المرتضى: كمال جنبلاط قامة فكرية أضاءت شعلة الثقافة

كتب وزير الثقافة القاضي محمد وسام المرتضى “لمناسبة ذكرى ولادة المفكّر اللبناني الكبير كمال جنبلاط” الآتي: “الحياة شعلة مضيئة، أَمْسَكْتُ عليها بيدي، وعليَّ واجب أن أجعلها أكثرَ ما تكون نوراً وتألقّاً، قبل أن أسلّمها للأجيال القادمة”. (كمال جنبلاط). في مطاف من السنين قليل، نبغت في لبنان قامة فكرية استطاعت أن تحوِّل يومياتِ السياسة النظيفةَ والملوَّثة على السواء إلى صحائف من نور، وأن تعبر بالجسد النحيل من لحمه الطفيف إلى امتلاء الروح بالزهد والمعرفة. ولكم كان كمال جنبلاط، الحضور المستنيرُ الممتد منذ الطفل الداخلي في مدرسة عينطورة حتى الشهيد على بوابات بعقلين، ومن ضفة الغانج إلى بئر زمزم، مرورًا بينابيع الباروك وبحيرة طبريا، وصولًا إلى سائر الماء الذي منه كل شيء حيّ، ولئن حدَّه المحيط والخليج. ولعلَّه من قلّة، أطلَّ على الشأن العام من ذروة الفضيلة الروحانية المشبعة بذخائر الفكر الإنساني، حتى إذا ضاق بعمره جسده، نزفت حياته حضورا مخلدًا، فإذا به، وهو الممسك بشعلتها، جعلها بالشهادة أكثر تألقًا، وأسلمها إلى الأجيال المقبلة التي نحنُ منها، وديعةً من ضياءٍ ساطع. كثر عندنا أهل السياسة عدًّا”.
وختم:”كمال جنبلاط الذي اختزن في حشاشة يومه معارف الشرق والغرب، أراد أن يُسخِّرَ هذا كلّه من أجل خدمة الإنسان ولبنان، أو إذا شئتم من أجل خدمة الإنسان في لبنان. كانت السياسة مطيّته إلى صهوات الثقافة، فهو من بعد ما يقارب نصف القرن من الحضور الآخر في جرحِ الغياب، يدفعُنا إلى أن نرفع الصوت مثلَه، وخصوصًا في غمرة العدوان الذي ما زلنا فيه: هذا لبنان، منارةٌ وشعلةٌ ورسالة، واحدًا كان وسيبقى، قويًّا بشعبِه على أعدائه وصروف دهره، وينبغي لأبنائه كلّهم أن يعتصموا بسور وحدتهم الوطنية، مهما باعدت بينهم الأهواء والمصالح، ذلك أن مصلحتَهم العليا هي عيشهم معًا في وطن الفكر السيد الحر المستقل”.
مصدر الخبر
للمزيد Facebook