نشر موقع “الخنادق” المعنيّ بالدراسات الاستراتيجية والأمنية تقريراً جديداً قال فيه إنَّ الهيئات الدولية والمؤسسات المعنية بحقوق الإنسان أدانت عملية تفجير أجهزة “البيجر” واللاسلكي التي نفذتها إسرائيل في لبنان خلال شهر أيلول الماضي.
ويقول التقرير إن هذه الأجهزة كانت بحوزة عناصر من “حزب الله”، الذين كانوا يعملون ضمن أجهزة الحزب العسكرية والمدنية، في عدّة مناطق لبنانية، وصولاً إلى سوريا.
وتطرّق التقرير إلى مدى المشروعية القانونية والسياسية والعسكرية لتنفيذ إسرائيل عملية تفجير الأجهزة، وقال: “وفقاً للقانون الإنساني الدولي، يحظر في جميع الظروف استخدام أي لغم أو فخ أو جهاز آخر مُصَمّم للتسبّب في إصابة زائدة أو مُعاناة غير ضرورية”.
ويضيف: “بحسب القانون، يشير مصطلح أجهزة أخرى إلى الذخائر والأجهزة التي تُزرَع يدوياً، بما في ذلك العبوات الناسفة التي صُمّمت للقتل أو الإصابة أو التدمير، وتُفعّل يدوياً أو بالتحكّم عن بُعد أو تلقائياً بعد فترة من الوقت. ومع ذلك، يحظر القانون الدولي أيضاً الاستهداف المُتعمّد للمدنيين، وهو الأمر الذي لم يمنع إسرائيل أبداً من القيام بذلك”.
واعتبر التقرير أنَّ “العدوان الإسرائيلي الذي اشتمل على تفخيخ وتفجير أجهزة البيجر في لبنان يُثير انتهاكات كبيرة للقانون الدولي، حيث يُعَدّ هذا الهجوم عدواناً على الدولة اللبنانية وخرقاً لسيادتها”.
وتابع: “كذلك، تخطّت إسرائيل في هذا العدوان كلّ القواعد المُحَرّمة في الحروب الأمنيّة، وارتكبت انتهاكات جسيمة لقوانين الحرب، ومنها انتهاك مبدأ حماية المدنيين، ومبدأ عدم المشاركة المباشرة في الأعمال العدائية”.
وأردف: “لقد أتى مبدأ حَظْر قتل المدنيين واضحاً في القانون الدولي، الذي يعتبر أنّ أيّ هجوم مُتعمّد على المدنيين، بما في ذلك استخدام أساليب غير تقليدية، مثل انفجارات أجهزة البيجر، محظور، ويُعدّ جريمة حرب. مع هذا، يمكن تصنيف الاستهداف المُتَعَمّد للمقاتلين الذين لا يُشاركون في الأعمال العدائيّة على أنه جريمة حرب أيضاً”.
وأكمل: “أما إذا كان قَتْل المدنيين والتسبّب بأضرار لهم وعدم التمييز بينهم وبين المُقاتلين، قد حصل على نطاق منهجي واسع، فيمكن أن يَرقى إلى مستوى الجريمة ضدّ الإنسانية”. وقال: “بما أنّ القانون الدولي ينصّ على تحميل الدول المسؤولية عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني التي ترتكبها قوّاتها المسلّحة أو غيرها من الوكلاء، ويؤكّد أنّ المسؤولية الجنائية فردية، فإنّ المسؤولين الإسرائيليين الذين اتّخذوا القرار ونفّذوا هذا العدوان يُعَدّون مسؤولين جنائياً عن هذا الفعل.
وفي السياق، قال المحامي البريطاني جيفري نايس، الذي حاكَم الرئيس الصربي السابق، سلوبودان ميلوسيفيتش، بشأن تفجيرات أجهزة “البيجر”: “من الواضح تماماً أن هذه جريمة حرب.. ويجب علينا أن نقوم بتسميتها كما هي”. بدورها، اعتبرت مي السعدني، التي تَرأست معهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط، وهو مركز أبحاث مقرّه واشنطن، أن ما حدَث كان “هجوماً عشوائياً محظوراً بموجب القانون الدولي”. وقالت: “كان حاملو أجهزة النداء مُنتشرون في مراكز التسوّق والشوارع المُزدحمة والمباني السكنيّة والمستشفيات والمدارس”.
كذلك، أدانَ عدد من خبراء حقوق الإنسان الأمميين، في بيانات، “التلاعب الخبيث بأجهزة البيجر واللاسلكي لتنفجر بصورة مُتزامنة عبر لبنان وسوريا”، ووصفوا ذلك بأنه “انتهاك مُرعِب” للقانون الدولي. (الخنادق)