تكنولوجيا

آثار لمحيطات وشواطئ على سطح المريخ – DW – 2025/2/27

الماء ببساطة يعني الحياة، ولهذا يلعب البحث عن الماء دورًا محوريًا في محاولات العلماء استكشاف الكوكب الأحمر. وبتحليل بيانات جمعتها مركبة صينية على سطح المريخ، وجد باحثون آثارًا لرواسب شاطئية تحت الأرض تشير إلى وجود محيط كبير خالٍ من الجليد يعود إلى عصور ما قبل التاريخ.

ولا يقتصر الكشف على هذا فقط حيث يبدو أنه كانت هناك أيضًا أنهار تنقل الرواسب إلى ذلك المحيط. ويقول أستاذ علوم الأرض والكواكب في جامعة كاليفورنيا والمشارك في الدراسة، دكتور مايكل مانغا، أن هذه الرواسب انتشرت بواسطة الأمواج على طول الساحل المنحدر.

محيط بشواطئ رملية على المريخ!

قامت المركبة الصينية زورونغ، وهي خارج الخدمة الآن، ما بين مايو 2021 إلى مايو 2022 بفحص حوالي 1.9 كيلومترًا من المنحدرات التي تمثل الساحل القديم على المريخ. وخلال رحلتها، استخدمت المركبة الرادار الأرضي (GPR) لاستكشاف طبقات الصخور على عمق يصل إلى 80 متراً تحت السطح.

وأظهرت صور الرادار طبقات سميكة من المواد على طول المسار بالكامل وكلها تشير إلى الأعلى بزاوية تبلغ نحو 15 درجة باتجاه الساحل المفترض، وهو ما يتوافق تقريبًا مع زاوية رواسب الشواطئ على سطح الأرض.

وتستغرق عملية تكوين مثل هذه الرواسب السميكة عادة ملايين السنين، وهو ما يمثل دليلًا قويًا على وجود محيط هناك لفترة طويلة جدًا.

تشرح هذه الصورة الافتراضية كيف غطى المحيط ما يقرب من نصف كوكب المريخ منذ 3.6 مليار سنة. وتشير المناطق الزرقاء إلى أعماق مختلفة للمسطح المائي الذي اختفى الآن، والذي يسمى ديوترونيلوس. وتشير النجمة البرتقالية إلى موقع هبوط المركبة الصينية. وتشير النجمة الصفراء إلى موقع هبوط مركبة بيرسيفيرانس التابعة لوكالة ناسا، والتي هبطت قبل المركبة الصينية ببضعة أشهر.
تشرح هذه الصورة الافتراضية كيف غطى المحيط ما يقرب من نصف كوكب المريخ منذ 3.6 مليار سنة. وتشير المناطق الزرقاء إلى أعماق مختلفة للمسطح المائي الذي اختفى الآن، والذي يسمى ديوترونيلوس. وتشير النجمة البرتقالية إلى موقع هبوط المركبة الصينية. وتشير النجمة الصفراء إلى موقع هبوط مركبة بيرسيفيرانس التابعة لوكالة ناسا، والتي هبطت قبل المركبة الصينية ببضعة أشهر.صورة من: Robert Citron

وتشرح هذه الصورة الافتراضية كيف غطى المحيط ما يقرب من نصف كوكب المريخ منذ 3.6 مليار سنة. وتشير المناطق الزرقاء إلى أعماق مختلفة للمسطح المائي الذي اختفى الآن، والذي يسمى ديوترونيلوس. وتشير النجمة البرتقالية إلى موقع هبوط المركبة الصينية. وتشير النجمة الصفراء إلى موقع هبوط مركبة بيرسيفيرانس التابعة لوكالة ناسا، والتي هبطت قبل المركبة الصينية ببضعة أشهر.

هل كان المريخ صالحًا للحياة يوما ما؟

ظهرت التكهنات الأولى حول وجود محيط على كوكب المريخ في سبعينات القرن العشرين، عندما أرسل مسبار الفضاء “فايكنغ” صوراً لنوع من الخط الساحلي حول جزء كبير من نصف الكرة الشمالي للمريخ.

لكن هذا الخط الساحلي كان غير منتظم حيث كانت هناك اختلافات في الارتفاعات والأعماق تصل إلى عشرة كيلومترات، مما جعل الباحثين في مجال الكواكب يشككون في فكرة وجود المحيط، خاصة وأن السواحل على الأرض تميل إلى أن تكون مسطحة.

وظل السؤال حول ما حدث لتلك المياه دون إجابة لفترة طويلة أيضًا، فمنذ حوالي أربعة مليارات سنة كان لكوكب المريخ غلاف جوي أكثر كثافة ومناخ أكثر دفئًا.

لماذا المريخ مثير للبحوث العلمية؟

To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video

وقدمت بعثات الاستكشاف المتتالية العديد من المؤشرات على أن جزء كبير من الماء الذي كان على المريخ ربما قد تلاشى في الفضاء مع الغلاف الجوي بالتزامن مع انخفاض درجات حرارة الكوكب.

ومع ذلك، يرجح العلماء أن الجزء الآخر من المياه لايزال موجودًا في التربة إما على شكل جليد أو متحدًا مع الصخور لتكوين معادن جديدة. ففي عام 2024، أظهر تحليل بيانات مسبار “إنسايت” التابع لوكالة ناسا طبقات صخرية على عمق من 10 إلى 20 كيلومترًا تحت سطح المريخ تحتوي على كميات هائلة من الماء. ويقدر باحثون هذا الخزان المائي بمحيط يصل عمقه إلى كيلومترين على الكوكب بأكمله، بحسب مجلة PNAS العلمية.

وفي يناير/كانون الثاني 2025، تم العثور على علامات في الصخور الرسوبية بموقع هبوط مركبة كيوريوسيتي التابعة لوكالة ناسا، مما يشير أيضًا إلى وجود رواسب سابقة من الماء السائل بدون جليد على السطح.

كيف أصبح المريخ معاديًا للحياة؟

مثل الأرض، لكوكب المريخ غلاف جوي، وإن كان رقيقًا جدًا. وعندما كان هذا الغلاف الجوي أكثر كثافة، كان المريخ قادرًا على تخزين حرارة الشمس لفترة أطول في الماء السائل. إلا أن عدم امتلاك المريخ لمجال مغناطيسي على عكس الأرض تسبب في فقد الكوكب الأحمر لذلك الغلاف الجوي الكثيف بسبب الرياح الشمسية.

ويتكون الهواء على المريخ اليوم من غاز ثاني أكسيد الكربون بالأساس بمعدل 96 بالمئة،في حين أن نسبة الأكسجين لا تتجاوز 0.15 بالمئة، وفقًا لهيئة الأرصاد الجوية الألمانية.

لا يوجد ماء في الأفق: صور لسطح المريخ من مسبار "إنسايت" التابع لوكالة ناسا
لا يوجد ماء في الأفق: صور لسطح المريخ من مسبار “إنسايت” التابع لوكالة ناساصورة من: NASA/JPL-Caltech/ZUMA/picture alliance

وبسبب الغلاف الجوي الرقيق المحيط حاليًا بالمريخ، تتقلب درجات الحرارة بشكل كبير طوال اليوم. ويبلغ متوسط ​​درجات الحرارة علي المريخ حوالي -63 درجة مئوية، مقارنة بكوكب الأرض حيث تبلغ نحو +14 درجة مئوية. فيمكن لدرجات الحرارة عند خط استواء المريخ أن تصل إلى أكثر من 20 درجة مئوية خلال النهار، ولكنها تنخفض ليلًا لتصل إلى أقل من -80 درجة مئوية.

وربما يرتبط التغيير الجذري في الظروف المناخية على المريخ بتغير في دوران الكوكب، حيث يقول أستاذ علوم الأرض والكواكب في جامعة كاليفورنيا، دكتور مايكل مانغا: “نظرًا لتغير محور دوران المريخ، فقد تغير شكل المريخ أيضًا. فما كان مسطحًا في السابق لم يعد مسطحًا الان”.

وتشير البيانات الصادرة عن مهمة “إنسايت” التابعة لوكالة ناسا إلى أن معدل دوران المريخ يتسارع، ومع زيادة سرعة دوران الكوكب يقصر طول اليوم على سطحه.

ولكن لا يزال سبب تغير الدوران غير واضح، ويعتقد مانغا أنه يعود ربما للتغيرات التي شهدتها منطقة ثارسيس على المريخ حيث يوجد أكبر البراكين في النظام الشمسي.

أعدته للعربية: دينا البسنلي


مصدر الخبر

للمزيد Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى