آخر الأخبارأخبار دولية

الرئيس يتهم “إرهابيين” بقيادة أعمال الشغب في البلاد ويطلب المساعدة العسكرية من موسكو


نشرت في: 05/01/2022 – 22:58

في تصريح رسمي متلفز مساء الأربعاء، طلب الرئيس الكازاخي قاسم جومارت توكاييف المساعدة العسكرية من منظمة معاهدة الأمن الجماعي المدعومة من موسكو لدحر “الإرهابيين المدربين في الخارج” الذين يقودون أعمال الشغب بالبلاد. وتجتاح كازاخستان اضطرابات غير مسبوقة تحولت إلى أعمال شغب واسعة النطاق بعد زيادة في أسعار الغاز أعلنت على إثرها حالة الطوارئ على كامل أراضيها. وقالت وزارة الداخلية إن ثمانية من عناصر قوات الأمن والجيش قتلوا في هذه الأعمال وأصيب 317 عنصرا من قوات الحرس الوطني. وأجبرت الاحتجاجات الرئيس على إقالة الحكومة.

طلب رئيس كازاخستان قاسم جومارت توكاييف مساء الأربعاء في تصريح للتلفزيون الرسمي المساعدة من تحالف عسكري مدعوم من موسكو للتصدي لأعمال الشغب التي تهزّ البلاد وينفّذها بحسب قوله، “إرهابيون” مدرّبون في الخارج، في حين أُعلنت حالة الطوارئ في مجمل أراضي البلاد الواقعة في آسيا الوسطى.

وقُتل ثمانية عناصر من قوات الأمن والجيش في أعمال الشغب التي تهزّ كازاخستان منذ أيام عدة، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية عن وزارة الداخلية. وقالت الوزارة إن 317 عنصرًا من الشرطة والحرس الوطني أُصيبوا بجروح على أيدي “الحشد الجامح”.

وقال توكاييف “دعوتُ اليوم رؤساء دول منظمة معاهدة الأمن الجماعي إلى مساعدة كازاخستان لهزيمة التهديد الإرهابي” مضيفًا أن “عصابات إرهابية” تلقّت “تدريبًا عميقًا في الخارج” تقود التظاهرات.

وذكرت وكالات “أنترفاكس” و”تاس” و”ريا نوفوستي” أن كازاخستان أعلنت حالة الطوارئ، نقلًا عن بيان أورده التلفزيون الكازاخي. وكانت خدمة الإنترنت وشبكة الهواتف الجوّالة الأربعاء مقطوعتين في البلاد.

في وقت سابق، كان قد صرّح الرئيس في كلمة متلفزة أن هذه الاضطرابات أدت إلى “هجمات ضخمة على قوات الأمن” التي سقط في صفوفها قتلى وجرحى. وأضاف أن “مجموعات من عناصر إجرامية تضرب جنودنا وتهينهم، وتسحلهم عراةً في الشوارع وتعتدي على النساء وتنهب المتاجر”. وقال “كرئيس، من واجبي حماية أمن مواطنينا وسلامتهم، وأنا أقلق على سلامة أراضي كازاخستان”، مضيفًا أن لديه نية “التصرف بحزم قدر الإمكان”.

وامتدّت حركة الاحتجاج التي بدأت الأحد بعد زيادة في أسعار الغاز الطبيعي المسال في مدينة جاناوزن بغرب البلاد، إلى ألماتي العاصمة الاقتصادية وكبرى مدن البلاد، ليل الثلاثاء الأربعاء.

بعد ليلة شهدت أعمال شغب أدت إلى توقيف أكثر من مئتي شخص، اقتحم عدة آلاف من المتظاهرين مبنى إدارة المدينة وتمكنوا من الدخول على الرغم من إطلاق الشرطة قنابل صوتية والغاز المسيل للدموع.

  مهاجمة مبان حكومية

كذلك شاهد مراسلو وكالة الأنباء الفرنسية في الماتي رجالا بزي الشرطة وهم يكوِّمون دروعهم وخوذاتهم  على الأرض ثم يعانقون المحتجين. ورفض الرجال بزي الشرطة التحدث للمراسلين. وهتفت امرأة وهي تعانق أحد المتظاهرين “انتقلوا إلى جانبنا”. وأفادت وسائل إعلام محلية أن المتظاهرين توجّهوا بعد ذلك إلى مقرّ إقامة الرئيس في المدينة وأن المبنيين كانا مشتعلين.

وتحدثت معلومات لم يتسنّ التحقق منها فورًا، عن اضطرابات في كافة أنحاء البلاد وسيطرة المتظاهرين على مطار الماتي. وألغت شركة “ايروفلوت” رحلتها الآتية من موسكو إلى المدينة.

وتشكل هذه الأزمة أكبر تهديد حتى الآن للنظام الذي أقامه الرئيس نزارباييف الذي حكم البلاد حتى 2019 لكنه ما زال يتمتع بنفوذ كبير. وفي محاولة لتطويق الأزمة أقال الرئيس توكاييف الحكومة وأعلن حالة الطوارئ في العديد من المناطق بما في ذلك ألماتي والعاصمة نور سلطان التي أعيدت تسميتها مؤخرا تكريما لنزارباييف. وفرض حظر تجول ليلي من الساعة 23,00 حتى الساعة 07,00 بالتوقيت المحلي.

   عطل في الإنترنت

والتظاهرات قليلة جدا في كازاخستان، البلد ذو الحكم الاستبدادي حيث ينبغي أن تحصل التجمّعات على إذن مسبق.

ولم يكن ممكنًا الأربعاء تشكيل رؤية كاملة عن الوضع في البلاد، إذ لم يتسنّ للصحافيين والشهود الوصول إلى الإنترنت أو شبكة الهاتف. وكتبت المجموعة المتخصصة في مراقبة الشبكة العنكبوتية “نيتبلوكس” على تويتر الأربعاء أن البلاد تشهد “عطلًا في الإنترنت على المستوى الوطني”. وأضافت المنظمة غير الحكومية أن هذا العطل “يُفترض أن يحدّ بشدة من تغطية التظاهرات المناهضة للحكومة التي تتكثّف”.

وتعذر التواصل مع مراسلي وكالة الأنباء الفرنسية مساء الأربعاء. وفي وقت سابق، كانوا قد أبلغوا أن خدمة الإنترنت متقطّعة وتطبيقات المراسلة “تلغرام” و”سيغنال” و”واتساب” غير متاحة.

وردد المتظاهرون هتافات مناهضة للحكومة مثل “لتستقل الحكومة” و”ليرحل الرجل العجوز”، في إشارة إلى الرئيس السابق نور سلطان نزارباييف. وبقي نزارباييف حليف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رئيسًا لمجلس الأمن الكازاخستاني النافذ لكن توكاييف أعلن الأربعاء أنه بات هو من يتولى هذا المنصب.

 ودعت روسيا، التي تمثل كازاخستان بالنسبة إليها أهمية كبيرة كشريك اقتصادي، الأربعاء إلى الحوار وليس إلى “الشغب لتسوية الوضع. 

وفي واشنطن، دعا البيت الأبيض من جهته السلطات الكازاخستانية إلى “ضبط النفس”.

   أزمة غاز

بدأت حركة الاحتجاج الأحد بعد زيادة في أسعار الغاز الطبيعي المسال في مدينة جاناوزن بغرب البلاد قبل أن تمتد إلى مدينة أكتاو الكبيرة الواقعة على بحر قزوين، ثم إلى ألماتي. 

حاولت الحكومة في البداية تهدئة المتظاهرين لكن دون جدوى، عبر خفض سعر الغاز المسال وتثبيته عند 50 تنغي (0,1 يورو) للتر الواحد في المنطقة، مقابل 120 في بداية العام. 

عانت كازاخستان، أكبر اقتصاد في آسيا الوسطى اعتاد في الماضي على معدلات نمو تفوق العشرة في المئة، من تبعات انخفاض أسعار النفط والأزمة الاقتصادية في روسيا مما أدى إلى انخفاض قيمة التنغي الكازاخستاني وتضخم قوي. 

 

فرانس24/ أ ف ب


مصدر الخبر

للمزيد Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى