آخر الأخبارأخبار محلية

حراك سعودي لافت.. كيف تقارب الرياض الانتخابات الرئاسية؟!


بعد أسابيع على الاجتماع الذي عقد في باريس بين وفدين سعودي وفرنسي، وقيل إنّه أسّس لجولة جديدة من التنسيق بين البلدين حول لبنان، برز ما وُصِف بـ”الحراك السعودي”، من خلال الجولة التي بدأها السفير السعودي وليد البخاري من كليمنصو، حيث التقى رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط، وقادته إلى معراب، حيث أعلن رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أنه لمس “اهتمامًا سعوديًا كبيرًا” بلبنان.

 
جاء هذا اللقاءان اللافتان، في الشكل كما في المضمون، قبل أيام من اللقاء الذي دعت دار الفتوى النواب السنّة إلى حضوره تحت عنوان “تعزيز الوحدة السنية الإسلامية والوطنية”، والذي تشير المعلومات إلى أنّه سيُتلى بلقاءٍ آخر يدعو إليه السفير السعودي نفسه، علمًا أنّ هذا النوع من اللقاءات يكتسب أهمية مضاعفة، باعتبارها أول محاولة جدّية لجمع النواب السنّة منذ “اعتزال” رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، إن جاز التعبير.

 
استنادًا إلى ما تقدّم، تُطرَح العديد من علامات الاستفهام حول “خلفيّات” الحراك السعودي المستجدّ، ومدى ارتباطه بالموقف الفرنسي من الشأن اللبناني، فهل يعني ذلك أنّ الرياض دخلت بقوة إلى ملف الرئاسة، كما فسّر البعض، وعادت بالتالي عن حالة “الانكفاء” التي أبعدتها عن التفاصيل الداخلية لفترة طويلة نسبيًا؟ وكيف تقارب السعودية الاستحقاق الرئاسي المقبل، ووفق أيّ اعتبارات أو أولويات، إن جاز التعبير؟!
 
“الأولوية” لاتفاق الطائف
 
بمُعزَلٍ عن بعض التحليلات والاستنتاجات، التي تحتمل الصواب والخطأ، كما تحتمل “التضخيم” الذي وقعت فيه الكثير من الأقلام في اليومين الماضيين، يقول العارفون إنّ “أولوية” السعودية في هذه المرحلة، لا ترتبط بهوية الرئيس العتيد ومواصفاته التي قد تكون قابلة للأخذ والردّ، بقدر ما تتصل اتصالاً وثيقًا باتفاق الطائف، ووجوب الالتزام به والتقيد بنصوصه، في مقابل الحديث غير الخفي عن رغبة بعض الأطراف في “تعديله” بشكل أو بآخر.

 
ولعلّ مردّ هذا الاهتمام السعودي يستند بشكل أساسي إلى “الفوضى الدستورية” التي يثيرها البعض بحديثه عن “سيناريوهات” مرحلة الفراغ الرئاسي، وما يمكن أن تستتبعه لجهة انتقال الصلاحيات الرئاسية إلى الحكومة، وفق ما ينصّ الدستور، وهو ما دفع بعض الأفرقاء إلى الدعوة صراحةً إلى “تغيير النظام”، بل أعاد في مكانٍ ما “نغمة” المؤتمر التأسيسي إلى التداول، حيث تعامل البعض معه على أنّه سيكون “حتميًا”، عاجلاً أم آجلاً.
 
انطلاقًا من ذلك، تشدّد الرياض أمام كل القادة اللبنانيين الذين تلتقيهم على ضرورة التمسّك باتفاق الطائف والالتزام به وبكامل مندرجاته، وهو ما يُرجِعه بعض العارفين إلى وجود “هواجس” لدى العديد من الجهات من رغبة قد تكون “مضمرة” لدى بعض الأطراف من تغيير النظام، وهو أمرٌ سيعود على هؤلاء الأطراف تحديدًا بمفعول عكسي، في ظلّ مخاوف متصاعدة أيضًا من إمكانية انجرار البعض إلى “لعبة الشارع” من أجل فرض مثل هذه الأمور.
 
ماذا عن الرئاسة؟
 
توازيًا مع الاهتمام السعودي، وربما الخارجي بصفة عامة، بالنظام الحاليّ في لبنان، فإنّ الاستحقاق الرئاسي حاضرٌ بلا شكّ وفق ما يقول كثيرون خلف الحراك السعودي، وما اختيار كلّ من جنبلاط وجعجع لبدء “جولة المشاورات” معهما سوى الدليل على ذلك، علمًا أنّ هناك من أعطى اللقاء مع “البيك” أهمية استثنائية لكونه جاء بعد “التموضع الجديد” للحزب “الاشتراكي”، وتقاربه مع “حزب الله” بشكل أو بآخر.
 
ورغم أنّ العارفين يؤكدون أنّ الحراك السعودي “منسَّق” مع الفرنسيين، وقد يكون بدفع منهم، استكمالاً للمبادرة الفرنسية التي لم تنتهِ مفاعيلها بعد، ولو خفّت وتيرتها، فإنّهم يشيرون إلى أنّ مقاربة السعودية للاستحقاق لا تزال “ثابتة” على المبادئ نفسها، فالسعودية مهتمّة بلبنان، لكنها ترفض “التدخّل” في شؤونه ، وبالتالي فهي لن تخوض في “بازار الرئاسة” من حيث أسماء المرشحين المحتملين، أو المفضّلين لديهم، كما يرغب البعض.
 
ويقول العارفون إنّ ما تؤكد عليه السعودية في هذا السياق، هو ضرورة انتخاب رئيس يحظى بثقة اللبنانيين بالدرجة الأولى، وبثقة المجتمع الدولي أيضًا، بالنظر إلى المهام التي ستلقى على كاهله، وتوازيًا مع هذا وذاك، يكون قادرًا على إرساء علاقات مميّزة مع محيطه العربي والإقليمي، ويلتزم باتفاق الطائف، وبهذا المعنى، فإنّ الرياض قد تكون من محبذي فكرة الرئيس “التوافقي”، شرط ألا يكون “فاسدًا”، ولا “تابعًا” لفريق “8 آذار”، إن جاز التعبير.
 
صحيح أنّ هناك من فسّر الحراك السعودي المستجدّ على أنه يعكس اهتمامًا بلبنان بعد مرحلة من القطيعة والانكفاء، وذهب البعض للحديث عن “دخول قوي” على خط استحقاق الرئاسة. لكنّ المتابعين يؤكدون أنّ السياسة السعودية في لبنان تبقى محكومة بثوابت وضوابط معروفة، فالرياض لطالما كانت إلى جانب لبنان، وهي تريد ضمان الاستقرار فيه، لكنّها تعتبر أن الكرة في ملعب اللبنانيين، والقرار بأيديهم وحدهم…


مصدر الخبر

للمزيد Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى