آخر الأخبارأخبار محلية

المطران ثابت لـ”لبنان24″ : أدعو اللبنانيين إلى صدّ أي محاولة لتغيير وجه لبنان الحقيقي.

تتجه أنظار اللبنانيين المثقلة بدموع الحزن والتعب والتردي الكبير الحاصل في الأوضاع المعيشية والاقتصادية، الى مغارة بيت لحم حيث التماهي في هذا الزمن كبير بين حالها واحوالهم.
فالفقر والعوز والجوع والصقيع والاضطهاد ومحاولات القتل والتهجير التي عانى منها طفل المزود منذ أكثر من 2000 سنة هي نفسها التي يواجهها المواطن اللبناني اليوم ولكن بتسميات وأشكال مختلفة.

 وفي ظل هذه الصورة القاتمة هناك من يعمل بصمت ومن دون ضجيج لمحاولة الوقوف الى جانب المواطن اللبناني. فأبرشية كندا المارونية التي تساند اهلها في لبنان تعتبر ان ما تفعله هو واجب لا بد له من ان يبقى بعيدا عن الظهور والاعلام، لتبقى دائما ” اليد اليسرى غير مدركة لعمل اليمنى”.

 
الرجاء ملاذنا الدائم

في هذا المجال وفي زمن الأعياد المجيدة يبدأ راعي أبرشية كندا للموارنة المطران بول – مروان ثابت حديثه ل ” لبنان٢٤” مؤكدا على “ضرورة التمسك بمفهوم الرجاء. فالمسيحية التي قدمت للعالم شهادة حية عن الحب والتضحية والموت من أجل الآخر عبر شخص السيد المسيح، قدمت أيضا مفهوما جديدا للحياة يشبه الأمل لكنه يتخطاه فنسميه الرجاء.
من هنا وأمام هذه الأيام العصيبة التي دفعت بجميع اللبنانيين الى فقدان الأمل والتفكير الايجابي بالغد والمستقبل، لا بد لنا من التمسك بمفهوم الرجاء المسيحي الذي يبقى دائما وأبدا ملاذا آمنا لكل معذب ومظلوم وحزين” .

الاختلاف في لبنان يمس بأمن وحياة المواطن
وعن الدور الذي تلعبه الكنيسة في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ لبنان يقول ثابت “نحن كمسؤولين في الكنيسة المارونية في الخارج نتطلع الى لبنان كجزء لا يتجزأ من شخصيتنا وهويتنا ونستشعر الواقع اللبناني الأليم وكأننا نعيش في الداخل بكل ما للكلمة من معنى. فلكل منا أقارب وأصدقاء ومعارف، ومعظمنا عاش لفترة طويلة في لبنان، ما جعلنا نحمل هذا البلد في فكرنا وعملنا وصلاتنا ونهجنا اليومي.

وامام الواقع اللبناني الحالي، نتأسف لما آلت اليه الأمور لا سيما لجهة تمسك كل طرف سياسي بآرائه وأفكاره ومعتقداته من دون محاولته التلاقي مع الاطراف الأخرى. فعلى الرغم من أهمية الاختلاف وتعدد الآراء، لا يمكن تحويل هذا الاختلاف الى مساس مباشر بأمن الناس الاجتماعي والاقتصادي والاستشفائي.
وهنا تظهر علامة استفهام كبيرة حول قدرة المسؤولين في لبنان على القيام بدورهم ووظيفتهم، وبطبيعة الاحوال لسنا بصدد تحميل مسؤولية ما وصل اليه لبنان الى أي طرف معين، انما نصلي للجميع حتى يضع الله النعمة في قلوب كل المسؤولين حتى يتمكنوا من الحفاظ على لبنان واهله”.
ويشير الى ان “دور الكنيسة في لبنان لاسيما الكنيسة المارونية أساسي ومحوري، ولكن لا يمكن تحميل المجمع الماروني المقدس او البطريرك الماروني مسؤولية تردي الأوضاع او معالجتها، اذ أنه مع قيام لبنان الكبير توزعت الأدوار بين مختلف الطوائف وبشقيها الروحي والمدني.
نقول هذا الكلام للتأكيد أنه لا يمكن للطوائف والاحزاب ان تتقاسم نجاح لبنان وعند وقوعه تقوم بوضع البطريركية المارونية والبطريرك في الواجهة كجهة مسؤولة عن الكيان والوجود.
لكن وعلى الرغم من هذا لا تتوانى الكنيسة المارونية ولا البطريرك مار بشارة بطرس الراعي عن الاستمرار في القيام بالدور الطبيعي الذي لعبته السدة البطريركية في قنوبين والديمان مرورا بميفوق ووصولا الى بكركي التي لا تملك لا جيشا ولا ميليشا، لكن لديها كلمة الحق التي تدفع دائما نحو لبنان الرسالة والتنوع والعيش الواحد حيث تكون كرامة الانسان محفوظة ومصانة”.

