الطاقة الشمسية في لبنان… بين الايجابيات المضيئة والسلبيات المظلمة

وإذا كانت حاجات لبنان من الكهرباء هي 12.5 مليون ميغاواط/ساعة، بحسب أرقام وزارة الطاقة لعام 2019، فإن تغطية 50% فقط من سطوح الأبنية بألواح الطاقة الشّمسيّة، يمكن أن تولّد 28.1 مليون ميغاواط/ساعة سنوياً، أي أكثر من ضعفي هذه الحاجة. الأرقام هي خلاصة دراسة أجراها باحثون في مركز الاستشعار عن بعد التابع للمجلس الوطني للبحوث العلميّة، بالتعاون مع جامعة ميونيخ التقنية في ألمانيا، مستخدمين صورا ملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية.
غلبون: بلدة نموذجية في إنتاج الطاقة
وتقوم هذه المحطات بتغطية 86% من احتياجات الطاقة السنوية لغلبون خلال النهار أو 42% من اجمالي احتياجات الطاقة السنوية.
بلدية غلبون تعمل باطار مشروع نموذجي متكامل يطال التشجير واستبدال اضاءة الشوارع بمصابيح تضاء من خلال الطاقة الشمسية المستقلة.
الجانب المظلم
وفي ما خص الحوادث والمخاطر التي قد تسببها أنظمة الطاقة الشمسية، يقول متخصص في مجال الطاقة المتجددة لـ”لبنان24″ إن غالبية ألواح الطاقة الشمسية التي تدخل لبنان هي من النوعية الجيدة، لكن ذلك لا ينفي وجود أخطار ممكنة في حال كانت الألواح مستعملة، أو مُعاداً تركيبها، وقد تسبب في اندلاع حرائق”.
وأضاف المتخصص:، “تعود الاسباب لكثير من المشكلات والحوادث إلى كيفية التوصيل والى عدم تمكينها والاستغناء عن استعمال الموصلات الخاصة بالالواح بالاضافة الى استعمال كابلات قد تكون رفيعة وغير قادرة على تحمل كمية الانتاج الكهربائي للنظام ككل او غير مناسبة مع الكمية المستهلكة”.
أما بيئيا فثمة جانب آخر مظلم للطاقة الشمسية تنتجه منازلنا، إذ يبلغ متوسط عمر الألواح الشمسية من 25 إلى 30 عاما فقط. وهذا يعني أن هناك جبالا من الخردة تلوح في الأفق، ما ينذر في حصول كارثة بيئية حقيقية مقبلة، إذ يقول خبراء إننا سنحتاج قريبا لخطة للتعامل مع ملايين الألواح التي ستخرج من الخدمة.
قانون الطاقة المتجددة
بُذلت جهود لإدخال تشريعات جديدة لدعم جهود الطاقة المتجددة في لبنان. ووافق مجلس الوزراء في 23 أيار من العام 2023 على مشروع قانون إنتاج الطاقة المتجدّدة الموزّعة، والذي عمل على صياغته المركز اللّبناني لحفظ الطاقة بالتعاون مع وزارة الطاقة والمياه ومؤسّسة كهرباء لبنان. وفي ظلّ فراغٍ رئاسي وما يترتب عنه من قيود دستوريّة على العمليّة التشريعيّة، فقد وجد هذا القانون مكانًا له على جدول أعمال آخر جلسةٍ تشريعيّةٍ لمجلس النواب في 14 كانون الأول من العام 2023، حيث تمّ إقراره.
يسمح هذا القانون الجديد للمستهلكين بتبادل الكهرباء التي ينتجونها من مصادر الطاقة المتجدّدة مع تلك التي تنتجها مؤسّسة كهرباء لبنان، أو تخزينها في الشبكة العامة لدوراتٍ مدّتها 12 شهرًا يحصلون في نهايتها على تعويضٍ لنسبةٍ مئويةٍ معيّنة من المتبقّي من فائض انتاجهم. أمّا بالنسبة للإنتاج والبيع المباشر للطاقة المنتجة من أنظمة الطاقة المتجدّدة، فيُمكن للمُنتجين المرخّصين استخدام الشبكة العامّة لتوزيع طاقتهم المُولَّدة في كل المناطق داخل الأراضي اللبنانية، وذلك بموجب اتفاقيّةٍ موقّعةٍ مع مؤسّسة كهرباء لبنان ومقابل رسوم عبور، تُحدّد سقفه هيئة تنظيم قطاع الكهرباء. كما يُمكنهم البيع المباشر من دون المرور بالشبكة العامّة شرط أن يكون عقار المستهلك واقع في نفس عقار المنتج للطاقة المتجدّدة أو في عقارٍ ملاصقٍ له مباشرةً.
يمنح القانون رقم 318/2023 صلاحياتٍ وواجباتٍ واسعة لهيئة تنظيم قطاع الكهرباء التي نصّ القانون رقم 462/2002 على إنشائها من دون أن يتحقّق ذلك بعد. بانتظار تعيين أعضاءٍ لها، تضطلع هيئة تنظيم قطاع الكهرباء بدورٍ محوريٍّ في التنفيذ الفعّال لهذا التشريع، حيث أنها الجهة الرسمية والمؤسسة العمومية المعنية بنفاذ هذا القانون، وبترجمة مواده إلى قرارات إجرائية تضمن حسن تنفيذه.
ويعود لهيئة تنظيم قطاع الكهرباء تحديد معايير الأهليّة لتقديم طلب تركيب العدّاد الصافي، ومواصفات أنظمة الطاقة المتجدّدة الملائمة، وإجراءات ربط هذه الأنظمة على الشبكة وشروطه، والرسوم ذات الصِّلة بالإضافة إلى صلاحيات أخرى.
تشكل الطاقة الشمسية حلاً مهماً لحل مشاكل نقص التيار الكهربائي في لبنان، ولقد أصبحت اليوم خياراً ذكيا للعديد من المصانع التي باتت تنتج ما نسبته 25 في المئة من إجمالي حاجتها للطاقة الكهربائية. بفعل تراجع كفاءة الشبكة الكهربائية القائمة في لبنان وارتفاع تكلفة الواردات من مواد الوقود الاحفوري، ازداد طلب الصناعات والمصانع على الحصول على تيار كهربائي نظيف واقتصادي، وهذا يبرز أهمية الطاقة الشمسية بشكل لافت ويشجع على تنفيذ المزيد من المشاريع الشمسية في المستقبل.
مصدر الخبر
للمزيد Facebook