مسار السياحة في عكار ينتعش.. من قضاء منسي الى وجهة للسياح

كـ»شحطة قلم»، يبدو الحدّ الفاصل بين طرابلس والبداوي. ينتهي الأوتوستراد الحديث عند نهاية الجسر قبالة منشآت النفط. تُستبدل المباني الحديثة بمحال وأكشاك وعربات على طريق المنية الدولي. وعلى نحو مفاجئ، تستدير الحافلة السياحية نحو جرد عكار. كانت كلما صعدت، تقهقرت الحداثة ليصبح الزائر بقصد السياحة، في مواجهة حرجة مع عكار المحرومة. لا تسلك الحافلة بسهولة الطرقات بين البلدات المنسية. شوارع ضيقة مرّت على تعبيدها عقود طويلة. من قبعيت إلى مشمش، يستعين السائق بالمواطنين لتسهيل المرور في الشوارع المستوية وعند المنعطفات على السواء. أحد أبناء المنطقة لفت إلى أن هذه الطريق «دولية بين عكار والهرمل وسوريا، تسلكها الشاحنات والحافلات من دون وجود خطة لتأهيلها وتوسعتها”.
قام المسار على جهود كلّ من Salar وReslog السويدية وجمعيتَيْ “قرية” و”حرفة وألفة”، بالتعاون مع بلدية فنيدق واتحاد بلديات جرد القيطع، الذين يدعمون العاملين في مجال السياحة والبيئة. حسين وأسرته المتخصصون بصنع المونة البلدية، وآخرون افتتحوا مطاعم صغيرة وبيوت ضيافة.
يدرك القيّمون أن المسار لا يستمر سوى بالاستثمارات المحلية في الموارد الطبيعية والبشرية. أبرز المستثمرين في تلك الموارد فريق “اكتشف عكار” الذي يتولى مهمة الدليل السياحي وتنظيم مسارات مشي. يستميت عبد القادر عبد المجيد في استعراض مميزات منطقته أمام الزوار الذين وطئ معظمهم أرض عكار للمرة الأولى.
هنا في القموعة عند سفح جبال الهرمل، ينتشر شجر اللزّاب المعمّر، وما بينهما في النبي خالد، تصمد شجرتا عذر عمرها يزيد عن 2300 عام. يقول عبد المجيد إن ناحية من جرد القموعة مسمى بـ”العين الفرنساوي” لأن الإنكليز والفرنسيين كانوا خلال الحرب العالمية الثانية يقطعون الشجر من هنا لاستخدام خشبه في صنع سكة القطار الإنكليزي بين اللاذقية وحيفا، مروراً ببيروت.
يظنّ البعض بأن إهمال عكار كما غيرها من الأطراف، وما تلاه من نزوح وهجرة كثيفين لسكانها، ساهمت في الحفاظ على مواردها الطبيعية والحيوانية. بدلاً من البشر الذين نزحوا، يسرح طائر الكيخم فوق غابات اللزاب، يأكل بذرها المرّ ثم يرميه في ناحية أخرى، فتنمو شجرة جديدة. أما السنجاب، فينتقل بين الشوح الكيليكي وأشجار الجوز والسنديان والصنوبر. يقول الدليل السياحي أحمد أيوبي من الفريق نفسه إن قلة السكان والزوار سمحت بحرية حركة لافتة للسنجاب الذي يسمّيه أهل المنطقة بـ”مزارع الغابات”. حافظ السنجاب على غابة الجوز في فنيدق التي تعود إلى أكثر من 150 عاماً. كانت تسمى “جوز الدورة” لأن محصولها يدور على المنازل ويوزّع بالتساوي بين أهاليها الذين يتشاركون بقطاف المواسم.
لا يخفي بعض الناشطين خشيتهم من الإقبال العشوائي على غابات جرد عكار. في السنوات الأخيرة، سُجّلت حرائق ضخمة في غابات القموعة وفنيدق وحرار، تبيّن أنها مفتعلة.
مصدر الخبر
للمزيد Facebook