باسيل – الحزب: لعب من تحت الطاولة… على المكشوف

ووفق المعطيات، إنّ اقناع باسيل بهذا الاتفاق بعد تأمين مطالبه (أقله شفهياً) لا يعني أبداً الذهاب إلى مجلس النواب لتشريع اللامركزية الموسّعة ولا لإقرار الصندوق الإئتماني، ولا يعني أبداً الدعوة إلى جلسة انتخابية للاقتراع لسليمان فرنجية، في ظلّ التبدّل الحاصل في المناخ الإقليمي وتحديداً الأميركي- السعودي والذي قد يؤسس إلى ثلث معطّل يحول دون التئام الجلسة الانتخابية.ولذا، فإنّ جلّ ما يمكن تحصيله خلال هذه المدة القصيرة التي تسبق وصول لودريان، هو فرض أمر واقع جديد يعيد تثبيت ترشيح فرنجية بعد تراجع حيثيته الترشيحية نتيجة انكفاء المبادرة الفرنسية. وها هو نجله النائب طوني فرنجية يؤكد التمسك بهذا الترشيح ليسقط كل التكهنات التي تحدثت خلال الأيام الماضية عن اتفاق بين «الحزب» وباسيل على مرشح ثالث. لا بل تؤكد المعطيات أنّ «الحزب» لن يتخلى عن ترشيح فرنجية، أقله في المدى المنظور، لا بل تزيده التطورات الحاصلة، محلياً واقليمياً، تصلبّاً واندفاعاً باتجاه التشدد لا التراخي.ومن يعتقد أنّ حادثة الكحالة قد تدفعه إلى التراجع إلى الوراء، فهو يبني حساباته على معطيات خاطئة. صحيح أنّ الأجواء المشحونة التي خلّفتها الواقعة، ستحرج باسيل في حواره مع «الحزب» وتزيد من صعوبة التسويق للمفاوضات ونتائجها، لكن الوقت كفيل بتهدئة النفوس واطفاء الشحن السياسي. وهذا ما يعوّل عليه الطرفان، لكي يستعيدا مسارهما الحواري بنفس الزخم والأهداف.واذا ما تحقق هذا التقاطع من جديد بين باسيل و»الحزب»، قد يطلب الأخير، وفق المعطيات من باريس التدخّل من جديد على أساس معادلة جديدة: لم يعد فرنجية محاصراً في بيئته المسيحية، لا بل صار في جيبه أغلبية تخوله العودة إلى الحلبة بقوة. ومع ذلك، ثمة من يعتقد أنّ هذه العودة لرئيس «تيار المردة» كمرشح جدي، قد لا تسمح له بأن يدخل القصر في ضوء التشدد الاقليمي وتحديداً الأميركي- السعودي، بعدما كشفت الرياض أوراقها في اجتماع الدوحة الأخير للجنة الخماسية على نحو واضح لا لبس في. وهناك من يقول إنّ البيان كتب بحبر سعودي ليعبّر بشكل جليّ عن موقف المملكة بعدما حوّرت باريس المسار بمبادرتها. ويرى هؤلاء أنّه في حال نجح «الحزب» في تحقيق هذا الخرق، فسيعمل على توظيف هذا الخرق لتحسين موقعه التفاوضي لا خطف الرئاسة. بالأساس فرنجية بنفسه سبق له أن قال إنّه لن يفعلها من دون ضوء أخضر سعودي .بالنتيجة، يرى المواكبون أنّ «الحزب» وباسيل يركنان إلى عامل الوقت كلّ لاعتباراته. رئيس «التيار الوطني الحرّ» يريد أن يبيع بضاعته لمن يشتريها ويستخدم أسلوب «الأجواء المفتوحة» لرفع أسعاره. فيما «الحزب» يعضّ على الجرح بعد انتكاسة المبادرة الفرنسية، وتعويم باسيل لترشيح أزعور، ويريد من الوقت أن يدعمه في خياراته من خلال التطورات الخارجية، وبالانتظار يعمل على تعزيز أوراقه ليكون على طاولة التفاوض في موقع متقدّم، لا مزروكاً في الزاوية.
مصدر الخبر
للمزيد Facebook