لبنان في قلبنا وكندا في نبضنا
وعن توافد اللبنانيين الى كندا خلال الأزمة الحالية، يؤكد ثابت أن “اعدادا كبيرة من العائلات اللبنانية ومع الأسف هجرت لبنان أو تخلت عنه لفترة معينة بسبب الأزمات المتلاحقة التي تعيشها البلاد حليا، وفي الواقع الحالي هناك أكثر من 40 الف مواطن لبناني مقيم في لبنان يمتلك الجنسية الكندية، عاد منهم الى كندا في السنة الأخيرة أكثر من 25 الف شخص.
وعودتهم الى كندا هي نوع من اعادة تموضع أو نوع من اعادة تنظيم الحياة التي باتت صعبة لا بل صعبة جدا في لبنان”.
كما يشير تابت الى توافد عدد لا بأس به من الطلاب اللبنانيين الى الجامعات الكندية الذين بدورهم عانوا من أزمة المصارف في لبنان والذين حاولنا احاطتهم قدر المستطاع”.
ويعبّر مطران كندا للموارنة عن فرحه بواقع اللبنانيين في كندا الذين بات لهم حضورهم في الشأن العام عبر المجالس العامة والبلدية والذين بات لهم مراكز متقدمة في الوظائف الرسمية كما الوظائف الخاصة.
فاللبناني المبدع وفي أول ايام هجرته الى كندا، اي الجيل الأول تحديدا، تخلى عن شهادته وعلمه ومارس مختلف المهن من دون انزعاج وتردد، وذلك من أجل تأمين مستقبل أفضل للأجيال اللاحقة،
وهذا ما حصل فعلا. فاليوم أبناء جاليتنا يتواجدون في أرفع وأفضل المراكز، كما يتميزون بانغماسهم التام بالمسار القانوني الموجود في كندا وباحترامهم الكليّ للأنظمة المرعية الاجراء”.

وعن واقع الأبرشية المارونية في كندا يرى ثابت انها تحمل لبنان في قلبها وكندا في نبضها، اذ انها تسير مسار الدولة الكندية من حيث التنظيم والعمل، فرعاينا الـ 21 تتبع نظاما واحدا لا خلل فيه وكلها تحمل في وسطها حب لبنان والهوية والتقاليد والعادات والتراث.
واهتمامنا اليوم يتوجه نحو العائلة ومحاولة تعزيز حضورها ومفهومها وجوهرها، بالاضافة طبعا الى مختلف العناوين العريضة التي لطالما اهتممنا بها كالشبيبة والاطفال الذين نرافقهم روحيا وتربويا من خلال أنشطة وجماعات كثيرة كالكشاف وفرق الدبكة وغيرها من اللجان العاملة في الابرشية”.

الأرض التي نحبها لا بد لها من ان تبادلنا الحب
وعن مفهوم الارض كمرتكز في الحياة اللبنانية بشكل عام والمارونية بشكل خاص يرى ثابت أنه “ما عاد بامكاننا اخفاء الحقيقة، والحقيقة ان علاقة الانسان مع أرضه لا بد من ان تكون متبادلة. فالارض التي يحبها الانسان عليها بدورها ان تحبه وتعطيه فرص الحياة والنجاح والتقدم والتطور.
نقول هذا الكلام لنؤكد على دور المواطن اللبناني اليوم في الحفاظ على أرض لبنان، حتى تبقى كما عرفناها وحتى تبقى ملاذا لنا وللاجيال المقبلة.
ولا بد من الاشارة الى ان اللبناني المغترب وثق بأرضه ووضع فيها تعبه وأمواله، فكانت النتيجة نهب واضح المعالم لجنى العمر ومدخرات الحياة.
من هنا لا بد من ان يبدأ المواطن بسماع الحقيقة كما هي. فصحيح ان المغتربين وضعوا جهودا كبيرة من اجل العودة الى بلادهم ومن اجل الحفاظ على أرضهم وهويتهم، لكن الدور الفعلي اليوم هو للمواطن المقيم الذي لا بد له من التحرك والتعبير والوقوف في وجه أي محاولة لتغيير وجه لبنان الحقيقية.
فنحن اليوم اذ نستغرب صمت المواطن المقيم، ندعوه الى التجدد، ومعه ندعو الاحزاب والتيارات الى مراجعة نهجها وعملها والى العمل على التجدد دائما”.

!function (f, b, e, v, n, t, s) {
if (f.fbq) return; n = f.fbq = function () {
n.callMethod ?
n.callMethod.apply(n, arguments) : n.queue.push(arguments)
};
if (!f._fbq) f._fbq = n; n.push = n; n.loaded = !0; n.version = ‘2.0’;
n.queue = []; t = b.createElement(e); t.async = !0;
t.src = v; s = b.getElementsByTagName(e)[0];
s.parentNode.insertBefore(t, s)
}(window, document, ‘script’,
‘https://connect.facebook.net/en_US/fbevents.js’);
fbq(‘init’, ‘3052490765009915’);
fbq(‘track’, ‘PageView’);


مصدر الخبر

للمزيد Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى