آخر الأخبارأخبار دولية

“هل ستقتل أفكار تشرين أم سيعود الحراك الى الشارع؟”

نشرت في: 08/10/2021 – 19:22

سيتوجه نحو 25 مليون ناخب عراقي الأحد إلى صناديق الاقتراع في انتخابات تشريعية مبكرة تشكل نسبة المشاركة فيها “الأمر الأكثر تشويقا” نظرا لاستياء العراقيين بصورة عامة من الحكام والمسؤولين والقادة السياسيين. وعاشت البلاد في العقدين الأخيرين على وقع الحروب والفساد، تحدث خلالها المتنافسون على السلطة لغة السلاح والمبارزة، فيما ظلّ مستوى معيشة السكان يتراجع لما لا نهاية. فما هي أبرز رهانات هذه الانتخابات التي جاءت نتيجة لـ”ثورة تشرين”/أكتوبر 2019؟

انطلقت عملية التصويت الخاص في الانتخابات البرلمانية العراقية صباح الجمعة بمشاركة نحو مليون و75 ألف ناخب من أفراد قوات الجيش والنازحين. وستتواصل العملية الأحد مع توسيعها إلى كافة الناخبين المسجلين والذين يقدر عددهم بـ25 مليونا، من المرجح أن تكون بينهم قوات الحشد الشعبي التي تم استثناءها من التصويت (الجمعة) بسبب عدم استكمال القوائم الخاصة بأسماء أفراد قواته وعدم إرسالها إلى مفوضية الانتخابات العراقية.

وتعتبر هذه الانتخابات المبكرة [الموعد الطبيعي كان في 2022] نتيجة مباشرة لما يسميه العراقيون “ثورة تشرين”، وهي الانتفاضة الشعبية التي تفجرت في تشرين الأول/أكتوبر 2019 ضد الحكومة والتي شارك فيها عشرات الآلاف احتجاجا على الفساد والتدهور الاقتصادي وتراجع الخدمات العامة.

ما الذي يميز الانتخابات التشريعية العراقية هذه المرة عن سابقاتها؟



“القوى التي انبثقت عن الحراك لم تتمكن من توحيد صفوفها في مواجهة القوى النافذة”

وقال مراسل فرانس24 في بغداد إبراهيم صالح إن “الرهانات كانت تتعلق بإمكانية التغيير نحو حضور مؤثر لقوى سياسية تمثل إرادة الشعب العراقي لا سيما الداعم للحراك الشعبي، لكن حتى القوى التي انبثقت عن الحراك لم تتمكن من توحيد صفوفها في مواجهة القوى النافذة ما أدى إلى تشتت قوى الحراك”.

وتابع: “فمنها من سيشارك ومنها من سيقاطع الانتخابات ومنها من قرر اللجوء إلى المعارضة كما أن أغلبها لم يعرف كيف يتعامل مع المنافسة الانتخابية، فلم تظهر قوة سياسية موحدة تمثل الحراك بل كانت هناك أحزاب ضعيفة مشتتة قد لا تحصل على مقاعد في الدوائر الانتخابية التي تنافس بها”.

للمزيد- العراق: تشرين.. وأد ثورة!

من جانبه، اعتبر الصحافي في تلفزيون فرانس24 عمار الحميداوي أن نسبة المشاركة “من بين أهم الرهانات”، مشددا على أنها “الأمر الأكثر تشويقا في هذه الانتخابات”. وأضاف: “بعد حراك تشرين وبالنظر إلى الأفكار التي خرجت من هذا الحراك، الكثير من الأحزاب التقليدية تعرضت للتصدع ولم تعد واثقة بالفوز وبكل الوسائل كما في المرات السابقة”.

وقال الحميداوي إن من الرهانات أيضا “ما ستحصل عليه الأحزاب الشريانية المشاركة في هذا السباق مثل حزب تمدد مثلا، وأيضا هناك من ينتظر ردة فعل الأحزاب المقاطعة بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات”. وتساءل “هل ستقتل هذا الانتخابات أفكار تشرين أم سيعود الحراك إلى الشارع؟”.

وللتذكير، فإن قمع “ثورة تشرين” قد خلف 600 قتيل وأكثر من 30 ألف جريح.

عناصر الجيش والقوات الأمنية يشاركون في تصويت خاص في الانتخابات التشريعية العراقية



هل ستتمكن “القوى الفائزة من تشكيل حكومة” بعد الانتخابات؟

ولفت عمار الحميداوي إلى رهان آخر يتمثل في قدرة “القوى الفائزة من تشكيل حكومة خاصة بعد تصريحات (رجل الدين الشيعي وزعيم التيار الصدري) مقتدى الصدر بخصوص تمسكه بمنصب رئيس الوزراء في حال فوز ممثلي حزبه في الانتخابات”.

وهو ما يؤكده المحلل السياسي العراقي علي البيدر لوكالة الأنباء الفرنسية قائلا إن “الأمر مرهون بالمحصلة بمستوى تمثيل الكتل لا سيما داخل البيت الشيعي”. ويطمح الصدر، الذي يقدم نفسه على أنه المناهض الأول للسياسيين الفاسدين، إلى تحقيق نتائج تتيح له اختيار رئيس للحكومة من دون عوائق.

وفيما اعتبر رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي هذه الانتخابات أنها “فرصة تاريخية للتغيير”، قال الباحث رمزي مارديني المتخصص في الشأن العراقي بمعهد “بيرسون” في جامعة شيكاغو لوكالة الأنباء الفرنسية إنه لا يبدو أنها “ستكون عنصرا فاعلا في التغيير”. وأضاف: “كان يفترض بهذه الانتخابات أن تكون رمزا للتغيير، لكن للمفارقة فإن من يدافعون عن هذا التغيير اختاروا المقاطعة احتجاجا على عدم تغير الوضع الراهن”.

للمزيد-رئيس مجلس المفوضية العليا لمراقبة الانتخابات العراقية : الانتخابات ستجري وفقا للمعايير الدولية

وحسب مراسل فرانس24 في بغداد إبراهيم صالح، فإن العراقيين “لا ينظرون إلى هذه الانتخابات على أنها فرصة تاريخية للتغيير، ونسب المشاركة المتوقعة تؤكد هذا الأمر حيث ان بعض مراكز الدراسات واستطلاع الرأي تشير إلى أن النسبة ستكون 38 إلى 42 بالمائة”. وأشار صالح إلى “أن العراقيين يعتقدون أن القوى النافذة ستعود لتفرض سيارتها على المجلس النيابي المقبل لامتلاكها أدوات السيطرة على نتائج الانتخابات من مال عام ونفوذ وسلاح وإمكانيات التزوير والتلاعب فضلا عن خبرتها في مجال الانتخابات وقدرتها على جمع الأصوات اللازمة لإنجاح مرشحيها في الدوائر الانتخابية وغيرها كما أن وسائل التحايل لدى هذه القوى هي أكثر قوة”.

بدوره يعتقد عمار الحميداوي أن “الشارع العراقي غير مؤمن بإمكانية هذه الانتخابات في تغيير الواقع السياسي للبلد”. وقال: “بالنسبة للكثيرين، ما دامت نفس الأحزاب “التقليدية” والتي تحكم البلاد منذ 2003 هي من تنظم الانتخابات وهي من تختار اللجنة المشرفة عليها لن تكون هناك انتخابات نزيهة وعادلة. وبالتالي صناديق الاقتراع لن تحمل طموحات العراقيين بأمانة”.

العراق بحاجة إلى “تغيير ديمقراطي وليس ثوري” 

لكن علاء الخطيب، رئيس تحرير صحيفة “المستقل” في لندن، اعتبر أن “حراك تشرين سيلقي بظلاله على هذه الانتخابات”. واعتبر الخطيب في مقابلة مع فرانس24 “أنه إذا حصل تغيير بنسبة عشرة أو عشرين بالمئة فهذا سيكون انتصارا كبيرا جدا للحراك وللشعب العراقي، وبالتالي فهناك أمل كبير في تعديل السلوك السياسي في العراق، أنا أعتقد بأن جميع الكتل السياسية أخذت حذرها من الحراك الشعبي وهي تتوجس منه”.

وتابع: “نحن بحاجة لتغيير ديمقراطي، لا ثوري، لأن خصوصية الشرق الأوسط وخصوية العراق أن الثورات فيها تأتي بالديكتاتوريات وليس بالديمقراطية، وغالبية من انضووا تحت لواء الحراك الشعبي يؤمنون بالتغيير الديمقراطي”.

وتجري الانتخابات وفق قانون انتخابي جديد على أساس التصويت الأحادي، مع رفع عدد الدوائر إلى 83 من أجل تشجيع المستقلين والمرشحين المحليين إلى البرلمان البالغ عدد أعضائه 329 على خوض الانتخابات. وتبقى المفاوضات التي ستلي إعلان النتائج من أجل اختيار رئيس للوزراء يقضي العرف بأن يكون شيعيا، أبرز التحديات، في برلمان يتوقع أن يكون مشرذما.

“العراقيون مسؤولون عن رسم هذه اللوحة الجديدة”

وعن سؤال بشأن القوى البارزة، الرسمية أو غير الرسمية، التي لديها مصلحة في الانتخابات، أجاب مراسلنا في بغداد: “إن كان المقصود بالقوى البارزة الأحزاب فهي معروفة من أحزاب المكون الشيعي المنقسمة إلى قوى الدولة واللادولة كما باتت تعرف، والمكان السني المقسم بدوره إلى تحالفين رئيسيين، والأكراد بأحزابهم المعروفة”. وتابع قائلا: “التيار الصدري بريادة مقتدى الصدر ودولة القانون بريادة نوري المالكي يتنافسان إعلاميا على منصب رئيس الوزراء، ومصطفى الكاظمي قد يحصل على ولاية ثانية وفقا لاتفاق سياسي غير معلن يشترط عدم دخوله الانتخابات وعدم محاربته للفصائل المسلحة ليكون رئيس وزراء غير مدعوم نيابيا فيكون تحت سيطرة القوى الشيعية في حال أرادت تغييره.. أما كدول فمعروف أن إيران وأمريكا هما المؤثران الأقوى في الانتخابات العراقية، وتركيا دخلت بقوة أيضا مع تأثير آخر لدول الخليج كالسعودية والإمارات”.

وشدد رئيس تحرير صحيفة “المستقل” في لندن علاء الخطيب على أن “اليوم هناك خارطة جديدة ترسم، والعراقيون مسؤولون عن رسم هذه اللوحة الجديدة. لدينا أكثر من 12 حزبا يمثل الحراك الذي انتفض ضد الظلم والفساد والمحاصصة وضد تقسيم الهوية الوطنية، فلدينا أصوات ولدينا أناس مستقلون ترشحوا في هذه الانتخابات في كثير من المحافظات والدوائر ونحن نأما أن يكون هناك اختيارا ديمقراطيا وليس حزبيا أو مذهبيا أو طائفيا. وبالتالي فإذا كان هناك اختيارا سليما فذلك سيجنب البلد من المخاطر والمصاعب”.

 

علاوة مزياني


مصدر الخبر

للمزيد Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى