتعلنَ في يومِ القدسِ العالميِّ أنها ما زالت متمسكةً بالقضيةِ المركزيةِ للأمةِ التي هي قضيةُ فلسطين”.
إوتابع : “ا ن هدفَ الرئيسِ الأميركي دونالد ترامب منذ مشروعِهِ السابقِ عندما كان في فترتهِ الرئاسيةِ الأولى، والتي أسماها بصفقةِ القرن، والتي فشلتْ بسببٍ أساسيٍّ، وهو أن الشعبَ الفلسطينيَّ بأجمعهِ رفضها، هو القضاءُ على القضيةِ الفلسطينيةِ وتهجيرُ الفلسطينيين من بلداتِهم إلى بلدان أخرى يريد أن يفرضَ توطينَهم فيها ولن يستطيعَ هذا الإنسانُ المعقدُ أن يفرضَ من جديدٍ عمليةَ إنهاءٍ للقضية الفلسطينيةِ وتغييبِ فلسطينَ عن الصراعِ في المنطقة، ولن يستطيعَ تصفيةَ المقاومةِ في غزةَ والضفة، لأن هذه المقاومةَ هي فعلُ شعبٍ نهضَ من أجل كرامته وعزته، وبالتالي طالما أن هناك محور للمقاومة، وطالما أن هناكَ نيةً للجهاد، وطالما أن هناك سعياً من أجلِ الدفاعِ عن عزةِ وكرامةِ الأمةِ من خلالِ الدفاعِ عن فلسطينَ وعن حرمةِ المسجدِ الأقصى، لن يستطيعَ لا ترامب ولا غير ترامب من أن يغيِّبَ فلسطين وقضيتها، وأن ينفِّذ مشروعَهُ في تصفيةِ المقاومةِ في غزةَ والضفة، إن المقاومةَ باقيةٌ ومنتصرةٌ وستحققُ أهدافها طالما أنها متمسكةٌ بقضيتها وطالما أنها متمسكةٌ بالجهاد. وطالما أن يومَ القدسِ العالميَّ ما زالَ يحركُ الشعوبَ من أقصى الأرضِ إلى أقصاها”.
وتوجه الى العالمُ الإسلاميُّ والعربيُّ، وقال :” إن المسؤوليةَ عليكمُ اليومَ تاريخيةٌ. إنكم إما أن تكونوا في محورِ الخيرِ وإما أن تكونوا في محورِ الشر. الصراعُ اليومَ هو صراعٌ بين الخيرِ والشر، بين الحقِّ والباطلِ، صراعٌ بين من يريدُ تصفيةَ القضيةِ الفلسطينيةِ وبين من يريد تحرير فلسطين. لا يوجدُ بين هذينِ النهجينِ نهجٌ ثالثٌ، وبالتالي أنتم بالخيارِ بين أن تكونوا من أحرارِ الأمةِ وأن تكونوا مع حسينِ العصر. وبين أن تكونوا مع أعداءِ الأمةِ الذين يريدون الشر بفلسطين وبقضية فلسطين، وعلى الأمة أن تعلم شيئاً مهما وهو أن المسألة لا تقتصر على فلسطين، فالمشروع الصهيوني هو مشروع أن أرض إسرائيل ما بين النيل والفرات، وبالتالي فإنّ كلّ الدولِ العربيةِ التي تقعُ ضمنَ هذينِ الحدَّيْن معرضةٌ للغزوِ الصهيونيِّ فيما لو انتهتِ القضيةُ الفلسطينيةُ لا سمح الله. وما يحصل في سوريا اليوم يؤكدُ بشكلٍ كامل على أن الأهدافَ التوسعيةَ للعدوِّ الصهيونيِّ ما زالت موجودةً، وهو عندما ينسحب من أرضٍ ما تحتَ ضغوطاتٍ ما، فإنه لا ينسحبُ من أجلِ أن يكونَ ذلك حداً نهائياً لدولة إسرائيل، وإنما ينسحبُ من أجلِ أن يعودَ مرةً أخرى للهجومِ والغزوِ والاستيعابِ ولاحتلالِ الأراضي التي كان قد تَرَكها أو الأراضي التي يرغبُ في احتلالِها ضمنَ مشروعِهِ إسرائيل الكبرى وهذا لن يتحققَ طالما أن الأمةَ حيةٌ، وطالما أن الأمةَ تُحيي يومَ القدسِ العالمي”.
وأعلن” التجمع “، في يوم القدس العالمي ، انه “يجبُ على الأمةِ أن تكونَ متنبهةً إلى إمكانياتِ عملِ الأعداءِ على تفكيكِ جبهتِنا الداخليةِ من خلالِ بثِّ الفتنةِ بكلِّ أنواعِها بين أبناءِ الأمةِ، وذلك من خلالِ تمتينِ أواصرِ الوحدةِ بين أبناءِ الأمةِ، خصوصاً الوحدةِ الإسلاميةِ، والتنبُّه لما يَحيكُه الأعداء، معتبرا ان ” أن الإحياءَ العمليَّ ليومِ القدسِ هو بالانخراطِ في المقاومةِ ومحورِها، وهذا لا يقتصرُ على الانخراطِ الجهاديِّ في محاورِ القتالِ، بل يتعدّاهُ إلى كلِّ وسائلِ التعبيرِ من خلالِ التظاهراتِ والندواتِ والمحاضراتِ في أيِّ مكانٍ على الكرةِ الأرضيةِ”.
ولفت الى ان “اغتيالَ العدوِّ الصهيونيِّ لقادةِ المقاومةِ في لبنان وفلسطين وعلى رأسهم سماحةُ سيدِ شهداءِ الأمةِ السيد حسن نصر الله والسيد الهاشمي السيد هاشم صفي الدين ورئيسَيْ المكتب السياسيّ لحركةِ حماس إسماعيل هنية ويحيى السنوار هو جزء من المعركة، وهو لن يُثنينا ولن يُثني الجمهوريةَ الإسلاميةَ الإيرانيةَ ولا محورَ المقاومةِ عن الاستمرارِ في الجهادِ حتى التحريرِ الكامل لفلسطين”.
وتوجه الى “أهلنا الأبطالِ في غزةَ والضفةِ “،:”لا نملكُ ما نعبّرُ لكم به عن تضامُنِنا معكم ووقوفِنا إلى جانِبِكم، فهذه فلسطينُ والقدسُ مهرُها غالٍ، وكلما كانتِ القضيةُ عظيمةً وكبيرةً كان الثمنُ باهظاً، وأنتم تحمّلْتُموه، ونحن ندعو لكم بالثباتِ ونُعِدُّ العُدّةَ للاشتراكِ معكم بالمعركةِ الفاصلةِ التي بدأتموها أنتم، وسنلتقي قريباً على أسوارِ القدسِ محرّرينَ إن شاء الله تعالى”.
كما توجه الى “أهلنا في لبنانَ نقولُ لقد دفعتم ثمناً غالياً من أجل فلسطين وكنتم مثالاً للشعبِ الأبيِّ والشعبِ الشجاعِ، ونحن اليومَ إذ نُعطي فرصةً للدولةِ اللبنانيةِ في أن تسعى لتطبيقِ القرار 1701 لا يعني ذلك أن المقاومةَ انتهت، بل إننا على قناعةٍ أن هذا العدوَّ الغاشمَ لن يتراجع عن مشروعِهِ في إسرائيل الكبرى التي سيحتلُ فيها بلدانَ ما بين النيل والفرات وعلى رأسها لبنان”.
وختمت:” أخيراً نتوجه إلى المولى عزَّ وجلَّ بالدعاءِ بأن يتغمّدَ روحَ إمامِنا العظيمِ الإمامِ الخمينيِّ (قده) الذي دعا لإحياءِ يومِ القدسِ واعتبرَهُ يومَ إحياءِ الإسلام، وما ننعمُ به من نصرٍ اليومَ هو نتاجُ هذه الثورةِ المباركِة التي قادها وأعلنَ منذُ اليومِ الأولِ أن اليومَ إيران وغداً فلسطين، وقد جاءَ الغدُ الذي ننتظره، وإنهُ لجهادٌ نصرٌ أو استشهادٌ والحمد لله رب العالمين.“
==============
مصدر الخبر
للمزيد Facebook