آخر الأخبارأخبار محلية

“العهد القوي” بنسخته الثانية… هذا ما يريده “التيار” و”القوات”

على مشارف انتهاء “العهد القوي”، وعلى مسافة أقل من مئة يوم لمغادرة الرئيس ميشال عون القصر الجمهوري في بعبدا، تبدو الاجواء المحيطة بالملف الرئاسي وبانتخابات رئيس جديد للجمهورية اللبنانية المأزومة اقتصاديا ومعيشيا وسياسيا واجتماعيا، ملبدة وغير واضحة المعالم.

فحتى الساعة، وكما جرت العادة في السنوات الأخيرة، يتم التعاطي مع الاستحقاق الرئاسي، كما مختلف الاستحقاقات الدستورية الاخرى،على أنه “وجهة نظر”، ما يؤدي تلقائيا الى الاستخفاف بالدستور وأحكامه ومهله، وهنا مبحث آخر قد يدفع الى السؤال عن المواصفات الفعلية التي يجب ان يتحلى بها أهل السلطة، لاسيما النواب منهم الذين يتلهون بأعدادهم وأبعادهم التمثيلية  وينسون أو يتناسون روح الدستور التي تدفع بشكل واضح وصريح للوصول الى دولة مدنية قد تكون صفات النائب فيها لا تنطبق على الشريحة الأوسع من المنتخبين حاليا.

وعلى الرغم من هذا، وبعدما طرح البطريرك مار بشارة بطرس الراعي ما يعرف بمواصفات الرئيس، في محاولة لتحديد ملامح العهد المقبل وفي محاولة أيضا للدفع نحو اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها أو ربما في محاولة لابعاد شبح الأسماء عن الصرح البطريركي، الذي عانى وما زال يعاني من لعبة الأسماء المتنقلة التي تتعاطى مع المرجعية المارونية الروحية والوطنية وفقا لمبدأ “غب الطلب” اي ان “الحجّ” الى بكركي يأتي عند الحاجة والضرورة، والوقوف الى جانبها يكون دائما بما يرضي الحلفاء والأصدقاء.
وعلى ما يبدو، تقوم بعض القوى السياسية المسيحية  في هذه الفترة باستعارة مصطلح “مواصفات الرئيس” من البطريرك الراعي، محاولة التماهي معه أقله في الشكل بغية تحقيق أهدافها الرئاسية ما بين شهري أيلول وتشرين المقبلين.
ومن الطبيعي ان يكون لحزب “القوات اللبنانية” كما “التيار الوطني الحرّ” رأي واضح وصريح في موضوع الانتخابات الرئاسية المقبلة، فهما بالتعاضد والتكاتف والتحالف مع بعض الشخصيات المسيحية المستقلة الأخرى، انتجا العهد الاخير وأطلقا عليه صفة “القوي”، فكانت المعادلة انه لا يمكن بعد اليوم انتخاب اي رئيس للجمهورية لا يتمتع بالمواصفات التي حددها “اتفاق معراب” والتي، وعلى ما يبدو، يعيش ” التيار” كما ” القوات” حالة حنين واشتياق اليه، فالسبب الذي وجد من أجله عاد ليطرح من جديد على الساحة السياسية اللبنانية.

وفي هذا الاطار، وضمن لعبة المواصفات المطروحة على الطاولة قد يكون الهدف الأساسي لـ”التيار” و”القوات” هو انتخاب رئيس من صفوفهما يحظى بالتمثيل الكافي وفقا لتطلعاتهما، فنكون من جديد أمام “عهد قويّ” بنسخته الثانية، فتحظى البلاد بالاصلاح والسلام والأمان والرخاء والبحبوحة، وغيرها من متطلبات الحياة التي تسقط سهوا أو عمدا من بال مطلقي المواصفات على اختلافهم وتعددهم.
وفي سياق متصل، تشير المعلومات الى ان عملية طرح المواصفات او الملامح السياسية والتمثيلية والشخصية  للرئيس المقبل، ما هي الا لعبة تلهي بالوقت ومحاولة لاثبات الوجود والظهور بحلة الفاعل في الحياة السياسية اللبنانية.
فالانتخابات الرئاسية المقبلة، لن تتوقف عند مواصفات ولن تكون محطة لعرض العضلات التي يحاول البعض انتهاجها، فببساطة مطلقة سيكون الرئيس المقبل، نتاج تقاطع دوليّ واقليميّ ومحليّ حول عدة ملفات أساسية تأخذ بالدرجة الأولى بعدا اقتصاديا لا سياسيا.
والحديث الجديّ الدائر في هذا الاطار يقدم 3 ملفات اقتصادية ويضعها كشرط أساسي للوصل الى قصر بعبدا، وهذه الملفات متمثلة في التنقيب واستخراج الغاز اللبناني وبالشركات العالمية التي ستقوم بهذه المهمة، كما باعادة اعمار مرفأ بيروت والجهات الذي ستلتزمه، بالاضافة طبعا الى ملف ترسيم الحدود الذي وعلى الرغم من بعده السياسي الا انه في صلبه وعمقه يبدو اقتصاديا وبامتياز.

 


مصدر الخبر

للمزيد Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى