باسيل يعيد بحث خياراته.. الواقعية هي الحلّ
كما أن باسيل يجد ان عون يشكل خطرا جديا عليه في حال وصل الى رئاسة الجمهورية، لانه سيكون قادرا على استقطاب حقيقي من داخل البيئة المسيحية وتحديدا من داخل الجمهور العوني، وعليه فإن خسارة باسيل السياسية تجلّت في تثبيت عون نفسه مرشحاً رئاسيا خلال السنة المقبلة اذ لن يتمكن باسيل من ازاحته عن المشهد السياسي ولا عن قيادة الجيش التي يشعر رئيس “التيار” انها خارج سلطته بالكامل..
لكن خسارة باسيل لا تقتصر على هذا الامر، اذ ان ما حصل يعني تسليم خصوم باسيل وحلفائه حتى، ورقة ضغط اضافية عليه، وجعل “حزب الله” مثلا قادرا على التلويح بفكرة إيصال عون الى القصر الجمهوري في حال لم يسر باسيل بدعم رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية، وهكذا اصبح باسيل الخاسر الاكبر من المعركة الاخيرة التي خاضها والتي كادت تؤدي به الى خلاف كبير مع حليفه الاساسي في حارة حريك.
لم يقبل باسيل بأي تسوية عرضت عليه، واسوأ هذه العروض كانت ستنهي عهد عون في قيادة الجيش لكنها كانت تتطلب تنازلات من رئيس “التيار” في ملفات اخرى، وهذا ما لم يقبل به باسيل. أراد أن يكون رابحاً على كل المستويات، فخسر المعركة بالكامل، من هنا بدأ الحديث عن رغبة باسيل بتعديل تكتيكاته السياسية، وفي اللحظة الاولى لخسارته المعركة في قيادة الجيش قرر بدء مسار من العقلانية السياسية.
لم يهاجم باسيل “حزب الله” بالرغم من الاجواء التي عُممت داخل تياره عن ان الحزب هو المسؤول عن التمديد وهو الذي وعد ولم يفِ بوعده، لكن، وبعكس المرات السابقة لم يخرج باسيل الى الاعلام معلنا الحرب على حليفه، وهذا، بحسب مصادر متابعة، تعامل واقعي مع المشهد، خصوصا وان باسيل يعلم ان الخلاف مع الحزب في لحظة الحرب ليس كالخلاف معه في فترات السلم، اذ ان حارة حريك تتعامل بشكل مختلف مع من يزيدون الضغط عليها في الاوقات المصيرية.
لذلك فإن اداء باسيل في الملف الرئاسي قد يتبدل بشكل تدريجي، وسيصبح ميالا للواقعية السياسية وقادرا على نسج التسويات التي تربحه لكنها في الوقت نفسه تربح خصومه، وعليه فإن ادراك باسيل لحجم الازمة السياسية التي يوقع نفسه فيها جراء رفضه اي تسوية، ستجعله قادراً على الانفتاح اكثر بإتجاه حلفائه او خصومه من اجل الخروج بأقل خسائر ممكنة…
مصدر الخبر
للمزيد Facebook