رياضة

يوسف بلايلي.. ابن “الباهية” الذي يوقد “نار” الفرحة الجزائرية بالدوحة

نشرت في: 16/12/2021 – 18:14

لعب يوسف بلايلي دورا بارزا في بلوغ المنتخب الجزائري نهائي كأس العرب الذي تستضيفه قطر لغاية السبت، مع اختتام البطولة بنهائي مغاربي خالص بين “ثعالب الصحراء” و”نسور قرطاج”. وإذا كان ابن “الباهية” وهران ومهاجم نادي قطر (القطري) قد سجل هدفا خرافيا السبت الماضي أمام “أسود الأطلس” في ربع النهائي، فإن أداءه خلال المسابقة العربية يؤكد مكانته الخاصة ضمن تشكيلة فريق بلاده. فمن هو يوسف بلايلي؟

“في النهاية، يمكن القول إن فريق ونادي يوسف بلايلي هو الجزائر إذ إن اللاعب يقدم كل ما لديه للمنتخب.. وبالتالي، فهو يرد الجميل للمدرب الوطني جمال بلماضي لما أعطاه من ثقة منذ البداية”. هذا التعليق يعود للصحافي الفرنسي باتريك جوليار المتخصص في كرة القدم الأفريقية، وجاء في مقابلة مع موقع شبكة “تي في 5 موند” نشرت قبل المواجهة أمام قطر في نصف نهائي كأس العرب التي فاز بها الجزائريون 2-1. على ملعب الثمامة بالدوحة. 

وسجل بلايلي، لاعب نادي قطر القطري منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2020، هدف الفوز بركلة جزاء في الدقيقة 17 من الوقت بدل الضائع أعلنها الحكم البولندي سايمون مارسينياك إثر خطأ على ياسين براهيمي. وكان قد سجل هدفا مذهلا من 40 مترا السبت الماضي خلال المواجهة أمام المنتخب المغربي في ربع النهائي والتي انتهت بفوز الجزائر بركلات الترجيح 5-3 بعد نهاية الوقتين الأصلي والإضافي 2-2. وسجل هدفا مماثلا بالدوري القطري في تشرين الأول/أكتوبر الماضي أمام نادي الغرافة.

تغريدة كأس العرب


إنه يوسف بلايلي، لاعب ممتاز يملك مواصفات المهاجم الفولاذي المتألق تقنيا وبدنيا، صانع اللعب الجميل وصاحب الأهداف العابرة للقارات.. لاعب يحب “المراوغات والتمريرات الحاسمة” على حد قوله. لكنه في الوقت ذاته رجل غالبا ما أساء الاختيار وأثار الحيرة والجدل. 

من ظلام المحظورات إلى نور الانتصارات

كان ابن “الباهية” وهران (غرب الجزائر) قاب قوسين أو أدنى من وضع حد لمسيرته الرياضية بشكل مبكر في عام 2015 عندما وقع في فخ المواد المحظورة وثبت تعاطيه للكوكايين، ما عرضه لعقوبة الإيقاف أربع سنوات. كان يومها لاعبا شابا (23 عاما) وأساسيا في نادي اتحاد الجزائر، الذي سارع لفسخ عقده.

لكن، ولحسن حظ بلايلي، لقي الطعن الذي تقدم به محاميه لدى محكمة التحكيم الرياضية صدى إيجابيا إذ تم تقليص العقوبة إلى سنتين قضاهما اللاعب في التدريبات الشاقة مع فريقه السابق مولودية وهران، وهو أيضا أحد الأندية السابقة لنجم كرة القدم الجزائرية في ثمانينات القرن الماضي لخضر بلومي.

وبعد خروجه من النفق المظلم، أشرقت الشمس مجددا في سماء اللاعب بتعاقده مع نادي أنجيه الفرنسي برئاسة مواطنه سعين شعبان، إلا أن افتقاده لثقة المدرب ستيفان مولان دفعته لترك الفريق والعودة إلى أفريقيا في 2018 من بوابة فريقه السابق الترجي الرياضي التونسي.

يوسف بلايلي بقميص الترجي التونسي يحتفل بتسجيله هدف التعادل في مرمى غوادالاخارا المكسيكي في مباراة المركز الخامس في مونديال الأندية في الإمارات في 18 كانون الأول/ديسمبر 2018 أ ف ب

   

اسم مطروح على خيارات بلماضي

وقال الصحافي الجزائري منير واصل لفرانس24 إن بلايلي واجه صعوبات للتأقلم مع الجو العام في فرنسا، فضلا عن رفضه لموقعه كلاعب قضى وقته على دكة البدلاء. وكانت عودته لتونس موفقة ومرضية للنادي واللاعب على حد سواء. فقد ساهم المهاجم بشكل كبير في فوز الترجي بمسابقة دوري أبطال أفريقيا مرتين تواليا في 2018 و2019، ولا يزال مشجعي الفريق يتذكرون احتفال اللاعب الجزائري بالفوز حاملا علم بلاده عاليا وهو يجول الملعب.

وحينها، ظل اسمه مطروحا على خيارات الناخب الوطني الجديد، جمال بلماضي، الذي تعاقد مع الاتحاد الجزائري للعبة في 2018. بلماضي لم يتردد لحظة واحدة في ضم بلايلي لقائمته الأساسية، وهو لا يزال يشيد بلاعبه حتى اليوم نظرا لأدائه المتميز خلال ملحمة مصر التي شهدت تتويج “ثعالب الصحراء” بكأس الأمم الأفريقية للمرة الثانية بعد عام 1990.    

لكن، وفيما طرح اسمه مجددا لخوض تجربة احترافية في أوروبا، “راوغ” الجميع وحط الرحال بالسعودية، وبالتحديد في جدة حيث تعاقد مع الأهلي المحلي مقابل ثلاثة ملايين يورو. كيف انتهت التجربة؟ بفشل ذريع وسرعة فائقة! أمام اشتداد الصراع مع إدارة النادي، انتقل بلايلي إلى الدوحة ليرتبط بنادي قطر. وها هو أمام تحد جديد مع منتخب بلاده، وأمام موعد تاريخي ثان بعد 2019 يضع الجزائريين في مواجهة جيرانهم التونسيين في نهائي كأس العرب المقرر إجراؤه مساء السبت على ملعب البيت.    

يوسف البطل؟

بفوزها على قطر مساء الأربعاء، تأهلت الجزائر إلى أول نهائي لها في ثالث مشاركاتها بهذه البطولة التي تقام تحت مظلة الاتحاد الدولي (فيفا) بعد عامي 1988 و1998. وهي تشارك بتشكيلة يغيب عنها معظم المحترفين في أوروبا (رياض محرز، عيسى ماندي، يوسف عطال، إسلام سليماني…).

وفيما اعتبر منير واصل، الصحافي الجزائري، أن يوسف بلايلي يتمتع بشخصية قوية وثقة كبيرة وبرودة دم، أكد زميله الفرنسي باتريك جوليار في مقابلته مع “تي في 5 موند” الفرنكوفونية أن ابن “الباهية” ارتقى في رواقه الأيسر بصفوف المنتخب إلى مستوى رياض محرز في رواقه الأيمن. وقال “إنه يملك مزيجا من التقنية العالية والقوة عندما يخترق خطوط المنافسين وحين يسدد”، مضيفا “لديه حس تهديف خارق للعادة كما شاهدنا” خلال كأس العرب.

ويرتكز يوسف بلايلي في مسيرته كما في حياته على والده ووكيل أعماله، فهل سيصنع مجددا فرحة مواطنيه مساء السبت أمام تونس؟

 

علاوة مزياني

//platform.twitter.com/widgets.js


مصدر الخبر

للمزيد Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى