آخر الأخبارأخبار دولية

هل غيرت إسرائيل من استراتيجيتها تجاه الحرب في أوكرانيا؟


نشرت في: 03/02/2023 – 15:36

بعد أشهر من الحياد بشأن الحرب في أوكرانيا، أعلنت إسرائيل على لسان رئيس وزرائها بنيامين نتانياهو الأربعاء أنها مستعدة لإرسال مساعدات عسكرية إلى كييف. قرار توجست منه موسكو وحذرت من أن هذه الأسلحة ستصبح “أهدافاً مشروعة للقوات الروسية”. فما هي خلفية تغير الموقف الإسرائيلي وما ردود روسيا المحتملة؟ 

غداة لقائه بوزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في القدس، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الأربعاء خلال مقابلة مع شبكة “سي إن إن” الأمريكية أنه يدرس إرسال مساعدات عسكرية إلى أوكرانيا.

وفي نفس المقابلة أبدى نتانياهو استعداده أيضا للعب دور الوسيط في النزاع. يأتي ذلك بعد أن أعلنت إسرائيل إعادة فتح سفارتها في كييف.

ووفق مراقبين، يعتبر إعلان نتانياهو مؤشرا على تغير موقفه من الحرب في أوكرانيا، بعد التزامه الحياد منذ اندلاعها في شباط/ فبراير 2022.

واقتصرت إسرائيل على التنديد بالغزو الروسي لكنها بقيت حذرة من توتر علاقاتها مع موسكو، صاحبة النفوذ في سوريا المجاورة حيث تنفذ القوات الإسرائيلية بشكل متكرر ضربات جوية ضد مواقع تقول إنها لميليشيات موالية لإيران، كما أنها تريد ضمان مصلحة يهود روسيا.

من جهتها، حذرت موسكو إسرائيل عقب تصريحات نتانياهو من تسليم أسلحة لأوكرانيا، حيث قالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا “إن كلّ الدول التي تسلّم أسلحة يجب أن تفهم أنّنا سنعتبر هذه الأسلحة أهدافاً مشروعة للقوات الروسية”.

لتسليط الضوء على هذا الموقف، حاورت فرانس24 الخبير العسكري وأستاذ العلوم السياسية والاستراتيجية عصام ملكاوي.

بعد أشهر عدة من الحياد، هل غيرت إسرائيل من موقفها إزاء الحرب في أوكرانيا بعد تصريحات نتانياهو التي قال فيها إنه يدرس إرسال أسلحة إلى أوكرانيا؟ 

إسرائيل تحاول أن توازن بين ما تعيشه في الشرق الأوسط وموقفها من روسيا، وتسعى لأن لا تورط نفسها في الحرب الأوكرانية، لأن هناك التزامات دولية عليها نتيجة التحالف الأوروبي الإسرائيلي والأمريكي. وبالتالي عندما يطلب منها تقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا فهذا يعني أنها ملزمة بتلبية حاجة أوكرانيا كون رئيسها فولوديمير زيلينسكي يحمل الجنسية الإسرائيلية، وعدم تقديم المساعدة له، من الناحية الأخلاقية، يعطي انطباعا سيئا عنها لدى العالم بأنه لا يمكن الوثوق بها.

وإسرائيل تحاول أن توازن بين وضعها الاستراتيجي الآن في منطقة الشرق الأوسط وخاصة في سوريا ضد الميليشيات الإيرانية، وبين علاقتها مع الغرب وتصريح نتانياهو فيه نوع من المناورة السياسية في اتجاهين: الأول مع روسيا، “إذا لم أحصل منها على ما أريد فالخط مفتوح مع أوكرانيا”، والثاني مع أوكرانيا “أنا لا أنسى أصدقائي ولا أنسى مواطني الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية ويحكمون دولا أخرى”.

بالإضافة إلى ذلك، الوضع الروسي لم يعد بنفس القوة القادرة على كبح جماح إسرائيل في المنطقة وهي معلومة التقطتها إسرائيل بأنها تستطيع أن تقامر في سلوكها بين أن تقف على الحياد وأن تكون داعمة لأوكرانيا.

هل ترجح أنه سيكون هناك دعم ملموس وماهو حجمه؟ 

المساعدات قد تكون مباشرة وغير مباشرة في البداية، حتى تجس إسرائيل رد فعل روسيا ثم تزداد سلاسة الإرسال.

المساعدة المباشرة قد تكون غير عسكرية، من خلال توفير بعض المعلومات الاستخباراتية، أدوات الاستطلاع وليست هجومية، نسميها أدوات الاستطلاع المضاد، وهذه لا تشكل في العرف العسكري أسلحة هجومية.

أما بالطريقة غير المباشرة قد يكون هناك طرف ثالث له مصلحة في أن يزود أوكرانيا بأسلحة ومعدات إسرائيلية. فعادة الدول عندما تبيع أسلحة تشترط عليها عدم إعطائها لطرف ثالث وبما أن إسرائيل تزود الكثير من دول العالم بالأسلحة، أعتقد أنه يمكن أن ترخص لبعض الدول أو لأي طرف آخر بإرسال مثل هذه الأسلحة لأوكرانيا، وبالتالي تصبح إسرائيل أمام روسيا غير مذنبة.

كيف تتوقع تعامل روسيا مع هذا الموقف سياسيا؟  

روسيا إذا اكتشفت ذلك ستنبه إسرائيل بأن لديها معلومات أن هناك أسلحة إسرائيلية في أوكرانيا، وبناء على ذلك ستمنع عنها حرية العمل في الفضاء السوري لأن حرية العمل الإسرائيلي في الفضاء السوري هو بتعاون استخباراتي روسي-إسرائيلي، وبالتالي هناك نوع من المخاطرة بعمل الطيران أو الأسلحة أو الأجهزة والأرصدة وأجهزة الترصد، وهذا يعيق العمل الأمني الإسرائيلي في مواجهة المليشيات الإيرانية في سوريا.

وقد تعمل روسيا جاهدة أيضا على تسهيل الطرق لعمل هذه المليشيات لزعزعة أمن إسرائيل، لتقول موسكو لإسرائيل أنها قادرة على إيذاء أمنها ردا على سوء تصرفها في التعامل مع الحرب في أوكرانيا.

حاورته صبرا المنصر


مصدر الخبر

للمزيد Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى