آخر الأخبارأخبار دولية

الليرة تهبط إلى أدنى مستوى بوصولها لما يقارب 15,5 للدولار الواحد


نشرت في: 16/12/2021 – 21:48

يستمر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بمخالفة جميع النظريات الاقتصادية التقليدية، حيث قرر مجددا خفض سعر الفائدة الخميس لتهوي الليرة التركية إلى أدنى مستوياتها. يأتي القرار الرابع على التوالي هذا العام ضمن سياسة الرئيس الاقتصادية التي تعتبر أن معدلات الفائدة المرتفعة تحرك التضخم. وتراجعت شعبية أردوغان إلى أدنى مستوياتها بعد 19 عاما في السلطة.

قد يواجه الأتراك المزيد من الصعوبات في حياتهم مع تراجع الليرة التركية مجددا إلى أدنى مستوياتها الخميس بعد تخفيض جديد لمعدل الفائدة الرئيسي بطلب من الرئيس رجب طيب أردوغان، ويترافق ذلك مع حلول نهاية العام.

وبعدما خسرت العملة الوطنية التركية أكثر من نصف قيمتها منذ مطلع العام مقابل الدولار، تدنى سعرها بعيد الظهر إلى مستوى غير مسبوق إطلاقا يقارب 15,5 ليرة للدولار الواحد.

وقرر البنك المركزي التركي خفض معدل فائدته الرئيسية من 15 إلى 14% للشهر الرابع على التوالي، ما أدى فورا إلى تراجع الليرة خلال الدقائق التي تلت إعلان القرار.

ويعتبر أردوغان أن معدلات الفائدة المرتفعة تحرك التضخم، مخالفا بذلك سائر النظريات الاقتصادية التقليدية. إلا أن سياسته النقدية وعدم استقلالية البنك المركزي الذي أقال الرئيس ثلاثة من حكامه منذ 2019، أديا إلى انهيار قيمة العملة الوطنية.

النمو مقابل سعر الليرة

ويبدو أن أردوغان الذي تراجعت شعبيته إلى أدنى مستوياتها بعد 19 عاما في السلطة، يراهن على النمو أيا كان الثمن قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في 2023.

وبلغ النمو 7,4% في الفصل الثالث من السنة بالمقارنة مع الفصل ذاته من العام الماضي، مدعوما خصوصا من الصادرات التي تدنت أسعارها بفعل فارق العملة. لكن تراجع قيمة الليرة ينعكس سلبا على الأتراك أنفسهم الذين يعانون من ارتفاع حاد في الأسعار لم يعد بإمكانهم تحمله، في بلد يعتمد إلى حد بعيد على الواردات ولا سيما من المواد الأولية والطاقة.

وفي ظل هذه الأجواء السياسية المشحونة، أعلن أردوغان الخميس في بث مباشر عبر التلفزيون رفع الحد الأدنى للأجور في الأول من كانون الثاني/يناير 2022 من 2825,90 ليرة (حوالى 160 يورو) إلى 4250 ليرة (حوالى 240 يورو)، بزيادة 50%. وقال “مع هذه الزيادة، أعتقد أننا أثبتنا تصميمنا على عدم سحق عمالنا بمواجهة ارتفاع الأسعار”.

“أردوغان حر طليق”

 وارتفعت نسبة التضخم الرسمية إلى 21,31% في تشرين الثاني/نوفمبر بمعدل سنوي، غير أن هذا الرقم هو محور معركة سياسية محتدمة، إذ تتهم المعارضة مكتب الإحصاءات الوطني بتعمد التقليل من قيمته الفعلية.

وأظهرت مشاهد لقيت انتشارا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي وحصدت تعليقات كثيرة في الأيام الأخيرة في تركيا، صفوف انتظار طويلة جدا أمام مستودعات الخبز التي تديرها بلديتا المعارضة في أنقرة وإسطنبول، حيث يباع 250 غراما من الخبز بـ1,25 ليرة (حوالى 7 سنتيم)، أي أقل بمرتين من السعر في معظم المخابز.

وهذا الفارق في سعر الخبز بات مهما للعديد من الأتراك، في وقت ارتفعت أسعار بعض المواد الأساسية مثل زيت دوار الشمس بنسبة 50% خلال عام.

وتدخل البنك المركزي التركي أربع مرات منذ الأول من كانون الأول/ديسمبر محاولا دعم الليرة، من غير أن ينجح إذ يتجه عدد متزايد من الأتراك إلى الدولار أو الذهب محاولين الحفاظ على مدخراتهم.

غير أن هذا الوضع لا يثني الرئيس عن المضي في سياسته الاقتصادية، وهو حذر في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر بأنه سيستمر في “مقاومة الضغوط”، منددا بـ”مؤامرة” تستهدف الاقتصاد التركي.

وعلق المحلل لدى “كابيتال إيكونوميكس” جايسن توفي أن “الرئيس أردوغان يواصل إملاء سياسته الخارجة عن المألوف على بنك مركزي قام بتطهيره بشكل فادح” من كل الأصوات المخالفة، معتبرا أن “تطورا نحو فرض ضوابط على رأس المال يبدو مرجحا بشكل متزايد”.

ورأى المحلل المتخصص في تركيا لدى “بلوباي أسيت ماناجمنت” تيموثي آش أن هذا التخفيض الجديد لمعدلات الفائدة “قرار انتحاري بالنسبة لليرة”. وبعدما بدل وزير المال ثلاث مرات منذ 2018 وآخرها في 2 كانون الأول/ديسمبر، أصدر أردوغان ليل الأربعاء الخميس مرسوما قضى بإقالة نائبين لوزير المال.

وأوضح مسؤول غربي كبير أن أردوغان واثق من صوابية سياسته النقدية ولا ينوي التخلي عنها. وقال المسؤول هذا الأسبوع طالبا عدم ذكر اسمه “أردوغان بات حرا طليقا لم يعد هناك أحد من حوله يمكن أن يتصدى لقناعته الأساسية، سواء كانت مرتبطة بمبادئه الدينية أو بذهنيته التجارية المحدودة، أو مزيج من الاثنين: فهو يعتقد جديًّا أن ذلك سينجح”.

 

فرانس24/أ ف ب


مصدر الخبر

للمزيد Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى