آخر الأخبارأخبار دولية

هل تدق مساعي الأقلية الصربية للانفصال عن البوسنة طبول حرب جديدة في البلقان؟


نشرت في: 15/12/2021 – 17:40

يتخوف مراقبون من سيناريو الانفجار الداخلي لجمهورية البوسنة والهرسك، فبعد نحو ثلاثين عاما من اندلاع حرب يوغوسلافيا، تصاعد القلق في هذا البلد المنقسم بعد انطلاق برلمان “جمهورية صربسكا”، الذي يمثل صرب البوسنة، في مسار سحب الموظفين الصرب من عدة مؤسسات فيدرالية وعلى رأسها الجيش.

مازالت تبعات عدم تطبيق قوانين جمهورية البوسنة والهرسك في مقاطعة “صربسكا” التي تمثل الأقلية الصربية في البلاد غير واضحة. لكن لويك تريغوريس الأستاذ في المعهد الكاثوليكي في باريس والمختص في شؤون البلقان يعتبر أن ذلك يعتبر بمثابة “إعلان انفصال”.

ومنذ الحرب الإثنية ما بين 1992 و1995 التي خلفت نحو 100 ألف قتيل، ينقسم هذا البلد الواقع في منطقة البلقان إلى مجموعتين: الفيدرالية الكرواتية البوسنية وجمهورية “صربسكا” (للصرب). وتتمتع كل مجموعة باستقلال ذاتي واسع وتجمعهما دولة مركزية ضعيفة تمثلها الرئاسة الجماعية ثلاثية الأطراف.

وطرح برلمان صرب البوسنة في 10 كانون الأول/ديسمبر أولى لبنات ما يبدو أنه مسار انفصال للأقلية الصربية عن البلاد ما يعد تنفيذا لتهديدات الزعيم الانفصالي ميلوراد دوديك، الذي انتخبه الصرب لتمثيلهم في الرئاسة الثلاثية لجمهورية البوسنة والهرسك.

وتمنح لائحة البرلمان التي تمت المصادقة عليها بـ49 صوتا من جملة 83 مهلة بستة أشهر لمغادرة الصرب للمؤسسات الثلاثة الحيوية في الدولة المركزية الضعيفة أصلا، وهي الجيش والقضاء والضرائب. ولكن الأمر يتطلب مصادقة الجمعية الوطنية لجمهورية “صربسكا” حتى يدخل المسار حيز التنفيذ.

خطر “نقطة اللا عودة”

يذكر لويك تريغوريس أن اللائحة التي دعمها نواب حزب ميلوراد دوجيك “تم تمريرها بالحد الأدنى”. ويضيف “على الرغم من أن باقي أحزاب المعارضة تعتبر موافقة إيديولوجيا على الانفصال، إلا أنها رفضت التصويت على اللائحة معتبرة أنها مغامرة شديدة الخطورة ستؤدي إلى نشوب حرب”. وتلوم المعارضة ميلوراد دوديك بالخصوص على ممارسته لمناورات سياسية للحصول على أصوات الصرب في الانتخابات العامة المقررة في 2022.

ويذكر الباحث أن هذه المعارضة مشكلة بالأساس من حزب رادوفان كاراديتش الذي حكم عليه بالسجن مدى الحياة من قبل محكمة الجزاء الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة لارتكابه إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

ويلوح ميلوراد دوديك، الذي يتبنى خطاب كراهية ويمجد جرائم الحرب، بالانفصال منذ سنوات عدة. 

“يمكن للحكومة الفيدرالية إيقاف مسار الانفصال بصعوبة. لأنه يتعارض مع الدستور ولكن ليس ذلك ما يمكن أن يوقف ميرولاد” حسب رأي لويك تريغوريس الذي يضيف محذرا: “في أحسن الحالات، سيحصل ميرولاد دوديك على ما يريد وهو إعادة انتخابه ما سيساهم في تهدئته… بشرط ألا يصل الأمر إلى نقطة اللا عودة”.

شبح الحرب الأهلية

وأحيا إعلان زعيم صرب البوسنة في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني إعادة تشكيل الجيش المنحل منذ 1995، أشباحا قديمة مخيفة. فيقول لويك تيغوريس: ”إنها مسألة رمزية، إذ يذكر الوضع بشخصيات مثل راتكو ملاديتش [الزعيم العسكري السابق لصرب البوسنة المدان بارتكاب إبادة جماعية من خلال دوره في مجزرة سربرينتشا]”.

ويتابع تريغوريس “لا يوجد حماس للأمر من قبل صرب البوسنة، لقد عاشوا الحرب ولا يريدون تكرار التجربة. في كل مكان من البوسنة والهرسك، ما زال الناس مصدومين مما حدث منذ عقود. وهاهم الآن يرون ظهور بوادر لما عاشوه قبل ثلاثين عاما ويطرحون أسئلة مقلقة على غرار: ما الذي سيحدث للأقليات التي تعيش في جمهورية “صربسكا”.

إذا ما نفذ ميروالد دوديك تهديده، فإن قوانين البوسنة والهرسك لن تطبق في جمهورية “صربسكا”. ولكن هذه الجمهورية لا تضم الصرب لوحدهم. إذ إن مسلمي البوسنة الذين يمثلون أكثر من نصف سكان البلاد البالغ 3,5 ملين نسمة، يعيشون أيضا في منطقة صرب البوسنة التي تضم 1.2 مليون ساكن. ويشير لويك تريغوريس إلى “خطر كبير لحدوث موجات تهجير واسعة”.

وبخصوص شبح اندلاع الحرب، يقول الألماني كريستيان شميت، المكلف الأممي باحترام اتفاقيات “دايتون” للسلام” (1995)، في تقرير نشر مؤخرا، أن البونسة تواجه “أكبر تهديد وجودي لها في فترة ما بعد الحرب مع إمكانية “جد كبيرة” لحدوث نزاع.

انقسام في الاتحاد الأوروبي

ويتصاعد القلق أيضا لدى الجانب الأوروبي، إذ طلبت الحكومة الألمانية الجديدة الاثنين من الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على ميرولاد دوديك.

وصرحت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بايربوك: “الجهود الهادفة للقطيعة غير مقبولة وهذا يعني أيضا -وقد طالبت بهذا الأمر أيضا- يجب تطبيق نظام العقوبات على دوديك”.

ودخل الوضع في البلقان ضمن جدول اهتمامات القوى الغربية خصوصا في اجتماع مرتقب بين قادة دول الاتحاد الأوروبي ورؤساء عدد من دول أوروبا الشرقية.

لكن المشكل الوحيد، هو أن الاتحاد الأوربي ليس على قلب رجل واحد بخصوص التعامل مع ميلوراد دوديك. فقادة المجر وسلوفينيا يعبرون علنا عن دعمهم للزعيم الانفصالي فيما تملك كرواتيا مصالح مشتركة معه. ففي حالة انهيار جمهورية البوسنة، فإن ضم أراضي كروات البوسنة إلى كرواتيا ليس مستبعدا.

 

النص الفرنسي بهار ماكوبي النص العربي عمر التيس


مصدر الخبر

للمزيد Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى