آخر الأخبارأخبار دولية

“ما في ميليشيا بتحكم دولة”… متظاهرو “مليونية 13 نوفمبر” يطالبون بحكومة مدنية

نشرت في: 13/11/2021 – 16:02

خرج المتظاهرون السودانيون السبت إلى الشوارع للاحتجاج على انقلاب قائد المجلس العسكري عبد الفتاح برهان في 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي على شركائه، وللمطالبة بحكومة مدنية. فيما فرضت سلطات البلاد طوقا أمنيا غير مسبوق حيث أغلقت جميع الشوارع الرئيسة والجسور الاستراتيجية لمنع المتظاهرين من الوصول إلى وسط العاصمة الخرطوم في “مليونية الغضب” التي ستتجدد يوم 17 من الشهر الجاري.

بدعوة من تجمع المهنيين وقوى التغيير والحرية، خرج آلاف السودانيين السبت إلى الشوارع للتظاهر ضد العسكريين في “مليونية 13 نوفمبر” كما أطلقوا عليها، مطالبين بعودة المدنيين إلى السلطة في السودان ومنددين  بـ”الانقلاب العسكري” الذي أزاح من السلطة عبد الله حمدوك وحكومته في 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.


السودان

وتحولت مدينة الخرطوم صباح السبت إلى مدينة أشباح. كانت شوارعها فارغة من الناس والسيارات، ونشرت أعداد هائلة من قوات الأمن على مستوى المسالك الرئيسية ومفارق الطرق لمنع المتظاهرين من الوصول إلى قلب المدينة والتجمهر أمام مؤسسات الدولة وقصر الرئاسة ومركز القيادة العامة. كما أغلقت غالبية المحلات والأسواق أبوابها خوفا من وقوع أعمال عنف.

وكانت قوات الأمن قد أغلقت ليل الجمعة السبت الشوارع الرئيسية، على غرار شارع أفريقيا، وشوارع أخرى تؤدي إلى مبان حكومية وإلى وسط العاصمة الخرطوم، إضافة إلى الجسور الاستراتيجية التي تربط مدينة الخرطوم بمدن مجاورة، على غرار البحري وأم درمان. فقد تم غلق 7 جسور من أصل 10.

متظاهرة ترتدي العلم السوداني رفقة صديقها يطالبان برحيل “العسكر” وعودة حكومة عبد الله حمدوك. 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2021. © طاهر هاني فرانس24

من جهة أخرى، انتشرت قوات الشرطة والجيش في الشوارع الرئيسية وعلى مفترقاتها، مانعة بذلك السيارات من المرور، عدا العربات العسكرية. وكانت هذه القوات مصحوبة برجال يرتدون الزي المدني ويحملون عصيا كبيرة وغليظة.

وفي منطقة الكلاكلة التي تشمل عدة أحياء شعبية، خرج متظاهرون إلى الشارع وأضرموا النار في عجلة سيارة ورفعوا شعارات مناهضة للمجلس السيادي الانتقالي وعلى رأسه الجنرال البرهان.

“يجب إبعاد المكون العسكري من العملية السياسية”

وقالت متظاهرة  لفرانس24 “كل الناس المتواجدين هنا في التظاهرة يرفضون الحكم العسكري ونحن كلجان المقاومة، أجندتنا واضحة: لا تفاوض لا شراكة ولا مساومة”. وأضافت “الشعار الأول الذي نرفعه هو إبعاد المكون العسكري من العملية السياسية نهائيا وإطلاق سراح جميع المعتقلين”.

 أكدت المتظاهرة من جهة أخرى أنه في حال لم تتم الاستجابة لمطالب المحتجين، فسيواصلون التعبئة عبر عصيان مدني بتنظيم مواكب ليلية وتظاهرات شعبية واعتصامات.

هذا، ورفع المتظاهرون في منطقة الكلاكلة لافتات وشعارات مناهضة للمجلس العسكري كتب على بعضها “رص العساكر رص الليلة تسقط بس مدنية”، أو “البلد دي حقنا، مدنية حكومتنا” فضلا عن “ما في ميليشيا بتحكم دولة” و” لن نتسامح على الدماء التي سالت”.

ورفع السودانيون علم بلادهم ليرفرف في سماء الخرطوم. فيما قام شبان بتتريس الطريق لعرقلة حركة المرور وهذا شكل من أشكال الضغوط التي يمارسها رجال ونساء “المقاومة” من أجل إسقاط “نظام العسكر“.

وأضاف متظاهر أخر “نحن لا نريدها (يقصد الدولة) إلا مدنية ويجب أن يسقط حكم العسكر وتعود المؤسسات الديمقراطية إلى مكانها والمدنيين إلى السلطة”.

قلق دولي ومخاوف من صعوبات العودة إلى نظام دستوري

وتابع “في حال لم يفهم المجلس العسكري رسالتنا، فسنرفع التصعيد ونتجند أكثر لكن بطرق سلمية لغاية يعود الوضع إلى ما كان عليه قبل ‘انقلاب’ 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي”.

هذا، وعرفت أحياء أخرى من الخرطوم مظاهرات احتجاجية مشابهة، كحي البحري وأم درمان الشعبين، فيما خرج متظاهرون في شارع “الستين” وشارع “المعرض” وحي بري الشعبي، حيث قام سكان هذا الحي بإغلاق الشوارع وتتريسها.

فتاة سودانية صغيرة تعرف لافتة مناهضة للمجلس العسكري وتطالب بحكومة مدنية وهذا خلال المظاهرة التي نظمت في حي الكلاكلة قرب الخرطوم. 13 توفمبر/تشرين الثاني 2021.

فتاة سودانية صغيرة تعرف لافتة مناهضة للمجلس العسكري وتطالب بحكومة مدنية وهذا خلال المظاهرة التي نظمت في حي الكلاكلة قرب الخرطوم. 13 توفمبر/تشرين الثاني 2021. © طاهر هاني فرانس24

وتأتي هذه المظاهرة التي سميت من قبل تجمع المهنيين بـ”مليونية 13 نوفمبر” بعد يومين فقط من إعلان قائد المجلس العسكري عبد الفتاح البرهان عن أسماء أعضاء مجلس سيادي انتقالي جديد. ويترأس برهان هذا المجلس فأدى اليمين الدستورية مساء الخميس. فيما أعاد أيضا العمل بالمواد الدستورية التي جمدها منذ أسبوعين.

دوليا، أعربت عديد الدول الغربية عن قلقها إزاء ما أسمتها “المزاعم” بشأن تشكيل مجلس سيادي جديد في السودان، داعية إلى عودة رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك وحكومته للسلطة في أسرع وقت. فأكدت واشنطن أنها تشعر بـ”قلق بالغ إزاء تعيين مجلس سيادي جديد” وأنه “يعقد الوضع أكثر ويضاعف الصعوبات والعراقيل أمام عودة النظام الدستوري”.

طاهر هاني، موفد فرانس24 إلى السودان

//platform.twitter.com/widgets.js


مصدر الخبر

للمزيد Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى