آخر الأخبارأخبار دولية

ما أهمية زيارة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى تونس في هذا التوقيت؟

نشرت في: 16/12/2021 – 19:26

يجري الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون زيارة رسمية إلى تونس بدعوة من نظيره قيس سعيّد تستمر يومي الأربعاء والخميس، وهي أول زيارة خارجية لتبون منذ توليه الرئاسة. وقبل يوم من الزيارة أعلنت السلطات التونسية أنها أبرمت اتفاقا للحصول على قرض مالي من الجزائر بقيمة 300 مليون دولار. يأتي ذلك في خضم أزمة سياسية تشهدها تونس عقب التدابير الاستثنائية التي أعلن عنها سعيّد منذ يوليو/تموز الماضي بالإضافة إلى صعوبات اقتصادية تعاني منها البلاد. فما أهمية زيارة تبون لتونس في هذا التوقيت؟

 في ظل أزمة سياسية واقتصادية تشهدها تونس، أجرى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون زيارة رسمية للبلد الجار بدعوة من نظيره التونسي قيس سعيّد، ما طرح أسئلة عديدة عن خلفياتها وأهدافها.

“زيارة مهمة للبلدين”

في تصريح لفرانس24، قال الدبلوماسي التونسي السابق محمد الحصايري إن هذه الزيارة جاءت لتؤكد مقولة “ما يمس تونس يمس الجزائر..”، وفق تعبير الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال حوار تلفزيوني في 10 من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.  

وأوضح الحصايري أن “هذه الزيارة مهمة للبلدين”، مضيفا “لقد سبق هذه الزيارة منح الجزائر لتونس قرضا بقيمة 300 مليون دولار لدعم ميزانية الدولة”.  

ويذكر أن الاقتصاد في تونس يواجه صعوبات منذ 2011 ولم يتجاوز معدل النمو الاقتصادي فيها 0,6% خلال السنوات العشر الأخيرة. كما ارتفعت نسبة التضخم إلى ,46% وزادت الأزمة الصحية من تفاقم الوضع في البلاد وحرمته من إيراداته السياحية. 

   وتلقى صندوق النقد الدولي مؤخرا طلبا للمساعدة من الحكومة التونسية الجديدة وهناك مباحثات تقنية جارية لتحديد الأولويات الاقتصادية للبلاد. 

   في أيّار/مايو الفائت، استأنفت تونس المثقلة بالديون مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي سعيا للتوصل إلى اتفاق على ثلاث سنوات والحصول للعام 2021 على 3,3 مليارات يورو (4 مليارات دولار) في مقابل وعد بإصلاحات يبدو الالتزام بها أصعب من السابق. 

وبالتزامن مع ذلك تشهد البلاد أزمة سياسية لا سيما بعد أن أعلن الرئيس التونسي الاثنين مجموعة جديدة من التدابير الاستثنائية بمواصلة تجميد أعمال البرلمان حتى 17 كانون الأول/ديسمبر 2022 التاريخ الذي ستجرى فيه انتخابات نيابية مبكرة كما تنظم البلاد استفتاء حول “إصلاحات دستورية” في تموز/يوليو 2022.  

وأضاف الحصايري أن هذه الزيارة تؤسس “لشراكة شاملة بين البلدين والدليل على ذلك 27 اتفاقية تم توقيعها”، وتابع قائلا إننا “نأمل أن يتم تفعيلها في الواقع”. 

ومساء الأربعاء تم توقيع 27 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين تونس والجزائر، في قصر قرطاج بحضور رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، ونظيره الجزائري، عبد المجيد تبون. 

وشملت هذه الاتقافيات مجالات العدل والمؤسسات العمومية والداخلية والتعاون اللامركزي والاتصال والإعلام والصناعة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة والبيئة والتجارة الخارجية والثقافة والشؤون الدينية والطاقة والتكوين المهني والصيد البحري والتشغيل والمرأة والطفولة والمسنين والشباب والرياضة والتربية والصحة.

 

مداخلة الدبلوماسي السابق محمد الحصايري

 

“متنفس للطرفين”

من جهته، اعتبر يوسف الشريف الباحث في العلاقات الدولية في تصريح فرانس24 إن الرئيس سعيّد “ركز منذ حملته الانتخابية على العلاقات مع الجزائر ومصر وضرورة تدعيمها، بنوع من التوق إلى الماضي والطوباوية التي لا زالت ترى في الجزائر والقاهرة ظلي جمال عبد الناصر والهواري بومدين.” وتابع موضحا “رأينا تنسيقا مع مصر في عدة مسائل وزيارات متبادلة منذ انتخاب سعيّد، لكن الاضطرابات في الجزائر وجائحة كوفيد ثم الأزمة في تونس حالت دون الرفع من مستوى العلاقات مع الدولة الجارة.” 

وفي ظل الأزمة السياسية التي تشهدها تونس تأتي هذه الزيارة متنفسا للرئيس قيس سعيّد وفق قراءة يوسف الشريف الذي أشار إلى أن سعيّد “يواجه برودا من حلفاء بلاده في الغرب منذ قرارات 25 يوليو/ تموز الماضي، وبالتالي هو يبحث اليوم عن حليف خارجي يتفهمه، ويبدو أن الجزائر بقيادة تبون متفهمة.” 

من الجانب الجزائري “تعتبر هذه أول زيارة دولة خارجية لعبد المجيد تبون منذ انتخابه قبل سنتين، تأتي في وقت تعيش فيه الجزائر أزمة مع المغرب وفرنسا، وقبل أشهر قليلة من القمة العربية التي ستستضيفها الجزائر.”  

وتابع الشريف أنه “يمكن لزيارة تبون، لو صارت المتابعة اللازمة، أن تكرس تعاونا تونسيا-جزائريا أعمق في الجوانب السياسية والأمنية ومتنفسا للطرفين اللذين يواجهان عزلة في محيطهما المباشر، ويبقى أن تونس هي الطرف الأصغر والأضعف في هذا “التحالف”، ما يعني انعدام التوازن مع الجزائر المهيمنة عسكريا واقتصاديا.” 

“زيارة عادية وروتينية” 

اعتبر رئيس المركز المغاربي للبحوث والدراسات ماجد البرهومي أن هذه الزيارة “عادية وروتينية” وقد “تأخرت كثيرا” موضحا “كنت أتصور أن تبون سيستهل فوزه بزيارة لتونس”. 

ويذكر أنه كان من المفروض أن يزور عبد المجيد تبون، تونس في آذار/مارس 2020، ردا على زيارة قيس سعيّد إلى الجزائر في فبراير/شباط 2020، لكن تم تأجيلها بسبب الوضع الوبائي. 

واعتبر البرهومي أن هذه الزيارة وقع تضخيمها من خلال الحديث عن 27 اتفاقية في مجالات مختلفة، لكنها وفق قوله “لن تخرج عن الإطار الأمني والاقتصادي المعتاد، فتونس في حاجة إلى السياح الجزائريين والجزائر تستحق تونس التي يعبر منها أنبوب الغاز نحو أوروبا.” 

وأضاف البرهومي أنه على مستوى المحيط الإقليمي الجزائر في حاجة لتونس في ظل علاقتها المتوترة مع المغرب إضافة إلى المخاوف الأمنية على حدودها الجنوبية مع مالي في ظل استعداد فرنسا لإنهاء مهمتها العسكرية هناك.” 

وأشار البرهومي قائلا “إن الإعلام يظهر الجزائر بمثابة المنقذ لتونس لكن واقعيا الجزائر لم تقم بدورها كما يجب، ومبلغ بقيمة 300 مليون دولار الذي أقرضته لتونس مبلغ زهيد أمام احتياجات تونس.” وبناء على ذلك اعتبر البرهومي أن “تونس تحتاج إلى دعم علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حتى تتمكن من الخروج من أزمتها الاقتصادية.” 

 

صبرا المنصر


مصدر الخبر

للمزيد Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى