آخر الأخبارأخبار محلية

هل يستطيع حزب الله تقديم تنازل حدودي؟

كل الوساطات التي تعمل لوقف المعارك في جنوب لبنان تضع على الطاولة القضايا الحدودية والازمات الداخلية وحتى الموضوع الاقتصادي في اطار التلويح او الاغراء بحل شامل لقضايا لبنان في مقابل حصول وقف اطلاق النار وضمان الاستقرار عند الحدود مع فلسطين المحتلة وهذا ما لا يستطيع احد تقديمه سوى “حزب الله”، وعليه فإن الازمة اليوم تقف عند حدود حارة حريك من اجل الحصول منها على تنازلات حدودية.

العروض التي قدمت الى لبنان وبالتالي الى “حزب الله” تدور حول انهاء امكان قيام الحزب بأي عمل عسكري هجومي ضد اسرائيل. بعض الاقتراحات الاوروبية تريد ل”قوات الرضوان” ان تتراجع عدة كيلومترات الى الشمال في  حين طرحت مبادرات اخرى ان تكون هناك ضمانات دولية وعربية بعدم قيام “حزب الله” بأي خطوة في مقابل الانسحاب الاسرائيلي من النقاط المتنازع عليها مع تل ابيب.

بالرغم من ان غايات الدول مختلفة الا ان الهدف هو الاستقرار طويل الامد في المنطقة والذي لا يمكن حصوله من دون موافقة وتنفيذ من قبل “حزب الله”، فهل يمكن للحزب تقديم تنازلات جدية في القضايا الحدودية او في موضوع سلاحه الثقيل مثلا؟ ومقابل ماذا سيقدم مثل هذا التنازل؟ وهل هناك قرار ايراني بإنهاء الصراع خلال المرحلة الحالية والتفرغ للتسويات لتحسين الواقع الاقتصادي لكل من سوريا ولبنان؟

لم يتلقَ” حزب الله” اي ضربة عسكرية كبيرة في الاشهر الاربعة الماضية تجبره على  تقديم تنازلات بل على العكس، مع مرور الوقت يشعر الحزب انه بات اكثر قدرة على ادارة المعركة العسكرية وتخفيف نسبة الخسائر، وعليه فهو  لا يزال قادرا على إيلام الاسرائيليين بشكل كبير وغير مسبوق على اعتبار انه لم يستخدم سوى جزء بسيط جدا من قوته، وعليه فإن تقديم تنازلات فعلية مثل الانسحاب او تسليم السلاح الثقيل ليس في قاموس الحزب حتى الان.

لكن الحزب قد يتوافق مع الوسطاء على فترة طويلة من الهدنة العسكرية مع اسرائيل في مقابل عدم قيام تل ابيب بأي هجوم او اعتداء او اختراق في لبنان وهذا سيترافق مع ترتيبات امنية في سوريا ايضا، لكن هذا الامر سيكون مقابل مكتسبات كبرى حدودية اولا، تجعل من “حزب الله” يخرج بطلاً من الحرب الحالية وقادرا على تحرير الاراضي المحتلة، ومكتسبات داخلية تحسن وضعيته السياسية داخل النظام وتريحه من الاشغال السياسي الذي يتعرض له منذ العام ٢٠٠٥.

كل ما يحصل اليوم من تصعيد يهدف الى تحقيق امرين، الاول تحسين الشروط التفاوضية من اجل تقليل قدرة “حزب الله” على المناورة والاستحصال على المكاسب السياسية والثاني هو الاستفادة من المعارك الحالية لتوجيه ضربات امنية وعسكرية ضد كوادر اساسية في الحزب او مخازن صواريخ ذات ظابع استراتيجي او حتى قيادات فلسطينية تعمل ضمن مجالات تقلق اسرائيل بشكل كبير.


مصدر الخبر

للمزيد Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى