تحدّيات تركة عون بعد مغادرته بعبدا إلى الرابية

دخل عون إلى قصر بعبدا على كف تسوية سُنية – مسيحية – شيعية، لكنه يخرج من دون مواكبة سُنية – مسيحية، وفي ظل تباين تام مع بكركي، بل بتسوية الترسيم البحري التي ظلّلها اتفاق مع حزب الله أولاً وآخراً. وهذا يعيد عون إلى المربع الأول الذي انطلق منه حين عاد إلى لبنان عام 2005 وصاغ ورقة التفاهم مع الحزب عام 2006. وهذا ليس أمراً بسيطاً في حياة رئيس للجمهورية يعود إلى البقعة الأضيق في مسار حياته السياسية، وسيكون من الصعب تجاوز التيار لهذه الحالة في خضمّ معركة رئاسة الجمهورية وكثرة المرشحين الذين سيتحررون من عبء سطوة العهد الذي كان يعدّ باسيل لخلافته.
بالنسبة إلى الجيش يصبح عون رئيساً سابقاً للجمهورية، يتمتع بنفس الحماية والعناصر الذين يُؤمَّنون للرؤساء السابقين كأمين الجميل وإميل لحود وميشال سليمان، وجميعهم يختارون من سليتحق بهم من مقرّبين منهم، سواء من الجيش أو من أي جهاز آخر، وفي هذه الحالة يمكن أن يكون من أمن الدولة، وعادة لا تقف القيادة العسكرية عائقاً في وجه طلباتهم، وهذا ليس جديداً. أما نفوذ رئيس التيار الوطني الحر فسينسحب بدوره بحكم الأمر الواقع، مع العلم أن باسيل وقيادة الجيش ليسا على وحدة حال مزمنة منذ حادثة قبرشمون وصولاً إلى طلبات باسيل في التعيينات العسكرية التي لم تلبّها قيادة الجيش والخلاف المزمن مع قيادته. وخروج حزب التيار من قصر بعبدا سيُخرِجه حكماً من تأثيرات مباشرة على القيادة التي سيصبح عمادها جوزف عون في الصف الأول من المرشحين.
مصدر الخبر
للمزيد Facebook