جردة المصرف المركزي: حقائق صادمة عن الإفلاس

المشكلة الحقيقية ستظهر قريباً جداً مع قرب استحقاقين مهمين، الأول انقضاء الموسم السياحي وتوقف تدفق الدولارات على الإنفاق السياحي، والثاني قرب انتهاء الدولارات الباقية في حوزة المصرف المركزي لزوم تغطية رواتب وأجور القطاع العام، التي يمكن أن تغطي تلك الرواتب لشهرين على الأكثر.
الثابت أن المصرف المركزي لن يتراجع عن مسألة العودة الى اعتماد الليرة وسيلة دفع لموظفي القطاع العام، كما لن يتراجع عن قراره وقف إقراض الدولة ما لم تذهب الى تطبيق الإصلاحات المطلوبة، علماً بأن عدم اكتمال نصاب الجلسة التشريعية قد وجّه رسالة سلبية جداً حيال إقرار القوانين الإصلاحية المنتظرة وكان مشروع الكابيتال كونترول على جدول أعمالها. في المقابل، عجزت الحكومة عن تضمين مشروع قانون الموازنة أية بنود إصلاحية مرحّلة تلك البنود الى موازنة ٢٠٢٤.
يزداد المشهد قتامةً عند تقييم الكلام الأخير لرئيس الحكومة أمام مجلس الوزراء، الذي ينطوي على تهديد مبطن بالاعتكاف، سيقابله اعتكاف لعدد من الوزراء الذين يدورون في فلك ميقاتي، ما يعني أن البلاد تسير نحو تعطيل كامل، سيؤدّي الى “كربجة” كاملة لعمل المؤسسات، فيما تصبح الكرة في ملعب المجلس النيابي للاضطلاع بدوره في انتخاب رئيس للجمهورية أولاً، ومن ثم لتشريع الضرورة الذي سيصبح أكثر إلحاحاً مع شح كل الموارد المالية، وتراجع قدرات مصرف لبنان على التدخل للتمويل أو الإقراض أو الدفاع عن الليرة.
كرة الثلج بدأت تتفاقم مهدّدة بالانفجار في أي لحظة، وسط غياب كامل للتعامل الجدّي والمسؤول مع الأزمة، وحال من العجز بلغت حدود اليأس لدى سلطة تنفيذية فقدت صلاحياتها بفعل الاستقالة، وباتت ملزمة بتوسيع نطاق مفهوم تصريف الأعمال بعد تسعة أشهر من الشغور الرئاسي.
مصدر الخبر
للمزيد Facebook