آخر الأخبارأخبار دولية

قبل أيام من إضراب شامل بفرنسا… مشروع إصلاح نظام التقاعد أمام نواب مجلس الشيوخ


نشرت في: 02/03/2023 – 17:05

ماهي المراحل المقبلة التي تنتظر مشروع إصلاح نظام التقاعد الذي اقترحته الحكومة الفرنسية للمصادقة عليه من قبل البرلمان؟ فبعدما ناقشت الجمعية الوطنية المادة الأولى والثانية في شهر فبراير/شباط الماضي، يعكف أعضاء مجلس الشيوخ اعتبارا من الخميس، وطيلة أسبوعين، على دراسة مشروع القانون. فرانس24 تشرح المراحل الهامة التي سيمر بها هذا المشروع الذي يلقى رفضا واسعا من قبل الفرنسيين قبل المصادقة عليه نهائيا: إما عبر التصويت عليه بالغالبية أو عبر اللجوء إلى المادة 49.3 من الدستور التي تتيح للحكومة تبني قوانين دون تصويت من البرلمان.

بعد عطلة دامت 11 يوما (من 17 فبراير/شباط إلى 28 من نفس الشهر)، عادت النقاشات حول مشروع قانون إصلاح نظام التقاعد إلى أروقة البرلمان الفرنسي. وبالتحديد هذه المرة إلى مجلس الشيوخ (الغرفة العليا) الذي ناقش الثلاثاء بعض مواد هذا المشروع في جو هادئ اختلف كثيرا عن الأجواء التي سادت النقاشات التي جرت في الجمعية الوطنية (الغرفة السفلى).

واقترح مجلس الشيوخ إجراءتعديلين أساسيين على النص: الأول قدمه حزب “الجمهوريون” اليميني يقضي برفع قيمة المعاش التقاعدي الذي ستتقاضاه الأمهات اللواتي اشتغلن طيلة حياتهن ودفعن الاشتراكات الكاملة والقانونية لنظام التقاعد. والثاني يتعلق بتسهيل توظيف المسنين وذلك عبر خلق عقد عمل جديد غير محدد المدة خاص بهم مقابل إعفاء الشركات التي ستوظف هذه الفئة من الناس عن دفع مساهمات اجتماعية وضريبية.

وكانت النقاشات توقفت في الجمعية الوطنية في 17 فبراير/شباط الماضي في منتصف الليل دون  التوصل إلى مناقشة جميع نصوص القانون (عددها 20 نصا) في جو سادته الشتائم والفوضى والتعديلات العديدة. وهي المرة الأولى التي يتم فيها تعليق مناقشة مشروع قانون دون أن تتم المصادقة على غالبية نصوصه بسبب ضيق الوقت.

وقال جان فيليب ديروزيه، أستاذ في القانون العام ومختص في القانون الدستوري: “لم يتم منع مناقشة المشروع من قبل مجلس الشيوخ”، مضيفا: “بإمكان تقديم مشروع القانون إلى المناقشة من طرف مجلس الشيوخ كما هو، أي بالتعديلات التي اقترحها النواب أو دونها. كما تملك أيضا الحكومة الخيار بتقديم المواد التي رفضها النواب في الجمعية الوطنية إلى المناقشة”.

 في الحقيقة، هذه هي الخطة التي اتبعتها الحكومة، إذ عرضت على مجلس الشيوخ صيغة معدلة للقانون من قبل الجمعية الوطنية لكنها في نفس الوقت قامت بإدراج المادة المتعلقة بتوظيف المسنين في النقاش رغم أنها رفضت من قبل أعضاء الجمعية الوطنية خلال القراءة الأولى للمشروع.

ماهي المراحل المقبلة؟

ولتمرير مشروع إصلاح قانون التقاعد الجديد في وقت سريع، لجأت الحكومة إلى استخدام المادة 47.1 من الدستور والتي تحدد مدة النقاشات بـ50 يوما. روزنامة وصفتها الأحزاب المعارضة بـ”الضيقة جدا”، بحيث لم يملك نواب الجمعية سوى 20 يوما لمناقشة مشروع القانون الذي أرسل في 30 يناير/كانون الثاني الماضي إلى لجنة الشؤون الاجتماعية التابعة للجمعية الوطنية لنفس الغرض. هذه اللجنة انتهت بدورها من مناقشة هذا المشروع في 28 شباط/فبراير الماضي.

وسيبدأ أعضاء مجلس الشيوخ بمناقشة مشروع القانون بشكل علني ابتداء من الخميس. ويتوقع أن تتمتع النقاشات بالهدوء لأن الأحزاب اليمينية التي تملك غالبية الأصوات في المجلس اعتادت على التصويت على قوانين تتعلق بتمديد سن الذهاب إلى التقاعد. لكن بالمقابل في الشارع، من المتوقع أن يكون الجو مختلفا و”ساخنا” بعدما دعت جميع النقابات العمالية الفرنسية إلى اضراب عام في كل القطاعات في 7 مارس/أذار الحالي.

وأمام الغرفة الثانية (مجلس الشيوخ) خمسة عشر يوما، أي لغاية 12 مارس/آذار لمناقشة مشروع قانون تمديد سن التقاعد. وفي حال لم تتم مناقشته في الوقت المحدد، فسيعود رغم ذلك إلى الجمعية الوطنية للسماح للجنة تضم أعضاء من الجمعية الوطنية نفسها ومن مجلس الشيوخ للتشاور من أجل تقريب الآراء ووجهات النظر في ما يخض مشروع القانون.

وبعد نهاية عملية تقارب وجهات النظر، سيتم عرض مشروع القانون إلى التصويت بالأغلبية وبشكل علني في الجمعية الوطنية ثم في مجلس الشيوخ. وفي حال فشل المشروع في الحصول على الأغلبية، فسيتم إما الغاء تعديلات أو إضافة تعديلات جديدة أخرى عليه من قبل أعضاء  البرلمان خلال مدة زمنية لا يمكن أن تتجاوز يوم 26 مارس/أذار الجاري.

وفي حال لم يتم التصويت على الصيغة النهائية لمشروع القانون من قبل الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ في منتصف ليل 26 مارس/أذار، فسيكون آنذك بإمكان الحكومة المصادقة على المشروع عبر اللجوء إلى المادة 47.1 من الدستور أو المادة 49.3 من نفس الوثيقة والتي تسمح هي الأخرى للحكومة أن تصادق على أي قانون دون تصويت من البرلمان.

لكن ونظرا لأهمية هذا الملف، يبدو ألا أحد في الرئاسة ولا في الحكومة يريد تمرير مثل هذا القانون الهام والحساس بالقوة. في حين، أكدت الأغلبية البرلمانية (معسكر اليمين) أنها ستقوم بكل ما في وسعها لمنع مصادقة على مشروع إصلاح نظام التقاعد عبر استخدام المادة 49.3.

ماهي المواد التي تم التصويت عليها في القراءة لأولى؟

من بين المواد العشرين التي يتضمنها مشروع إصلاح نظام التقاعد، تم التصويت على مادتين فقط. المادة الأولى تنص على نهاية الأنظمة الخاصة للتقاعد (181 صوتا لصالح إلغاء هذه الأنظمة و163 ضد). ومن بين الموظفين الذين كانوا يستفيدون من هذا النظام التقاعدي الخاص، عمال سكك الحديدية ومترو الأنفاق وعمال شركة الكهرباء والغاز وموظفي بنك فرنسا وكتاب العدل…

أما المادة الثانية التي تطالب الشركات بنشر تقارير سنوية حول سياسة تشغيل المسنين، فلقد تم رفضها من قبل 256 نائبا مقابل 203 فيما امتنع 8 نواب عن التصويت. أما المواد 18 المتبقية، فليم تتم مناقشتها أو التصويت عليها لغاية الآن.

وتعد المادة 7 من أبرز المواد التي لم تناقش بعد. وتتعلق بالتحديد بسن التقاعد الذي تريد الحكومة تمديده من 62 عاما إلى 64 عاما. وهذه المادة هي موضوع اختلاف كبير بين الأحزاب الموالية للحكومة والمعارضة. نفس الشيء بالنسبة للمادة 8 المتعلقة بالحياة المهنية الطويلة والمادة 9 التي تتحدث عن الوظائف الشاقة والمادة 10 المتعلقة بالمعاش التقاعدي الأدنى.

لماذا اقترحت المعارضة آلاف التعديلات على مشروع قانون التقاعد الجديد؟

ورغم امتلاك الحكومة حق اللجوء إلى المادة 47.1 من الدستور، إلا أن المعارضة غير راضية عن استخدامها، خاصة في أوساط نواب الاتحاد الشعبي والبيئي الجديد الذين يرون هذه الماد الدستورية كوسيلة للحكومة للتقليص من زمن النقاشات داخل الجمعية الوطنية. ولمواجهة هذه الاستراتيجية الحكومية، اقترح هؤلاء النواب آلاف التعديلات على القانون لكسب الوقت من جهة ومنع المصادقة عليه في نهاية المطاف من جهة أخرى.

 هدف التعديلات هو تحسين وتطوير مشروع القانون. لكن عندما يتم طرح تعديلات عديدة مع تغيير بعض الكلمات أو الأرقام فقط داخل الجمل، فالمراد منها في الحقيقة هو تعطيل أشغال البرلمان وربح الوقت والسماح للشارع والنقابات العمالية بتعبئة المواطنين من أجل الضغط على الحكومة. 

لكن حسب جان فيليب دوروزيه، “استراتيجية العرقلة يمكن أن تكون غير مثمرة وغير بناءة كونها لا تسمح للنواب بمناقشة المشروع بشكل جدي والخوض في المضمون الحقيقي للقانون “.

التعديلات الكثيرة التي اقترحتها المعارضة قامت بإبطاء وتيرة النقاشات. والدليل على ذلك أنه توجب الانتظار لغاية 10 شباط/فبراير الماضي لكي يصوت النواب على المادة الأولى من قانون إصلاح نظام التقاعد.

ورغم العراقيل، يريد الرئيس ماكرون أن يصادق البرلمان الفرنسي في أسرع وقت على قانون إصلاح نظام التقاعد الجديد الذي كان من بين أحد وعوده الانتخابية في 2017. فيما تمنى أن “تعمل الحكومة والنقابات العمالية سويا في الأشهر المقبلة من أجل وضع قواعد جديدة قبل نهاية فصل الصيف 2023”. فهل سينجح الرئيس؟

أود مازوي/أ ف ب


مصدر الخبر

للمزيد Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى