آخر الأخبارأخبار محلية

الشرق الأوسط : مصدر غربي : لا نبحث عن الكمال في ‏الحكومة اللبنانية شدد على إجراء الانتخابات… وعدم عرقلة باسيل قانون المناقصات العمومية

وطنية – كتبت صحيفة ” الشرق الأوسط ” تقول : تمارس فرنسا والولايات المتحدة “ضغوطاً ناعمة” على المسؤولين اللبنانيين ‏من أجل الإسراع في تأليف الحكومة، فالغرب ينظر إلى الوضع اللبناني حالياً ‏بشعور من القلق العميق جراء التدهور غير المسبوق الذي يعانيه اللبنانيون ‏وبات يؤثر على حياتهم، ويهدد بشكل لا لبس فيه بتداعيات خطرة. ويعتقد ‏الدبلوماسيون الغربيون أن الوضع “لم يعد يحتمل التأجيل، لأن كل يوم يمر من ‏دون حكومة فاعلة يجعل الأمور أصعب‎”.

وما يزيد منسوب القلق لدى الدبلوماسيين الغربيين العاملين في لبنان هو إحجام ‏حكومة تصريف الأعمال عن القيام بشيء لمعالجة الوضع، خصوصاً أن ‏الرئيس حسان دياب كان واضحاً برفض اجتماع الحكومة رغم الظروف التي ‏تعصف بالبلاد، علماً بأنه سمع أكثر من مرة نصائح غربية بالتحرك من منطلق ‏‏”الظروف القاهرة”. كما سمع تساؤلات بطعم الانتقاد اللاذع مفادها أنه “إذا كان ‏الوضع القائم لا يبرر اجتماع الحكومة، فما الذي سيبرره؟‎”.

وفيما يؤكد هؤلاء أنه “لا يوجد سبب يمنع تأليف الحكومة اليوم قبل الغد”، يقول ‏دبلوماسي غربي رفيع المستوى لـ”الشرق الأوسط”: “لم نعد نبحث عن الكمال ‏في الحكومة الجديدة، فبعد أكثر من سنة من دون حكومة، نعرف أنه سيكون ‏هناك بعض المقايضات التي ستحصل من أجل تأليف الحكومة‎”.

وينطلق المسؤولون الغربيون في موقفهم هذا من أن “الحكومة الجديدة ليس ‏مطلوباً منها القيام بالكثير، فعمرها قصير نسبياً، لكن القيام بثلاثة أو أربعة أمور ‏يكفي، وأولها التفاوض مع البنك الدولي كونه الوحيد الذي يمكن أن يؤمن ‏السيولة المطلوبة لإنقاذ الوضع المالي، وهذا يجب أن يترافق مع نصائح من ‏البنك حول كيفية إدارة الأمور للخروج من الأزمة”. وبالتالي، فالغرب لم ‏يخفض معاييره فيما خص الحكومة، لكنه يرى أن حكومة “غير مثالية” هي من ‏دون شك أفضل من لا حكومة‎.

ويشكل “حزب الله” كالعادة، عقبة أمام التعامل الغربي مع الحكومات اللبنانية، ‏من منطلق رفض الأميركيين تحديداً، التعاون مع أي وزارة يستلمها “حزب الله” ‏أو يسمي هو وزيرها. وأبلغ دليل على هذا كان في ذروة وباء “كورونا” عندما ‏امتنع الأميركيون عن التعامل مع وزير الصحة حمد حسن، المحسوب على ‏الحزب، واضطروا إلى محاولة تقديم مساعدات مباشرة لبعض المستشفيات ‏الخاصة والجمعيات، وهو ما قد يتكرر في الحكومة الجديدة إذا ما ذهبت الوزارة ‏مجدداً للحزب‎.

وشدد المصدر الغربي في حديثه إلى “الشرق الأوسط” على “ضرورة احترام ‏الاستحقاقات الدستورية التي تنتظر لبنان”، وأن الانتخابات النيابية والرئاسية ‏والبلدية المقررة العام المقبل يجب أن تحصل في مواعيدها، وهذا ما تم التأكيد ‏عليه في مجموعة الدعم الدولية للبنان بموافقة معبرة ولافتة من روسيا والصين ‏اللتين تتفاديان عادة الدخول في أي مواضيع جدلية‎”.

لكن عدم التحرك من قبل وزارة الداخلية لإطلاق العمليات التمهيدية للانتخابات ‏لا يطمئن المراقبين الغربيين، كما أن المطالبة بقانون جديد للانتخابات “أمر غير ‏واقعي”، بنظر هؤلاء، “فلبنان هو البلد الوحيد في العالم الذي تتم فيه المطالبة ‏بقانون انتخاب جديد في كل مرة تجرى فيها الانتخابات‎”.

ويرى المصدر أن قانون المناقصات العمومية الذي تم إقراره بأغلبية كبيرة في ‏البرلمان “أمر هام جداً للبنان، لكننا فوجئنا بأن جبران باسيل وغيره اعترضوا ‏عليه. ونحن نأمل بشدة أن لا يمنعوا صدور هذا القانون وتنفيذه لأنه أساسي في ‏محاربة الفساد وبناء الشفافية في عمليات الشراء الحكومية‎”.

وفي مقابل “الجزرة” التي يعبر عنها الدبلوماسيون الغربيون، تبقى هناك ‏‏”العصا” التي يلوحون بها في وجه معرقلي تشكيل الحكومة، فاستمرار العرقلة ‏القائمة، من شأنه أن يفتح الباب أمام معالجات مختلفة، فالفرنسيون لديهم قدرة ما ‏على التحرك لفرض عقوبات، كما أن القانون الأميركي يمنح الإدارة قدرات ‏مشابهة قد يتم استخدامها في المعرقلين. علماً أن دبلوماسيين غربيين أبلغوا ‏مسؤولين لبنانيين في وقت سابق بإمكانية فرض العقوبات رغم أنها “ليست هدفاً ‏بحد ذاته”، فالعقوبات “مفيدة طالما أنها لم تفرض، إما إذا فرضت فيكون ‏مفعولها قد انتهى”، ولهذا يأمل هؤلاء أن يكون التلويح بالعقوبات دافعاً كبيراً ‏للمسؤولين اللبنانيين لتسهيل قيام الحكومة‎.

إلى ذلك، علمت “الشرق الأوسط” أن باسيل بدأ اتصالات مع مكاتب محاماة ‏أميركية لبحث موضوع الاعتراض على العقوبات التي فرضتها عليه وزارة ‏الخزانة الأميركية. علماً بأن رفع العقوبات عن الأشخاص المدرجين على لوائح ‏الوزارة، كما في حالته، عملية معقدة ولا تتم من دون أدلة كافية لفرض العقوبات ‏أو رفعها. وكانت لدى واشنطن “أدلة كافية ودامغة” في حالة باسيل، كما أعلن ‏في حينه‎.

ويعطي القانون الأميركي للمتضررين الحق قانوناً بمعارضة هذا التدبير أمام ‏المحاكم الأميركية، لكن هذا معناه أن الأدلة والوثائق التي استند إليها ستصبح ‏‏”عامة” وقابلة للنشر‎.‎


مصدر الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى