آخر الأخبارأخبار محلية

السعودية – سوريا: العودة لن تكون مجاناً والأسد أمام شروط!

في الماضي، هناك مَن قال إنّ “سُنّة سوريا أهمّ استراتيجياً من سُنّة لبنان بالنسبة للمملكة العربية السعودية، وإنّ البناء سياسياً في لبنان استثمار غير مُربح للمستقبل”. قد يكون هذا الإعتبار محقّاً إن نظرنا إلى ما آلَ إليه الواقع اللبنانية، وواقع الطائفة السنيّة في لبنان، بعدما سقط نموذج المرجعية الواحدة.

وقد يكون مخطئاً إذا اقتصر ذلك على الناحية العدديّة للسُنّة في سوريا والتي تبلغ 80% من الشعب السوري، في حين لا يتجاوز العلويون الـ12%.

ليس من مصلحة الرئيس السوري بشار الأسد البقاء خارج الحضن العربي شهراً واحداً إضافياً، وتحديداً خارج الشرعية العربية المتمثّلة بـ”جامعة الدول” التي تشكّل السعودية فيها ميزان القرار والبوصلة.
سيكون على الأسد أن يركب ركاب التحوّل العربي الذي يقوده ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، إذ أنّه لم تأتِ بمثابة خطوة طارئة أن تؤازر المملكة الشعب السوري في مأساتها الزلزالية التي حلّت مناسبةً لتترجم أجندة موضوعة في المملكة للأشهر المقبلة حيال سوريا.

ووفقاً لمصدر دبلوماسي خليجي مخضرم، فإنّ “الشرط الأوّل لإعادة الجمهورية السورية إلى حضن الشرعية العربية، فكّ دمشق الإرتباط الأمني والإستراتيجي العميق مع إيران التي توسّع دائرة مصالحها وأدواتها على حساب العرب، وجعلت من الدول العربية غير الخليجية، وفي مقدّمتها لبنان، سوريا، العراق، واليمن، ورقة تفاوض ومقايضة على الطاولة مع الأميركيين والأوروبيين، وهو الأمر الذي وصل إلى الخطّ الأحمر بالنسبة للسعوديّة التي تسعى جاهدةً للتمركز في المقلب الوسطي الضامن للإستقرار العربي الدائم والمؤدّي إلى معادلة “صفر مشاكل”، الضرورية لاستمرار الإزدهار الخليجي وسلوك دول الشرق الأدنى مسار الإصلاح والحلول”.

ومن المهم الذكر هنا، أنّ في سوريا مكوّنات أساسيّة تعود إلى الأصول السعودية، وتحديداً من النجد، وهم المعروفون بـ”عرب سوريا” الذين هاجروا إلى ريف حلب وحمص ودرعا بشكل أساس، حيث أنّ شريحة كبيرة منهم على صلات قرابة عميقة مع عائلات بارزة في المملكة ومتمسّكون بالتوجّهات السعودية سيّما في مرحلة التحوّل التي وصلت إليها.

وتبعاً للمصدر، فإنّ “أبرز شروط العودة السياسية إلى الجامعة العربية البدء بتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2254 الذي يهدف إلى التوصّل إلى تسوية سياسية دائمة عبر تغيير فريق العمل الحاكم وفتح المجال للتعدديّة السياسية في سوريا أمنياً وإعلامياً لإنتاج قيادات، موالية ومعارضة وغيرها، خارج تنظيم البعث القائم، في مختلف المناطق توسيعاً للساحة أمام الترشّح للإنتخابات، تمهيداً للبحث في نظام سياسي ديموقراطي في سوريا وتحضيراً لمرحلة الخروج العسكري الروسي، بعد أن حقّق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ما يريد في سوريا”.

تبقى ترجمة الواقع المستجدّ رهينة مواعيد المفاوضات، بدءاً بالخطوات الدبلوماسية المنتظرة، التي ستُخرج سوريا من كبوتها وتفتح الباب للأسد لملاقاة الشروط الخليجية، المعلنة وغير المعلنة.

 


مصدر الخبر

للمزيد Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى