آخر الأخبارأخبار محلية

سفرة ميلادية تنتصر على الواقع المأزوم: من الموجود… جود!

 
“من الموجود… جود”، مثل لبناني بحت سيدرك الكثيرون معناه الحقيقيّ اليوم. ربّات المنازل منهمكات لجمع أفراد العائلة على “أطيب لقمة” وأجمل “سفرة”، أكان طبقها الرئيسي حبشة أو من “حواضر البيت” في ظلّ أزمة اقتصادية صعبة. ولكن ما رأيكم في أن يكون هذا اليوم بالذات، يوماً نتخطى فيه الواقع الصعب الذي فرض علينا، بما تيسّر؟ 

“على قدّ بساطك مدّ إجريك” 
في بيت “جميلة” المتنيّ القرويّ القديم، المشهد ميلاديّ بحت. فبينما تنهمك بتحضير الرقاقات والسنبوسك وأقراص الكبّة، تستمع لأغانٍ وترانيم ميلادية وبجانبها فنجان من القهوة وحفيداها يلعبان أمام الشجرة المزيّنة.  

“الليلة العشاء تبولة ودجاج مشوي وكم صحن مازة على قدّنا، كبّة ورقاقات وسنبوسك وورق عنب قاطع”، تروي السيدة السبعينية قائمة الطعام التي ستقدمها مساء لأفراد عائلتها المكوّنة من 8 أشخاص، مشددة على أنّها اعتادت في السنوات الماضية استضافة عدداً أكبر، إلا أن الحالة الإقتصادية الصعبة حالت دون ذلك في السنتين الأخيرتين. 

 

وشددت “جميلة” في حديث لـ”لبنان 24″، على أن “العائلة من كبارها لصغارها تنتظر هذه الليلة بفارغ الصبر كي يجتمع أفرادها على مائدة واحدة قبل الذهاب لحضور قدّاس الميلاد المجيد في منتصف الليل”. 

وأضافت: “صحيح أنّ مائدتنا بسيطة، إلا أننا من يصنع العيد الحقيقي وعلى قدّ بساطنا منمدّ إجرينا”، قائلة: “إذا ما كان في حبشة ما منعيّد أو ما بيولد المسيح؟ كل هذه مظاهر لا معنى لها، فالمهمّ أن تكون المحبّة والفرحة موجودتان وكلّ ما تبقّى تفاصيل بالية، على الأقلّ في بيتنا”. 

ولفتت “جميلة” إلى أن الأزمة الإقتصادية التي يمرّ بها لبنان بالإضافة إلى انتشار فيروس كورونا في السنوات القليلة الماضية، كانا كفيلين بتغيير بعض العادات مثل الزيارات الكثيفة واستقبال العائلة بأكملها إلى مائدة العشاء والتنويع الكثير في الأطعمة، قائلة: “كان يفضل عنّا أكل لأسبوع، بس هلأّ كلّو مكلف كتير فمنعمل عالقدّ، وما في شي رح يمنعنا نعيّد”. 

وعن التكلفة التي تكبّدتها مقابل تحضير هذا العشاء، أكّدت “جميلة” أنها أنفقت حوالي “الثلاث ملايين”، قائلة: “صحيح أننا على قدّ حالنا بس معليش إذا حرمنا حالنا بالإيام العادية وصمّدناهن للعيد”، في إشارة منها إلى أنها جمعت هذا المبلغ في وقت سابق كي تتمكّن من تحضير العشاء بأقلّ كلفة ممكنة. 

كلفة خيالية للعشاء “الكلاسيكي” 
في حال أردتم شراء أصناف الطعام من الخارج (الميسورون منكم طبعاً)، فإليكم لائحة بالأسعار لعشاء يضمّ 10 أشخاص، بحسب أحد محلات إعداد وتقديم الطعام: 
– حبشة: 190$ 
– تبولة: 20$ 
– كبة أقراص 10$ (دزينة) 
– سنبوسك لحمة 10$ (دزينة) 
– رقاقات الجبنة 10$ (دزينة) 
– بيتزا 10$ (دزينة) 
– ورق عنب قاطع 10$ (دزينة) 

وبعملية حسابية بسيطة، سيكلّف هكذا عشاء بالأصناف المكتوبة أعلاه فقط حوالي الـ300$ أي ما يقارب الـ14 مليون ليرة لبنانية على سعر صرف دولار بقيمة 46000، إذا ما احتسبنا أنه لا يمكن الإكتفاء بدزينة واحدة فقط من أنواع المقبلات. 

كل هذا ولم نحتسب بعد أسعار المشروبات الكحولية من نبيذ وغيره، والـBuche de Noel، مع الإشارة إلى أن الكثيرين قد يتّجهون نحو اللحم المشوي و”اللحمّ النيء”، فضلاً عن الحلويات، الفاكهة، أنواع الجبن وغيرها. 

 

في الخلاصة، بين عشاء “جميلة” وعشاء الميسورين، لا فرق سوى الأرقام الخيالية. فعلى مائدة “جميلة” البسيطة مساءً، ستحلّ البركة والمحبّة التي تذكّرنا بأساس عيد الميلاد، ولتثبت أن لبنان، ومهما اشتدّت الأزمة عليه، ما من شيء يبقيه صامداً سوى الأمل والحبّ. ففي عيد ميلاد ملك الملوك، عليكم بالفرح والحبّ والجمعة الحلوة، و”بلا دراما”! 


مصدر الخبر

للمزيد Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى