آخر الأخبارأخبار دولية

هل رسم إعلان الرئيس قيس سعيّد خارطة طريق لإخراج تونس من أزمتها السياسية؟

نشرت في: 14/12/2021 – 16:57

عمقت الإجراءات التي أعلن عنها الرئيس التونسي قيس سعيّد مساء الاثنين الانقسام السياسي في المشهد التونسي، بين معارض يرى أنها القرارات مجرد استمرار “للانقلاب” الذي بدأه الرئيس سابقا، ومؤيد يعتبر أنه رسم خارطة طريق لإنهاء تجميد أعمال البرلمان والدستور وعودة الحياة الديمقراطية في إطار واضح.

توالت ردود الفعل في تونس على قرارات الرئيس قيس سعيّد التي أعلن عنها مساء الاثنين، وتقضي بتمديد تجميد أعمال البرلمان المعلق منذ 25 تموز/يوليو لغاية إجراء استفتاء حول إصلاحات دستورية الصيف المقبل وتنظيم انتخابات تشريعية نهاية 2022. وأشار مراسل فرانس24 في تونس نور الدين المباركي إلى أن الإجراءات المعلنة “عمقت حالة الانقسام والتباين السياسي الذي تعيشه تونس منذ 25 يوليو/تموز”.

“اللقاء الوطني للإنقاذ” يتحدث عن “انحراف” و”تفرد بالحكم”

ورأى المباركي أن كل من اعتبر في السابق أن قرارات قيس سعيّد هي انقلاب على المسار الديمقراطي، عادوا اليوم ليؤكدوا على وجهة نظرهم معتبرين الإجراءات الحالية “امتدادا للانقلاب”.

فقد اعتبرت حركة النهضة على لسان نائب رئيس مكتبها السياسي بلقاسم حسن أن إعلان الرئيس التونسي يشكل “اعتداء سافرا على المؤسسة التشريعية وأعضاء مجلس نواب الشعب”. ودعت الحركة أنصارها وعموم التونسيين إلى “الدفاع عن الثورة”.

ما الذي ترفضه المعارضة التونسية في خطة سعيّد؟

إلى ذلك، أعلنت شخصيات سياسية وعدد من النواب بالبرلمان الثلاثاء عن تأسيس “اللقاء الوطني للإنقاذ”. ولفت البيان التأسيسي إلى أن اللقاء يهدف إلى وضع “إطار تنسيقي جامع لتوحيد الجهود بين كافة القوى الوطنية قصد بلورة خطة انقاذ اقتصادي واجتماعي والدفاع عن دولة القانون في ظل ديمقراطية تمثيلية تكفل الفصل بين السلطات وتحمي الحقوق والحريات”.

سعيّد “منح لنفسه عاما آخرا من الحكم الفردي المطلق”

ووصف اللقاء إجراءات سعيّد بأنها “انحراف” و”تفرد بالحكم” و”تعد دوسا على الدستور وخرقا لأحكامه وتقويضا لمبدأ الفصل بين السلط وخروجا تاما على الشرعية وتأسيسا لنظام الحكم الفردي ولا يعد علاجا للأزمة السياسية بل تعميقا لها ودفعا بالبلاد الى المجهول في ظل احتدام الأزمة الاقتصادية والعزلة الدولية التي تردت إليها”.

تجدر الإشارة إلى أن ثلاثة أحزاب سياسية هي التيار الديمقراطي والجمهوري والتكتل دعت للاحتجاج تنديدا بالإجراءات الجديدة. واعتبرت هذه الأحزاب أن سعيّد “منح لنفسه عاما آخرا من الحكم الفردي المطلق”.

وفي حديث لفرانس24، أعلن النائب في مجلس النواب والقيادي في التيار الديمقراطي سفيان مخلوف أن قيس سعيّد “مشكوك بشرعيته كي يطلق عملية تشريعية لا تستند لا إلى القوانين ولا إلى عقد اجتماعي متفق عليه”. لكن مخلوف رأى أن خطاب الرئيس “يحمل في مضمونه بعض التنازلات رغم النبرة العالية، قد تكون بسبب البيان المشترك لمجموعة دول السبع“.

“استجابة للمطالب الشعبية”

من جهة أخرى، رأى الداعمون لخطوات سعيّد منذ 25 يوليو/تموز أن الإعلان الجديد يشكل خطوة مهمة، لأنه وضع سقفا زمنيا للتدابير الاستثنائية وحدده بسنة كاملة، كما أنه قدم خارطة طريق للمرحلة المقبلة، وفقا للمراسل نور الدين المباركي.

وأوضح المباركي أن دعوات سياسية ونقابية كانت قد طالبت الرئيس بتحديد مدة زمنية لتعليق، وأتت قرارات سعيّد للرد على هذه المطالب بحسب المؤيدين له. وأعلن الاتحاد العام التونسي للشغل واسع النفوذ أن قرارات سعيّد جاءت “استجابة” للمطالب الشعبية و”وفق” الدستور.

كيف ستنعكس هذه الإجراءات على الشارع التونسي؟

وبعيد إعلان الرئيس عن قراراته، خرجت مظاهرات تأييد في العاصمة ومدن أخرى على الرغم من حظر التجول الليلي. من جانبه، أوضح المحلل السياسي باسل ترجمان في حديث لفرانس24 أن سعيّد كان وفيا لتعهداته وملتزما بكلمته. ولفت ترجمان إلى أن خطابه كان “متناغما مع مطالب الدول الخارجية مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

أبرز معالم المرحلة المقبلة

ووفقا للخطة التي أعلن عنها قيس سعيّد، فإن التونسيين سيكونون على موعد مع استفتاء شعبي حول مشاريع الإصلاحات الدستورية وأمور أخرى في 25 يوليو/تموز 2022.

وستنظم قبل الاستفتاء استشارة وطنية إلكترونية تنطلق مطلع كانون الثاني/يناير 2022 وتنتهي في 20 آذار/مارس و”ستتولى لجنة تأليف مختلف المقترحات حتى نهاية حزيران/يونيو”. وفي السابع عشر من ديسمبر/كانون الأول 2022، ستنظم انتخابات تشريعية وفقا لقانون انتخاب جديد تنهي تجميد عمل البرلمان.

ويبدي المعارضون لسعيّد تخوفهم حول الغموض الذي يلف القانون الانتخابي الجديد الذي سيطرح، وحول أعضاء اللجنة المشرفة على الانتخابات.

يذكر أنه بعد تجميد عمل البرلمان، قرر سعيّد في 22 أيلول/سبتمبر تجميد العمل بقسم واسع من الدستور ومنح نفسه سلطة التشريع عبر مراسيم، بناء على أمر رئاسي. وأعلن عن تشكيل حكومة في تشرين الأول/أكتوبر برئاسة أستاذة الجيولوجيا نجلاء بودن، تعمل بصلاحيات محدودة تحت إشراف الرئيس.

إلى ذلك، لم يتطرق سعيّد في خطابه إلى الشق الاقتصادي خاصة أن تونس تمر بفترة عصيبة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما لاقى انتقادات عديدة إذ لم يقدم الرئيس وحكومته عناوين اقتصادية واضحة للمرحلة المقبلة.

 

فؤاد المطران


مصدر الخبر

للمزيد Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى